خاص التحري نيوز

ماء الزهر … د . خالد جمال. 

كانت امي رحمها الله، تجمع الزهور من حفافي البستان، ثم تغليها وتقطرها ، لتخرج منها (مي الزهر)، وهو سائل عطر متعدد الاستخدامات، من عسر الهضم الى الاستخدام في الطعام، ولكنه اكثر ما يستخدم في صناعة الحلويات، وتحديداً حلاوة الرز والرز بحليب.وكانت والدتي ، تصب حلاوة الرز في الصحون والجيطان ، وتتركها لتبرد قبل ان توزعها على الجيران ، واكثر ما كان يميز هذه الحلاوة ، هو رائحة (مي الزهر) النفاذة ، والتي تعبر من الانف الى القلب مباشرة (وتعيد الروح) على ما يقول المصريون.
ولقد حدثني الأستاذ رؤوف السمروط ، عن مقابلة سمعها للأستاذ حسن صبرا، مع الصحافي وليد عبود، فحين سأله عن رأيه بالسياسيين ، ومنهم سمير جعجع ، أبدى صبرا استياءه ، وخاصة في موضوع خصومته اي جعجع مع الرئيس سعد الحريري ، واضاف بان الطائفة السنية تعاني منذ غياب الرئيس سعد من فقدان زعامتها ، وحين سأله عبود عن معيار الزعامة لدى الطائفة السنية، أجابه صبرا بان عليه ان يذهب الى القلمون ، جنوبي طرابلس ، فاذا تلقى على رأسه مقدار فنجان قهوة من مي الزهر ، سيكون هو زعيم الطائفة وسنطوبه كذلك. وهو تذكير بما حدث مع الرئيس سعد الحريري ، حين زار القلمون واستحم بماء الزهر.
تتميز القلمون بمحبة ابنائها وبناتها للعلم ، وكان الرجل في طرابلس ، اذا اراد ان يؤنب ابنه المقصر في الدراسة ، يقول له شوف ولاد القلمون، فهم كانوا يدرسون على ضوء نور سكة الحديد العابر لبلدتهم. ومن القلمون خرج رجال كبار ومنهم على سبيل المثال العلامة رشيد رضا، الذي سافر الى مصر ورافق الامام محمد عبدو، ثم انشأ وترأس مجلة المنار ، التي كان من بين صحفييها حسين البنا ، مؤسس الاخوان المسلمين، ورشيد رضا شارك مع رياض الصلح وشكيب ارسلان في بداية القرن ، في محاولة التأثير على مسار مؤتمر باريس.
هذا غيض من فيض وجعل الله ايامكم كلها زهورًا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »