متفرقات

تقرير عن أهم المنظمات والحركات اليهودية المسؤولة عن تهويد القدس. ..!!

 
دأب الكيان الصهيوني منذ احتلاله لشرقي القدس سنة 1967 على تطبيق استراتيجية تهدف إلى تهويد المدينة، وتقوم هذه الاستراتيجية على ركيزتين أساسيتين، وهما: إجراءات حكومية تتضمن مخططات بناء وتبني سياسات وسنّ قوانين للإسهام في تهويد المدينة، إلى جانب أنشطة تقوم بها مؤسسات ومنظمات دينية متطرفة تعكف على تنفيذ مشاريع وأنشطة لتجذير التهويد. وهناك منظمات يهودية تُعنى بشكل خاص بالتخطيط لتدمير المسجد الأقصى وإعادة بناء الهيكل المزعوم على أنقاضه.
وعلى الرغم من أنه يبدو أن هذه المنظمات تعمل بشكل مستقل عن الحكومة الصهيونية، إلا إن الواقع يدلل على أن هذين الطرفين يتحركان وفق خطة تضمن تكامل الجهود الهادفة للتهويد. ويتضح أن هناك تقاسم أدوار واضحاً وجلياً بين الحكومة الصهيونية وهذه المنظمات؛ فالحكومة تعنى بتدشين المشاريع الاستيطانية التي تضمن تهويد محيط شرقي القدس، في حين تتولى المنظمات تهويد قلب المدينة.
ومن الأنشطة التهويدية التي تقوم بها هذه المؤسسات السيطرة على منازل الفلسطينيين وعقاراتهم التي هجروها في أعقاب حربي 19٤٨ و19٦٧، تحت بند قانون “أملاك الغائبين”، وتعتمد بعض العملاء من الفلسطينيين لشراء العقارات والمنازل من الفلسطينيين. كذلك تقوم هذه المؤسسات التهويدية بتزوير عقود شراء وبيع للسيطرة على منازل الفلسطينيين وعقاراتهم، وتقديمها للمحاكم على أساس أنها عقود صحيحة، وتسعى لاستصدار قرارات من محاكم الاحتلال للسيطرة على هذه المنازل والعقارات.
لا شك أن سمة التطرف هي الغالبة على المجتمع في الكيان الصهيوني. ويظهر ذلك جلياً من خلال اتساع دائرة المنظمات المتطرفة من حيث العدد والنفوذ فيه، حيث وصل عددها إلى أكثر من 60، لدرجة أن هذه المنظمات أصبحت تحدد السياسات العامة في الكيان الغاصب تجاه أبناء الأرض الفلسطينيين. ومن أبرز هذه المؤسسات والمنظمات والحركات والجماعات والتي يستهدف جزء كبير منها على وجه الخصوص مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك:
بلدية الاحتلال في القدس:
لعب المجلس البلدي اليهودي في القدس المحتلة الدور الرئيس في عملية التهويد، وتُعدّ أهم المؤسسات التي تسهم بشكل كبير في تهويد المدينة المقدسة بحكم طبيعة المهام التي تقوم بها. فمنذ احتلال شرقي القدس سنة 1967 تتولى بلدية الاحتلال القيام بالأنشطة التهويدية.
وتقوم بلدية الاحتلال من خلال دائرة التنظيم والبناء التابعة لها، بوضع مخططات بناء الأحياء الاستيطانية، وتعمل على توسيع حدود البلدية باستمرار، وتتولى القيام بمشاريع تهدف إلى الربط بين القدس والمستعمرات اليهودية المقامة في الضفة الغربية. وبالمقابل، تعكف البلدية على تطبيق سياسات تهدف إلى إجبار المقدسيين على مغادرة المدينة من خلال سلسلة إجراءات.
مؤسسة “عطيرات كوهنيم”:
تشكلت هذه المؤسسة في مطلع سبعينيات القرن العشرين، وتُعدّ الذراع التنفيذية الأوسع للأنشطة التهويدية، حيث هدفت إلى التهويد من خلال آليتين أساسيتين، وهما: ضمان السيطرة على أكبر قدر من مساحة الأرض والممتلكات الفلسطينية إلى جانب تحقيق تفوق ديموغرافي لليهود في البلدة القديمة من القدس.
وترتبط “عطيرات كوهنيم” بعلاقات عمل وتنسيق في تنفيذ الكثير من المشاريع مع وزراء ونواب من حزبي الليكود و”البيت اليهودي”. وتحظى هذه المؤسسة بدعم مالي وسياسي كبير من الجماعات المسيحية الإنجليكانية الأمريكية، ومن عدد من رجال الأعمال اليهود الأمريكيين.
