خاص التحري نيوز

خاص : اليوم الدولي لمساندة فلسطين: “أنا إنسان أنا أدعم غزة”

كتب المحرر السياسي في موقع ” التحري نيوز” .

يختصر التاسع والعشرين من تشرين الثاني ويختزن في طياته الكثير، فيه يعاد كل عام إحياء وتفعيل القضية الأم فلسطين، فيُستعاد في هذا اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، مسلسل ذاكرة عمرها 75 عامًا بنكباتها وانتكاساتها وانتصاراتها..، ليشكل هذا اليوم برمزيته محطة مساندة قوية لفلسطين، ودعمًا لأحقية عودة شعبها الموزع بين الشتات والمخيمات.
يحل اليوم الدولي لفلسطين، هذا العام على غير عادته عن الأعوام السابقة، يحل والضفة محاصرة، وأهلها يئنون ما بين مخيمات ومعتقلات.. يحل وغزة تقاوم وتنادي، فلا يلبيها ولا يستجيب لنداءاتها في أمة الملياري مسلم سوى قلة من شرفائها، ورغم ذلك لا تهتز ويبقى الأمل لا يفارقها بأن أولئك الذين يغطون في سبات عميق سينهضون من جديد ويغيرون المعادلات بفضل دماء شهدائها المراقة على درب التحرير.
لا تصرخ غزة وتنادي العرب والمسلمين فحسب، همها أيضًا أن يخترق نداؤها الحس الانساني لدى كل إنسان وأن يصحى الضمير العالمي إذا وجد على هول الفظائع التي ارتكبها جيش الاحتلال “الاسرائيلي” بحقها وحق أبنائها على مدى 49 يومًا من عدوانه الهمجي والوحشي. الذي أظهر أن طبيعة هذا الكيان العنصرية والاجرامية لم تتغير، فكما تأسس منذ 75 عامًا، على أنقاض القرى والمدن الفلسطينية الأصيلة، وارتكب مذابح مهولة في دير ياسين (9 نيسان 1948)، وكفرقاسم (29 تشرين الأول 1956)، مرورًا بمجزرة صبرا وشاتيلا، عاد وكشف زيف قناع الديمقراطية الذي يدعيه، وعبّر عن كنهه وحقيقته المتوحشة، من خلال حرب الإبادة اللانسانية التي خاضها مؤخرًا ضد أهالي وأطفال غزة.
لم يسبق قط أن تعرضت منطقة أو دولة في العالم منذ الحرب العالمية الثانية حتى يومنا هذا لما تعرضت له غزة من همجية فاقت كل التصورات، فرغم إلقاء جيش الاحتلال أطنان من المتفجرات عليها بلغت باعترافه أكثر من مئة الف قذيفة، وحولتها الى “هولوكوست” حقيقية بالنظر لكثافتها السكانية ومساحتها الجغرافية المحدودة، لكنها لم تستسلم، بقيت صامدة ولم تحيد قيد أنملة عن مقاومتها التي حققت إنجازات إسطورية وتاريخية، هزت كيان الاحتلال وجيشه.
فما وقع على غزة على مدى ما يقارب الخمسين يومًا، شكل محطة مفصلية من محطات تعبيد الشعب الفلسطيني طريق النصر والتحرير بدمائه، بيّنت أن سبيل الحرية بات قصيرًا لكنه يحتاج الى كل وقفة مساندة ودعم من إعلاء الصوت والمجاهرة بالحق الفلسطيني في كل المحافل الدولية، الى كسر جدار الصمت العالمي والخوف العربي، وتبيان حقيقة ما يجري في فلسطين، عبر دحض الصور المزيفة التي يروجها جيش الكيان وحكومته، والى كل رصاصة وبندقية وقلم وريشة وقصيدة ورسم “كاريكاتوري”، وحتى “لايك” و”كومنت”.
اليوم في 29 تشرين الثاني 2023، لم تعد معركة فلسطين وقضيتها محصورة بأرضها وحدودها التاريخية، في أيامنا هذه أضحت وسائل المعركة متشعبة، وبإمكانها في قضية حق كفلسطين أن تخطب الود الانساني أينما كان، وأن تستقطب التضامن والتأييد لها.. لا سيما إذا ما تم عقلنة الدعم وتحويله الى دينامية عملية، يشترك فيها جميع مناصري القضية بشتى كفاءاتهم واختصاصاتهم لتظهير أحقية الشعب الفلسطيني وفرادة قضيته، وكيف سلبت منه فلسطين وجرى ترحيله، وفضح جرائم جيش الاحتلال عبر توثيق الأدلة لمحاكمة قادته على هتكهم كل الحرمات الدولية، سواء في المجازر والاسلحة وقصف المدارس والمستشفيات.
خلاصة الأمر، أن حلول اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني هذا العام بشعار:”أنا إنسان أنا أدعم غزة”، يأتي كتجسيد رمزي وعكلي لمساندة غزة بمواجهة ما تتعرض له من حرب إبادة جماعية، ما يجعله مناسبة لتذكير الجميع بمسؤولياتهم التاريخية تجاه هذه القضية، وفرصة لمخاطبتهم وإفهامهم بأن فلسطين لا تحتاج الى عواطفهم فقط، بل تدعوهم ليوفروا على أنفسهم خطاباتهم الحماسية الملتهبة قولاً الصفرية فعلاً.. فكل هذا لا يفي ولا يكفي.. والمطلوب منهم أن يدخلوا المساعدات الى غزة على وجه السرعة، فمن لا يقدر على بذل الدماء فليمد أهلها بالمال والسلاح وليكفكف جراحهم .. فهم يعولون على أمتنا وينتظرون منها هدم جدار أوسلو ومدريد، وتحطيم كل الحواجز، آملين أن تحاصر الاحتلال ليفك حصاره عنها.. تقدموا .. ولا تتراجعوا.. والنصر حليفكم..

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »