خاص التحري نيوز

كل شيء او لا شيء … د . خالد جمال .


وفق هذا المبدأ تعمل الخلايا العصبية، في الاجسام الحية ، فلا تعبر الاشارة من عصب الى آخر، الا اذا امتلأت بينهما نقطة الوصل بالكامل بالوسائط. ووفق هذا المبدأ تعمل الانظمة المتوحشة ، سواء كانت اشتراكية على اشكالها ، او ديمقراطية على انواعها.
وهكذا يصرح نتنياهو بان العملية العسكرية في قطاع غزة ، لن تتوقف حتى تحقيق نصر كامل لاسرائيل ، وهزيمة كاملة لحركة حماس . هو يقول بانه قد تم التدمير والسيطرة على شمال غزة، او وسطها فهو في طريقه لملاقاة نفس المصير ، ويبقى امامه ان يجتاح رفح في الجنوب ، لكي يقضى على حركة حماس بالكامل، ويسيطر على القطاع ويتحكم به كيفما شاء. فلو خرج مقاتل واحد من القطاع الى محيطه، او اطلقت رصاصة واحدة، او انطلق مقذوف واحد او صاروخ طار او حلقت مسيرة باتجاه اسرائيل فهذا يعني هزيمة لاسرائيل، ولهذا هو لا يستطيع وقف الحرب .
ولكن نتنياهو يواجه ثلاثة مآزق : الأول ان المعارك مازالت مستمرة وخاصة في خان يونس ومحيطها ومن غير المعلوم متى ستنتهي. والثاني ان الاسرائيليين الأسرى ما زالوا في حوزة حماس وهو لم يستطع تحريرهم رغم كل ادعاءات النصر ، ومن أجل ذلك يواجه احتجاجات داخلية قوية. والثالث انه يتعرض لضغوط خارجية قوية بسبب تهديده باجتياح رفح ، فالعالم الذي سانده طوال فترة الحرب لم يعد يستطيع ان يتحمل حجم الخسائر في صفوف المدنيين ، والصور المأساوية البشعة التي ينقلها الاعلام للوضع المتردي في غزة، وخاصة بعد انضمام المجاعة الى الأهوال المتراكمة.
يهدد نتنياهو وكبار قادته لبنان، بالويل والثبور وعظائم الامور ، ويزعم بأنه سيحصل على ما يريد بالسياسة او بالحرب، اي انه يريد ان ينسحب حزب الله ١٠ كيلومتر عن الحدود الاسرائيلية ، ويريد ان يضمن امن سكان شمال اسرائيل .
نتنياهو وحكومته يريدان ان ينتصروا بتحقيق اهدافهم كاملة، دون حساب لقدرات القوى الاخرى، وهو يستغل اكثر اللحظات ندرة من حيث ضعف وهوان وتفكك المحيط العربي ، الذي ينشغل اما بحفظ رأسه او بالحروب الأهلية.
اما ما يسمى وحدة محور المقاومة فلقد اثبت منذ اليوم الثاني لطوفان الاقصى ، بانه يخضع لسياسة ايران ، التي تشعل او تطفىء محركاته متى تشاء ووفق ما تشاء، وهي ادرى بمصالحها.
هل ينجح نتنياهو في مسعاه ؟ سؤال ستجيب عنه الأيام قريبًا، مع ان من يراجع تاريخنا الحديث ، لا يمكن له ان يتفاءل كثيرًا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »