خاص التحري نيوز

طهران والخلافة … د. خالد جمال !!!

 

ليس من السهل اختصار تاريخ الخلافة الاسلامية، في مقال صغير على عادة ما افعل، ولكن التمدد الايراني في بلاد المشرق، يوحي في مكان ما الى ان إيران تسعى الى بناء خلافة اسلامية جديدة، وإن كنا لا ننكر عليها الحق في ذلك،الا اننا سنسترجع تاريخ الخلافة الاسلامية منذ ظهورها الى اليوم ، مع ذكر ابطالها الرئيسين.
بدأ كل ذلك في المدينة المنورة (يثرب)، مع خلافة ابو بكر الصديق ، بعد وفاة الرسول الكريم. وتوالى على الخلافة الراشدية عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما ، ثم الامام علي ، كرم الله وجهه، الذي نقل الخلافة الى الكوفة لبعض الوقت.
وكان بطل ذاك الزمان والذي انتصر بمعظم الفتوحات والمعارك ، هو خالد بن الوليد، صاحب الحديث الشهير وهو يحتضر، حول انه لم يبق في جسمه مكان لطعنة خنجر أو لضربة سيف وها هو يموت على فراشه كالبعير ،(فلا نامت اعين الجبناء).
ثم انتقلت الخلافة الى دمشق ، بعد ان تعاون معاوية بن ابي سفيان مع عمرو بن العاص وزياد بن اليه ، لحسمها ضد الخليفة الرابع الامام علي ،وبقيت كذلك حوالي ٩٠ عاماً. اما من وطد حكم بني أمية فكان الحجاج بن يوسف الثقفي ، الذي كانت له مساهمات عسكرية وادارية ودينية ، وخاصة في عهد الخليفة الاموي عبد الملك بن مروان .
ثم انتقلت الخلافة الى بغداد ، عاصمة العباسيين ، وهي خلافة عظيمة لم يمر مثلها من قبل ولا من بعد، وقد بنى بغداد الخليفة ابو جعفر المنصور ، وجعلها قبلة العالم .ام بطل الخلافة العباسية التي، فهو ابو مسلم الخرساني ، الفارسي الاصل ، وقد قتله ابو جعفر لما تطاول على مقام الخلفاء. وقد قال فيه المأمون بانه باني الدولة.
وقد نشأت الى جانب الخلافة العباسية، السنية، في بغداد الخلافة العبيدية الفاطمية في مصر ، وهم من الشيعة الاسماعليين الذين سيطروا على المغرب العربي ومصر قبل ان يتمددوا الى المشرق وشبه الجزيرة العربية، وكان ان خرج من تحت عباءتهم الكثير من الفرق الموجودة حتى يومنا الحاضر ومنه الدروز او بنو معروف ، في لبنان وسوريا والاردن وفلسطين.اما بطل ذاك الزمان فكان جوهر الصقلي ، الذي قاد الجيوش ، وبنى القاهرة وابراج مساجدها ، التي كانت وسيلة اتصال بين الرب وحكامها.
وبعدها عادت الخلافة الى بغداد ، بعد ان قضى صلاح الدين الايوبي في القاهرة على خلافة الفاطميين. ولكن العهد الايوبي لم يستمر طويلاً ، وسرعان ما سيطر المماليك على الحكم، وكان منهم ابطال اوقفوا الزحف التتاري على بلاد الاسلام ، ومنهم قطز وبيبرس.
ثم انتقلت الخلافة الى العثمانيين ، الذين اخذوا على المماليك ضعفهم في الدفاع عن حياض الامة، وخاصة في جدة ومكة ضد البرتغاليين الذين حاولوا احتلالهم عبر البحر الاحمر. وتوسعت خلافة العثمانيين لتشمل الكثير من البلدان حول العالم ومنها البلدان الاوروبية. اما اعظم الابطال فكان الخليفة السابع ، محمد الفاتح الذي افتتح القسطنطينية ، وجعلها اي الاستانة مقرا للخلافة الاسلامية على مدى عقود.
لم يكن في ايران اي خلافة اسلامية ،ولم تعرف ايران او اي من مدنها مركزا للحضارة كما اوردنا ، حول مراكز الخلافة ، فهل تصبح في هذه الايام مركزًا لها ، الامر غير واضح. اما بطل هذا الزمان الفارسي فهو قاسم سليماني الذي قتله الملك الاميركي دونالد ترامب ، بصاروخ موجه ،في مطار بغداد ، بعد وشاية من مطار دمشق.مما يذكرنا بقصة ابو مسلم الخراساني مع ابي جعفر المنصور.

 

 
زر الذهاب إلى الأعلى