بطل هذا الزمان … د . خالد جمال

ما هو البطل؟ لنعرف من هو البطل. هو هذا الذي يحدث خرقا في ما هو عادي ومتبع وعام. هذا الذي يملك الشجاعة على كسر القواعد، هذا المقدام على افعال تتجاوز قدرة البشر العاديين. البطل الحقيقي هو الذي يظهر فجأة من بين الاشواك ، زهرة تأبى الانكسار.
في هذا الزمن ، الذي يجب ان يوصف بزمن غزة ، هناك الكثير من الذين يحاولون ان يكونوا ابطالا ، من قاذف الياسين ، الى واضع القنابل الملتصقة ، الى رامي قذائف الهاون، الى مطلق الصواريخ، الى الملتحم في الشوارع والازقة، الى قارىء البيانات الى المحللين والخبراء والباحثين.
ابو عبيدة والسنوار ومحمد ضيف واسامة حمدان وخالد مشعل واسماعيل هنية والشهيد العاروري والمحلل فايز الدويري ومصطفى البرغوثي
وحسن نصرالله وعبدالله الحوثي ، كلهم مروا بدور البطل ، وظهروا على الشاشات او دغدغوا المشاعر والامال ، وحاولوا ان يصنعوا فرقا ولكنهم سقطوا مرة بالتكرار ومرارآ بالإعادة.
وحده وائل الدحدوح صنع الفرق ، في قبول التضحية بالتسليم وبالقدرة على الاستمرار ، هو الذي بعد ان تراه يودع افراد عائلته ، بذهول فاق التوقعات ، وهدوء تخطى كل القدرات، تدرك بان هناك بطل يعكس الصورة الحقيقية لهذا الشعب ، الذي احرقناه واغرقناه وقصفناه وهجرناه وشوهناه، ومنعنا عنه حتى النفس من الهواء ، وهو ما زال صامدا ، يأبى الانكسار.
لم تغره كلمات المواسات والتعزية ،الصادرة عن كل سياسي العالم واخرهم بلينكين وزير خارجية الدولة العظمى المؤيدة لعمليات القتل حتى الابادة، ولم يثنه تضامن الاشقاء ولا الخصوم عن التوقف عن فعل الصمود ، لقد انتزع اهات الاعجاب وصرخات التعجب من افواههم واعينهم قسرا، بعد ان اذهل الجميع في القدرة على الصمود.
بطل هذا الزمان ، زمان غزة ، هم الضحايا وأولهم وائل الدحدوح.


