يسرا المير خبيرة تجميل تُسرق من خبيرة احتيال …. قاسم محمد العزير

فنون السرقة لا حدود لها. وقد تكون أبشع جرائمها هي تلك التي لا يعاقب عليها القانون. لكن ذلك لا يحول دون تسليط الضوء على الفعل المسيء، بل هو يجعله ضرورة لحماية الضحايا من الجناة الذين يقترفون الإساءة ويحترفونها دونما رادع من أخلاق أو ضمير.
تبدأ الحكاية بما ترويه السيدة يسرا المير، وهي خبيرة، مرخص لها قانونياً، في صناعة مستحضرات التجميل، أمكنها، متكئة على علمها وتجاربها ومثابرتها، أن تتوصل إلى مستحضر تجميلي تحت اسم “نضارة” يمنح البشرة حماية ورطوبة وتغذية، وقد أثبتت التجربة فعاليته على امتداد فترة زمنية طويلة، إذ انه قيد الإنتاج منذ العام 2015 وقد حظي برواج وقبول لدى المستهلكين. استناداً إلى ما يحققه من نتائج مبهرة دون أي انعكسات سلبية. يعود ذلك، وفق الخبيرة، إلى كون المنتج مصنعاً بأسلوب علمي متقن، ومكوناً من مواد وزيوت طبيعية، مستوردة من افريقيا، ومكلفة مادياً. إضافة إلى فوائده المذكورة سابقاً، يساعد المستحضر على معالجة التصبغات التي تعجز عنها المنتجات المصنعة في مختبرات عالمية.
وتمر الحكاية عبر إحدى السيدات التي اشترت عيّنة ثم عمدت، مدفوعة بكثير من الرغبة في الإساءة، إلى تقليد المستحضر بطريقة بدائية، واعتماداً على مواد أولية مشكوك في مصدرها، ثم عملت على ترويجه بواسطة وسائل التواصل الإجتماعي، ولم تتردد في استخدام أسلوب دعائي يتسم بالرخص والإبتذال حيث قدمت جوائز هي عبارة عن منتجات غذائية تفتقد إلى صلاحية الاستهلاك للزبائن.
تؤول الحكاية ختاماً إلى حالة التردي الأخلاقي والقيمي التي يشهدها الزمن الراهن، حيث بوسع الزيف والتزوير أن يقصي الحقيقة حتى لو كانت محصنة بالعلم والتجربة. وتضعنا أمام شاهد إضافي على ما نعيشه من تراجع في أبسط القيم الأخلاقية. وكان للموقف أن يبقى قابلاً للتبرير لو أنه اقتصر على الإساءة المادية وحدها، لكن ما يستبطنه من ضرر صحي، مرشح لأن يصيب المستهلكين الذين قد تنطلي عليهم حيل التزوير فيقدمون على استخدامه مدفوعين برخص الثمن، هو المصدر الأكبر للخطر.
تختم السيدة يسرا حكايتها بالقول الكريم: اللهم قد بلغت اللهم فاشهد.