مؤسسة “إليعاد”:
تأسست هذه الجمعية في أيلول/ سبتمبر 1986، من قبل المستوطن “دافيد باري” وكلمة “إلعاد” العبرية هي اختصار لجملة “إيل عير دافيد”، وتعني بالعربية “نحو مدينة داود”. وهي ذراع ضخم وفعّال للسياسات الإسرائيلية الاستيطانية والتهويدية في القدس، وتُعدّ إحدى الحركات التي تعمل على تهويد القدس سعياً إلى إقامة الهيكل الثالث المزعوم.
وللجمعية ميزانيات ضخمة، وتوصف بأنها إحدى أغنى الجمعيات غير الحكومية الصهيونية؛ حيث تعمل على الاستيلاء على العقارات الفلسطينية في القدس وإسكانها بالمستوطنين، والسيطرة على المواقع التاريخية الأثرية، وإيجاد رواية صهيونية حولها، وميدان نشاطها المركزي في حي وادي حلوة (أحد أحياء بلدة سلوان)، حيث تدعي المصادر الدينية اليهودية أن العاصمة التي دشنّها النبي داود توجد في سلوان.
حركة “أمناء جبل الهيكل”:
حركة دينية يقودها المظلي السابق جرشون سلمون تدعو لتهويد المسجد الأقصى من خلال تدميره وإعادة بناء الهيكل، ويتبعها عدد كبير من الأتباع. وتعمل على تنظيم عمليات اقتحام بشكل منتظم للمسجد، وتحرص الحركة على تجنيد اليهود العلمانيين في صفوفها وعدم الاكتفاء بالمتدينين، وتجند الأموال من خلال جمع التبرعات من يهود العالم.
معهد الهيكل:
يعنى هذا المعهد وحاخاماته بـ”التأصيل الفقهي” المطلوب لإضفاء شرعية دينية على المحاولات التي يقوم بها اليهود للمسّ بالمسجد الأقصى. وأقام المعهد متحفاً في القدس يزوره مئات الآلاف من اليهود سنوياً يتناول مراحل تطور الهيكل في السابق، إلى جانب عرض مجسمات للهيكل الثالث المزمع بناؤه على أنقاض المسجد الأقصى.
منظمة “حاي فكيام”:
تُعدّ هذه المنظمة أول منظمة يهودية دعت إلى تقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود زمانياً ثمّ مكانياً. وأسس هذه المنظمة يهودا عتصيون، الذي كان أحد قادة التنظيم اليهودي الإرهابي السري المسؤول عن تنفيذ عدد من عمليات القتل ومحاولات الاغتيال التي استهدفت الفلسطينيين والشخصيات الاعتبارية الفلسطينية مطلع الثمانينيات من القرن العشرين، علاوة على أن أعضاء التنظيم قطعوا شوطاً كبيراً في التخطيط لتدمير المسجد الأقصى.
منظمة “الحركة من أجل إقامة الهيكل”:
منظمة تضمّ حاخامات من مستعمرات الضفة الغربية ومن الولايات المتحدة الأمريكية، وتعمل بشكل خاص على تعزيز الوعي اليهودي بضرورة العمل على إعادة بناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى، مشددةً على أنه أهم التكاليف الشرعية لكل يهودي حيثما كان.
تنظيم “القيادة اليهودية”:
بخلاف التنظيمات السابقة، فإن هذا التنظيم هو تنظيم سياسي حزبي، حيث يُعدّ أحد المعسكرات المهمة في حزب الليكود الحاكم، ويرأس تنظيم “القيادة اليهودية” موشيه فايغلين النائب السابق لرئيس البرلمان الصهيوني. ويعمل هذا التنظيم على إدارة لوبي سياسي داخل البرلمان والحكومة الصهيونيين للضغط من أجل تمرير مخططات الاستيطان الهادفة لتهويد المدينة. ولعب دوراً هاماً في دفع الساسة الصهاينة للمشاركة في اقتحام المسجد الأقصى.
خلاصة:
المسعى الصهيوني الدائم هو تبديل المجتمع المقدسي بخصوصياته العربية الإسلامية إلى مجتمع آخر صهيوني يهودي. فالهجمات الصهيونية الناشطة المتجددة في القدس وحول المسجد الأقصى تحاول استغلال البيئة الدولية والإقليمية التي تشهد انسحاباً عربياً رسمياً وأممياً دولياً من القضية الفلسطينية على الرغم من كونها قضية حقّ وعدالة وحرية. وبالمقابل المطلوب تحرك شعبي عربي وإسلامي وأممي لإيقاف الهجمات والانتهاكات الصهيونية المنظمة على الفلسطينيين، بشكل عام، وعلى القدس والمسجد الأقصى، بشكل خاص.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »