خاص التحري نيوز

بين القوات وحزب الله.. من ربح وخسر من الاتفاق السعودي _ الايراني ؟ … عمر ابراهيم 

منذ الساعات الاولى للإعلان عن الاتفاق الذي رعته الصين بين إيران والسعودية والذي مهد لعودة العلاقات الدبلوماسية بداية قبل أن يتطور لاحقا الى خطوات سريعة على صعيد تعزيز العلاقات بين البلدين على نحو فاجأ حتى اكثر المتفائلين ، بدأت التساؤلات تطرح حول حصة لبنان من هذا الاتفاق وان كان سينعكس انفراجات على هذا البلد الذي يعاني الويلات على الصعد كافة .

تساؤلات تعتبر منطقية نظرا لمكانة البلدين وتأثيرهما على الساحة اللبنانية من خلال عناصر القوة التي يملكانها والمتمثلة بعلاقاتهما المتينة بقوى سياسية وحزبية لها دور فاعل في اتخاذ القرارات، وكان بعضها لما يتأخر في الترحيب بالاتفاق واعتباره انتصارا للمنطقة برمتها على كل مشاريع التقسيم والفتنة، في حين كان لافتا تأخر قوى اخرى في التعليق سلبا او ايجابا على ما حصل، ما فسره البعض على أنه يعبر عن عدم الرضا خصوصا ان تلك القوى تربطها علاقات إستراتيجية مع اميركا تتجاوز حاجاتها المالية الى السعودية .

ويمكن القول أنه في حالة مثل لبنان لم يعد امام السواد الاعظم من سكانه سوى بناء الامال والرهان على الحلول التي قد تأتيهم من الخارج، وهو رهان بات يتحكم حتى بمعيشتهم التي تقوم لدى شريحة كبيرة منهم على المساعدات التي تأتيهم من المغتربين وحتى ان بعض مؤسسات الدولة باتت تلك المساعدات الرئة التي تتنفس منها وتجعلها قادرة على الصمود امام ما تواجهه من تحديات، لذلك ارتفع منسوب التفاؤل بالاتفاق وهو منسوب قد يرتفع مع اي تقارب في المنطقة ، نظرا للقناعة الراسخة عند الغالبية بان لبنان غير قادر على انتاج الحلول بمفرده .

لكن مع مرور الوقت بدأ يتكشف ان الاتفاق الذي ابرم بين البلدين لم يلحظ حلولا في المدى المنظور للبنان، الذي تتقاسم دول اخرى مع السعودية وايران القرار النهائي فيه ، وهي دول وعلى رأسها اميركا كانت اجمعت كل التحليلات ان ما حصل يشكل صفعة لها كون الراعي الصيني هو عدوها الحالي والسابق ، وبالتالي فإنها حكما لن تسلم بهذه السهولة وتتركه يتحرك في ملعبها بسهولة، خصوصا ان اذرع اميركا في المنطقة طويلة بدءا بالعدو الاسرائيلي وصولا الى حلفائها وادواتها التي قد تحركهم في أي لحظة لافشال اي تسوية لا تلبي مصالحها ، لا سيما في الدول التي تشبه حالتها لبنان .

ومن هنا يمكن اعتبار ان عدم حماسة بعض القوى اللبنانية لهذا الاتفاق السعودي الايراني، وعلى سبيل المثال القوات اللبنانية وبعض الذين يشاطرونها الولاء لاميركا مرده الى تلك الاسباب ، على عكس الفريق الاخر وتحديدا حزب الله الذي ينظر الى هذا الاتفاق من منظورين المصلحة العامة في المنطقة والثاني تجنب الفتنة السنية _ الشيعية التي اكثر ما تؤرقه ويعمل جاهدا على التصدي لها في لبنان كونها السلاح الاكثر فتكا الذي يهدده به خصومه ويستخدمون من خلاله السنة كورقة ضغط ، هي اليوم ربما باتت خارج متناول ايديهم بفعل الاتفاق الذي يخشى ان يدفع لبنان ثمنه في حال قرر الممتعضون توجيه رسائل نارية للمشاركين فيه بدءا من تحريك جبهة الجنوب وصولا الى الفوضى الداخلية ومرورا بتشديد الخناق الاقتصادي وعرقلة اية خطوات قد تسهم في انتاج حلولا سياسية في البلد .

زر الذهاب إلى الأعلى