الارض بتتكلم عربي .. د . خالد جمال .

انا لا اعرفه شخصيا ،فقد استشهد منذ ٣٨ عاما،وكنت وقتها صغيرا يافعا،ولكني صديق ابنه،واعرف العديد من رفاقه،واعرف روح المدينة،التي ما فتأت تتذكره وتترحم عليه ،واعرف ارض المدينة،والارض بتتكلم عربي.
يصادف غدا الذكرى الثامنة والثلاثون لاستشهاد خليل عكاوي (ابو عربي)،وهو قضى غدرا واغتيالا ،على يد زمرة من القتلة ،بعد قليل من عودته برفقة وفد من حركة التوحيد الاسلامي ،من لقاء مع الرئيس حافظ الاسد،ويقال في العلن بانه الوحيد الذي خاطبه حافظ الاسد ،وقال له (لقد وصلتنا مقولتك حول افتخارك بقتال الجيش السوري)،مع ما يحمل هذا الكلام من دلالات.
انه رمز التحدي الشعبي الممتد في التبانة والاسواق والقبة،والمنتشر على اطرافها.كان الشعب يحس به وبرجولته ،فهو القبضاي الذي يدافع عن المظلوم وينصر الضعيف ويساعد المحتاج ،ويندفع بكل همة لتنفيذ حاجات الفقراء ومطالبهم.
وهو رمز التحدي الطبقي الذي عانى ويعاني منه لبنان،فكان نصيرا للعمال والفلاحين وذوي الدخل المحدود والعاطلين عن العمل ،في ظل نظام راسمالي بشع لا يعرف قيودا او اتجاهات.
وهو رمز التحدي الوطني ،امن بما امنت به كل القوى الداعية للتغيير على طرفي اعوام الحرب الاهلية،فكان مناضلا في صفوف هذه القوى ،من اجل وطن افضل.
وهو رمز التحدي القومي ،امن بعروبة لبنان ودافع عن ايمانه،وامن بقضية فلسطين قضية مركزية لقوى التحرر العربي ،تسهل دونها الصعاب ،وحمل جزءا منها في اسمه ،العكاوي ،واخذ بعضا من صفاتها ،كالمثل الشعبي (لو عكا بتخاف من الموج،ما وقفت عشط البحر).
وهو رمز التحدي العالمي ،فيه شيء من الرفيق غيفارا ،ابطال يعيشون في الاحلام ،ويستفيقون بعد الموت.
كان ناصريا بقدر ما كان بعثيا
كان يساريا بقدر ما كان اسلاميا
كان طرابلسيا بكل معنى الكلمة
كان ينتمي لهذه الارض،والارض بيتكلم عربي.


