خاص التحري نيوز

خاص ” التحري نيوز” : المقاومة اللبنانية وحصاد 125 يومًا من المواجهة… ماذا حققت؟ 

 

مرَّ أكثر من أربعة أشهر على انطلاق عمليات المقاومة في لبنان لمساندة المقاومة الفلسطينية، في قطاع غزة، بمواجهة العدوان “الإسرائيلي” الوحشي على القطاع. أشهر؛ لم يغمض للمقاومين فيها عين، وهم يرصدون ويتتّبعون تحركات العدو على طول الحدود اللبنانية الفلسطينية، ليتعاملوا معه ببأسهم وأسلحتهم المناسبة، مكبّدين إياه خسائر فادحة في العتاد والأرواح.. فماذا عن حصاد المقاومة اللبنانية في 125 يومًا من العمل الدؤوب جنوب لبنان. وهل اقتصر ذلك على إلحاق الخسائر العسكرية بالعدو؟.. وبمعنى أدق؛ ماذا فعل حزب الله نصرة لغزة؟!
كالإوز في حقل رماية حزب الله
قبل أيام قليلة؛ مرّ خبر في الإعلام الإسرائيلي مرور الكرام، كشف عن فتح تحقيق بشأن العثور على عشرات الأسلحة التابعة للجيش “الاسرائيلي” من نوع “ماغ” ورشاشات ثقيلة متناثرة على طرقات مستوطنات الشمال. لم يتوقف كثيرون عند دلالات هذا الخبر ومعانيه، صحيح أن العدو يتكتم ولا يسمح بنشر خسائره، ولا يفيد عن حالات الفرار وعدم الالتحاق في صفوف جيشه، إلا أنه سرعان ما وقع في فخ زلّات إعلامه، وهذه واحدة منها، تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن جنوده باتوا يرمون أسلحتهم ويرفضون أن يكونوا كالإوز في حقل رماية حزب الله، والذي نتج عنه حتى الآن سقوط ما يفوق 2000 جندي “إسرائيلي” ما بين قتيل وجريح، في ما يفوق الـــ 1000 عملية نفذتها المقاومة اللبنانية في 125 يومًا.
تشتيت القوات واقتصاد الذخائر
واحدة من فوائد مساندة حزب الله لغزة، فضلاً عن حجز أكثر من ثلث قدرات الجيش “الإسرائيلي” على الحدود الشمالية لتشتيت قواته وتخفيف الضغط عن القطاع، ما بات يعرف اليوم بـ”اقتصاد الذخائر” جراء تراجع مخزون الجيش “الإسرائيلي” منها، ما أرغمه على إدارة وتيرة القصف في غزة.
مسألة غمز من قناتها موقع “كالكاليست” الإسرائيلي ناقلًا، عن رئيس شعبة الاستراتيجية اللواء اليعازر توليدانو، قوله إن: “الجيش يهاجم أقل من الجو، وإن هناك حاجة إلى إدارة اقتصاد الذخائر؛ لأنّ الحرب ستستمر لمدة طويلة”. لم يمر وقت طويل؛ حتى كشفت صحيفة “تامير موراج” الإسرائيلية السبب الرئيسي خلف لجوء استخدام الجيش “الإسرائيلي” للألغام والمتفجرات في تفجير المباني بعدما كان يدمرها من سلاح الجو، ما تسبّب بوقوع أكثر من “كارثة” قتل فيها العديد من جنوده، لتقر الصحيفة أن: “الجيش يستخدم هذه التقنية كونها جزءًا من سياسة اقتصاد التسلح استعدادًا لحرب محتملة في الشمال، وبالتالي يقلل قدر الإمكان في إسقاط الأسلحة الدقيقة من الجو”. بما يعنيه ذلك من تمكّن حزب الله من تخفيف وطأة التوحش “الإسرائيلي” ضد الغزاويين، عبر اضطراره لتقنين ذخائره.
تحويل الشمال إلى “مدن أشباح”
لم تقتصر أهمية مساندة حزب الله لغزة على الجوانب العسكرية، بل شملت تحويل المدن الشمالية إلى مدن أشباح؛ وفقًا لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركيّة التي أحصت 120 ألف نازح منها، فيما تؤكد المقاومة أن عددهم الفعلي 230 ألف نازح. وفيما أقرّ الإعلام “الإسرائيلي” بأنّ 90% من سكان الشمال تضرروا اقتصاديًا، بخلاف استطلاع للرأي فحص أعراض ما بعد الصدمة بين مستوطني الجليل الشرقي، صورة وضع مُقلقة عن الوضع النفسي والاقتصادي الذي يعانونه، لترسم نتائج الاستطلاع صورة قاتمة لحالهم العقلية والعاطفية.
عوارض ما بعد الصدمة تلك، عبّر عنها بوضوح رئيس مستوطنة “مرغليوت” إيتان دافيدي، معترفًا بقوله: “حزب الله أعادنا إلى العصر الحجري”، موضحًا في مقابلة مع قناة “كان” أنّ: “الإضرار بمرغليوت يضرّ بالأمن الغذائي لإسرائيل، لأننا نزوّد المؤسسات الغذائية الكبرى بالمحاصيل اللازمة”، وخالص إلى القول :”في رأيي أنهم حقّقوا -حزب الله- بالفعل ما أرادوا، طردونا..” وتابع دافيدي “أنا أخاف كلّ يومٍ .. نحن نرتعد من الخوف..”.

اليأس الاقتصادي
الاقتصاد “الإسرائيلي” نال نصيبه أيضًا من الضرر، الإحصاءات والأرقام “الإسرائيلية” تتحدث عن خسائر بلغت 1.6 مليار دولار على الحدود الشمالية بسبب نصرة حزب الله لغزة، لتعلو صرخات المستثمرين وتحذيراتهم من إفلاس الشركات، ومنهم المستثمر في مجال التكنولوجيا “إيرئيل مارغاليت”، والذي نقلت عنه صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” تحذيره من ازدياد اليأس الاقتصادي عند مستوطني الجليل مع استمرار الحرب. وقد أشار إلى أن الخسائر لا تقتصر على الناحية المالية؛ بل على مغادرة 10% من المستوطنين كل شهر المنطقة إلى الأبد، حتى بات رواج التجارة فيها يواجه تهديدًا حقيقيًا بالإفلاس.
هذه المؤشرات، تلقفها القيمون على المؤسسات المالية الدولية، ومنهم مدير تصنيفات الديون السيادية والمالية العامة في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في “ستاندرد آند بورز” مكسيم ريبنيكوف، والذي نقلت عنه وكالة “رويترز”، تنبيهه إلى أنه بحال زادت المخاطر الأمنية والجيوسياسية التي تواجهها “إسرائيل” بسبب تصعيد الصراع، مثل المواجهة المباشرة مع حزب الله في لبنان، فذلك قد يؤدي إلى خفض تصنيفها الائتماني. تقاطع ذلك مع تحذيرات نقلها مستشار الأمن القومي “الإسرائيلي السابق”، إيال هولاتا، عن مسؤولين أميركيين من الضغط الهائل الذي قد يفرضه “السيناريو الكابوس” (الحرب على جبهتين) على موارد الكيان واقتصاده.
ما تقدم لا يعدو سوى عيّنة بسيطة وغيض من فيض ما قدمه حزب الله نصرة لغزة بشهادة شاهد من أهله، ووفقًا لشهادات قادة الاحتلال وإعلامه، ما يكشف زيف كل محاولات التبخيس والتوهين التي ينتهجها البعض لغاية في نفس يعقوب، فبعد الكلام “الإسرائيلي” الذي لا يكشف كل شيء كونه خاضعًا لضوابط الرقابة بالنشر، هل ثمة ما يقال..؟!

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »