خاص التحري نيوز

بالأرقام : تأثير المقاومة على الرأي العام اللبناني يربك الخصوم

 

كتب المحرر السياسي في موقع ” التحري نيوز”

 

أثبتت المقاومة اللبنانية دومًا أنها مقاومة وطنية عابرة للمذاهب والطوائف، شعبية بالفطرة، مترفّعة عن السياسة والمصالح الضيقة والمكاسب..، سرديتها للتحرير والدفاع عن لبنان، بيّنت في مختلف المراحل مقبولية شعبية لا نظير لها، تجاوزت مؤخرًا تأييد أكثرية اللبنانيين، ووضعتها في أوج وقمة الاحتضان الشعبي، وفقًا لاستطلاعات رأي موضوعية وعلمية.. وهكذا هو الحال عند كل استحقاق وغمار حرب تخوضها بمواجهة العدوان “الاسرائيلي”..
استراتيجية المقاومة الدفاعية ثبّتت بالفعل مرة بعد أخرى مدى فعاليتها وجدواها الى حد أخرست حتى مناهضيها..، فهؤلاء حالهم اليوم ميؤوس منها، موزعون بين محرجين وكأن على رؤوسهم الطير، وبين متبجحين يغردون خارج السرب لهدف إثبات وجودهم ليس إلا، رغم قناعتهم الداخلية بأن منطقهم ومحاججاتهم لا تحظى بأرضية شعبية مؤيدة، ولا تلقى آذانا صاغية، بعدما أظهرت كل الوقائع والأحداث حجم الإلتفاف الشعبي المتزايد حول ظاهرة المقاومة التي تشعّبت أطيافها بعد ٧ اوكتوبر، وبات ينضوي تحت لوائها فصائل قومية وإسلامية متنوعة ومختلفة.
الاستطلاع الأخير للمركز الاستشاري للدراسات الذي يعد الثاني بعد ما يقارب خمسة أشهر على طوفان الأقصى، وبفاصل زمني ثلاثة أشهر ونصف عن أول إحصاء أجراه، أظهر بمقارنة الأرقام وتحليلها ما يلي:
أولاً – ارتفاع نسبة تأييد المقاومة بين الاحصاء الاول والثاني (من 54% الى 60 % من اللبنانيين).
ثانيًا – اعتبار 60% من اللبنانيين أن المقاومة تردع العدو عن العدوان.
ثالثًا – تأييد 60% وجود لبنان ضمن محور المقاومة لتعزيز موقفه.
رابعًا – إيمان نفس النسبة بضعف الكيان “الاسرائيلي” وامكانية هزيمته قريبًا.
خامسًا – إرتفاع نسبة تحميل أميركا مسؤولية العدوان من 81% الى 90%.
مما تقدم، يتضح أن الاستطلاع الذي شمل عيّنة من 400 شخص من مختلف المناطق والطوائف توزعوا كالآتي: 29.5% سنّة، 29.5% شيعة، 34% مسيحيون، و7% دروز.. أضاء بوضوح على ما يسعى كثيرون لتجاهله والقفز فوقه، وهو مدى التأييد الشعبي لما تقوم به المقاومة من جبهة دعم ومساندة لحركة حماس والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة بمواجهة العدوان “الاسرائيلي”.. فمن تحليل تلك النتائج يظهر جليًا عبور فكرة المقاومة وترفعها فوق الطوائف والأحزاب السياسية بكسرها كل الحواجز ودخولها كل القلوب والساحات الواسعة دون إستئذان زعيم روحي او سياسي هنا أو هناك..، ولعل ما فعله العدو في غزة من إبادة ووحشية زاد قناعات اللبنانيين وعبّد الطريق أمام تعزيز فكرة الرادع القوي بوجه العدو، بعدما ثبت للجميع انه يدوس بآلته العسكرية كل الخطوط الحمراء ولا يعرف التزامًا بقرارات دولية، كما لا يعترف بحدود ولا سقوف كونه كيان غاصب يعتاش على المجازر ودماء الابرياء، ولا يمكن إيقافه وردعه إلا بالقوة.
على هذا الاساس برهنت نتائج استطلاع مركز “الاستشاري للدراسات” المعروف بدقته ومصداقيته، أن مقام المقاومة لدى شرائح الشعب اللبناني بات أرفع بحكم التجارب المنيرة والمشرقة وما حققته بمصداقيتها من نتائج مذهلة حررت البلاد وحمت العباد..، حتى باتت فوق النقد مصانة، بأهداب الناس وبصيرتهم المتوقدة، يقفون الى جانبها، ويوقرون شهدائها وتضحياتهم الجسام على مذبح الوطن، ويدافعون عنها من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب، دون اي اعتبارات زواريبية ومناطقية او حسابات سياسية آنية بالية وضيقة.
خلاصة الأمر، فإن دعم المقاومة وقيادتها جبهة مساندة لغزة ولدت شعورًا كما يظهر الاستطلاع بأن خيار المقاومة تحوّل من فكرة وتجربة الى مسار واستراتيجية وطنية خُطت بدماء الشهداء التي تناثرت على مساحة الوطن لتسييجه، وهي آخذة بالتوسع، سيما بعدما باتت الخيار الوحيد والأوحد المطروح على الطاولة والذي لا يوجد سواه.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »