سياسة

أبعد من غزة …. د.خالد جمال ..!!

الضوضاء لا تخيف،ما يخيف هو هذا الصمت،الذي يلف العالم العربي من اقصاه الى ادناه،ومن شرقه الى غربه.صمت يعبر عن غضب مكتوم،عن لهيب يزفر تحت الرماد،عن حرارة ما قبل الغليان،عن الضجيج قبل الانفجار ،وعن البرق قبل الرعد.الصمت مخيف.
حدثني احدهم عن حفل عمرو دياب الذي اقيم في دبي،مدينة الرخاء والترفيه ،فقال ان الناس ارجعت بطاقاتها التي كانت قد حجزتها للحفل منذ زمن طويل ،مما اضطر المنظمين الى دعوة ما تبقى منهم الى خانة ال vip,واغلاق باقي الاقسام .لم تستطع الجماهير ان تحضر حفلا غنائيا ،من المفروض ان يبهجها وهي ترى كل يوم مئات الجثث المنتشرة في شوارع غزة ومستشفياتها ومدارسها ،وخاصة جثث الاطفال ومنهم الخدج الذين لم يبصروا بعد ولكنهم احسوا بوحشية هذا العالم الذي يستقبلهم.
المسألة لم تعد محصورة بغزة ولا بالمسؤولية عن عملية الطوفان ،ولا عن الاجتياح ولا عن التدمير والتهجير والابادة،ولا عن من كان السبب وراء كل هذا.المسألة لم تعد مسألة مليونين من البشر يبادون امام اعين العالم دون ان يرف جفن او تذرف عين دمعا يغسل بشاعة المشاهد التي يراها،المسألة كما كانت من قبل وكما هي اليوم ايضا مسألة ثلاثمائة وخمسون مليون سني عربي يبحثون عن مستقبل ،عن مكان تحت شمس هذا الكون ،عن عيش دون ذل ،عن كرامة فقدوها على مر السنين ،عن امل يجعلهم يثقون بان اطفالهم لن يلاقوا مصير اطفال غزة او سوريا او اليمن او العراق او السودان ،او اي بلاد اخرى ليس فيها سوى الظلم والقهر.
لم يستطع النظام السياسي العربي تقديم الحلول او الاجوبة رغم المحاوالات هنا وهناك ،كلها كانت محاوالات بائسة تقدم الامن على الامل ،وتعيد نسخ الماضي فكرا وثقافة ومنهجا،والعيب الاكبر على مثقفى هذه الامة ،لانهم مثقفي بلاط ياكلون من خبزه ولحمه ويضربون بسيفه ،ويسعون الى امان احوالهم.
الوضع غير مطمئن وسوف تتكرر التجارب ،وللمرة الالف اقول عبثا يحاولون.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »