خاص التحري نيوز

صراع الهوية الجنسية… د. خالد جمال ..!!

الهوية والانتماء
لست أكتب لأدين، أو لأؤيد، أو لأغفر أو لأسامح.انا أكتب هنا فقط لأوصف، وأعلم إن لله في خلقه شؤون.
تقول أغنية مارسيل خليفة:
وقفوني عالحدود قال بدن هويتي
قلتلن انا بيافا مخبايتها ستي…
لم يعد التساؤل يدور حول الهوية الوطنية ، كما حال بطل اغنية مارسيل، ولم يعد كذلك حول الهوية الاثنية ولا حول الهوية الدينية او المذهبية ولا حول الهوية الفكرية ولا حول الهوية المهنية وإنما حول الهوية الجنسية وهذا أصعب ما يمكن ان يصيب الانسان ،وهو ان يحدد طبيعة جنسه ، إن كان ذكرًا أو أنثى او شيئًا آخر أتت به الطبيعة ، وتدخل الانسان والعلوم.
الشذوذ الجنسي موجود منذ ان خلقت الطبيعة، ولكن كما هو معلوم ، فهو لتأكيد طابع الاستقامة وليس لنفيها، والشذوذ يمكن ان يصيب الروح والجسد ، بل على الأرجح يصيبهما معًا ،فكيف لنا ان نحدد ماهيته واصله دون ان نلغي الاستقامة بالكون ودون ان تضيع الحدود. لا شك ان قدرات الناس محدودة في التأثير على ما خلقه الله وجعل له حدود.
في الاصل والعام يخلق الانسان ذكرًا او انثى ، ويحدد هذا الموضوع جينيًا ،فاذا كانت الكروموسوم تحمل الصبغية xy كان ذكرا ، واذا كان xx كانت انثى. ولا شيء يمكن ان يغير هذا.
يقع الشذوذ بنسب ضئيلة ، وهو يؤكد القاعدة، كما في كل الأمور الاخرى في الطبيعة، وقد يحدث بسبب اضطراب هرموني وهو الاغلب، ولا يستطيع البشر التحكم به بشكل كبير، وقد يحدث بسبب اضطرابات نفسية نتيجة تفاعلات اجتماعية ، وخاصة في المدارس المغلقة او السجون او الجيوش حين ينقطع التواصل بين الجنسين مما يدفع الى الشذوذ مع ذات النوع.
نريد ان نوضح بان هذا الامر تاريخي ، غالبا ما تتجاوزه البشرية بعدم التكلم عنه، ولكن ما حدث في الثلاثين سنة الماضية هو ان المجتمعات الغربية تحاول ان تشرع هذا الأمر كونه حقوق لأقليات جنسية ، فنجحت في بعض الاماكن وفشلت في اخرى، وكأي موضوع يطرح ينقسم المجتمع حوله ، كموضوع الإجهاض او موضوع الأسلحة النارية. هذا يعني ان الموضوع ما زال قيد البحث في الغرب والشرق. الا ان الشق الخطر في الموضوع هو طلب بعض الدوائر ألا يحدد جنس المولود قبل ان يحدد هو نفسه جنسه ، وكأن الامر ادراكي او ملك الشخص نفسه، وليس جينيًا محسومًا من الخالق، وأشبه بمن يريد ان يأمر كليته او قلبه او كبده كيف يعمل ويختار له وظيفة.
يجب ان لا تضيع الحدود في هذا الامر ، لان اهم هدف للحياة هو الاستمرار، ولكي نستمر علينا ان نملك هوية واضحة منها الذكر ومنها الانثى. ونختم بقوله تعالى في القران الكريم: وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا (119).

 

 
زر الذهاب إلى الأعلى