خاص التحري نيوز

 ما هو العنصر الأكثر أهمية في العملية لكل من حماس وبايدن ونتانياهو؟!

 

سمير سكاف – صحافي ومحلل سياسي

كان من الطبيعي أن يتمّ استبعاد تبادل كامل بالأسرى بين اسرائيل وحماس! فورقة الأسرى لحماس هي ورقة ضغط هامة جداً، إن في المعركة الداخلية، وإن في السياسة الدولية والأميركية تحديداً! لدرجة أن طريقة استعمالها يمكن أن يؤدي الى إسقاط الرئيس الأميركي جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة! لذلك، من المستبعد أن تتخلى عنها حماس بالكامل. ومن جهة أخرى، فإن التبادل الكامل بالأسرى سيعطي الجيش الاسرائيلي الضوء الأخضر لسحق ما تبقى من غزة. فلن يعيقه عندها أي شيء (وحتى ملف الأسرى لا يعيقه كثيراً) لاستكمال تدمير القطاع بالكامل!

ولكن حماس تحتاج الى عملية تبادل جزئي للأسرى، ليس لأنها تهتم حالياً بمصير الأسرى، بل لأن الصفقة ستشمل دخول الوقود والأدوية والغذاء الى القطاع، وخاصة الوقود! وهي تستطيع بذلك أن تتنفس بعض الشيء من الضغط الميداني التي تواجهه. بالإضافة الى ذلك، من شبه المؤكد أنه لن تطلق حماس أسرى من عسكريين وضباط. فهم يمكن أن يُعتبروا ورقة رابحة تحتفظ بها حتى نهاية المعركة! وذلك، في مقابل عدم إطلاق إسرائيل لمسؤولين في حماس!

الولايات المتحدة واسرائيل، وبالتحديد بايدن ونتانياهو، يحتاجان الى تبادل، ولو جزئي للأسرى، لتخفيف الاحتقان الداخلي ولتسجيل نقطة “الحد من الخسارة” بطعم انتصار زائف ما! وهو ما سيسمح لبايدن وإدارته باستمرار دعم خطة نتانياهو “لاقتلاع حماس من جذورها”!

عملية التبادل هذه ترتكز على علاقة كل الأطراف بدولة قطر. وإذا كانت قطر لا تقف على الحياد في المعركة. بل هي تؤيد كل ما قامت وتقوم به حماس. إلا أنها نجحت في المحافظة على دورها كوسيط يحظى برضى الطرف الأميركي والحمساوي معاً. ما يجعلها مساحة حوار مباشر أو غير مباشر بين الطرفين.

في التبادل الجزئي مصلحة لطرفي الصراع في غزة. ولكن المعركة بعدها ستصبح أكثر عنفاً، خاصة من الجانب الاسرائيلي لمحاولة استعادة ثقة الرأي العام بالجيش والدولة والأمن معاً! وهي أمور ما تزال بعيدة المنال!

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »