خاص : ماذا تنتظر غزة من العرب؟.

كتب المحرر السياسي في موقع ” التحري نيوز”
لم تنتظر غزة وأهلها من دول العالم العربي أن يهبوا هبّة واحدة لنصرتها ومساندتها بمواجهة العدوان “الاسرائيلي” وانتشالها من الإبادة الجماعية بحقها..، ولم ترتقب منهم تحريك جيوشهم الجرارة التي تسلّحت في السنوات الأخيرة فقط بعشرات مليارات الدولارات..، ولا هي أملت منهم أن يعلنوا النفير العام ويسارعوا لمدها بالعديد والعتاد لصد همجية ووحشية آلة القتل “الإسرائيلية”..، كل ما انتظرته غزة من العربان وقفة أشقاء إلى جانبها، تضمد جراحها، وتشفي صدور أبنائها..، انتظرت منهم أن ينصروا مطالبها المشروعة، المتبناة حكمًا في المواثيق الدولية، من حق تقرير مصيرها وحق الدفاع عن نفسها، واستعادة اراضيها وأسراها..أن يسندوها وهي تقود أشرس معركة في خط الدفاع الأول عن الأمة جمعاء.
لم تعلق غزة وأهلها عظيم آمالهم على الأنظمة العربية، هؤلاء لطالما خذلوها وتآمروا عليها، بل وأسهموا في حصارها..، لكنها افترضت وبحق أن أضعف الإيمان، وأقل الواجب منهم، ليس أن يساندوها بالسلاح ولا أن يتبنوا نهجها المقاوم وهم في ضفة مقابلة، بل افترضت أن يتطلعوا الى أهلها ليس لأنهم مسلمون وعرب؛ بل أقله بعين الإنسانية كما تطلعت إليهم شعوب الدول الغربية، فيسجلوا للتاريخ موقفًا يحفظون به مياه وجوههم..
رفع الصوت ببضع كلمات وإدانات كان كافيًا، تحريك البعثات الدبلوماسية وطرد سفراء “تل أبيب” وسحب السفراء منها كان لازمًا..، اجتماع القمم ومجالس الأمم (الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي) كان واجبًا..، بالتأكيد أنهم لن يعدموا وسيلة – لو أرادوا- للضغط لإيقاف محرقة غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية، وفتح المعابر، خصوصًا دول الطوق منهم، فهل يكفي أن ترفع دولاً؛ مثل الأردن ومصر نبرة مواقفها، ببداية العدوان لمجرد الحديث عن تهجير سكان غزة الى أراضيها، ثم تعود وتصمت إزاء ارتكاب المجازر بحق الغزاويين الآمنين، ألم يشجع ذلك الاحتلال للتمادي باعتداءاته وانتهاكاته، من دون وازع أو رادع؟!.
باستثناء ما تقوم به المقاومة على امتداد المنطقة من لبنان الى اليمن والعراق، لم يجد أبناء غزة موقفًا عربيًا مشرفًا واحدًا الى جانبهم، لكن ما آلمهم أكثر من العدوان، أن بعض الدول العربية ليس فقط لم تكترث بما ارتكبه مجرم الحرب بنيامين نتنياهو بل ذهبت نحو مواصلة مشوار ومسار التطبيع معه غير آبهة بدماء غزة التي تسيل والأرواح التي تزهق كل يوم، بل الأنكى من ذلك كله أن بعضها ذهب إلى حد إنقاذ “اسرائيل” يوم فرض أنصار الله في اليمن حصارًا وإغلاقًا بحريًا عليها، فسعى هؤلاء الى توفير خطوط الإمداد البرية لها عبر أراضيهم – جسر بري من الإمارات إلى تل أبيب، يمر عبر السعودية والأردن وصولًا إلى ميناء حيفا- فالعرب الذين لم يحركوا ساكنًا لفك الحصار عن أهل غزة على مدى سبعة عشر عامًا بادروا هم أنفسهم بأيام وبكل أسف الى اجتراع الطرق لفك الحصار عن “إسرائيل” وجيشها ومستوطنيها.
أما الشعوب العربية، ولئن بدا موقفها وحراكها ببداية العدوان مبشّرًا لكنه سرعان ما خبا وتراجع بفعل تماهي البعض مع الدعاية والبروباغندا “الإسرائيلية” أو تلك التي تروّج لها بعض الأنظمة العربية المطبعة، فلم نشهد بعد ذلك تحركات شعبية معتبرة، ولا تفاعلاً يتناسب مع التضحيات الجسام التي تقدمها غزة دفاعًا عن الأمة بأكملها..، حتى بدا كأن شعوب الدول الغربية معنية بغزة أكثر من العرب أنفسهم، فبتنا نرى حشودهم فاعلة وشبه يومية فيما الجماهير العربية في سبات عميق.
في المحصلة، مساندة غزة بوجه العدوان لا تنتظر مناسبة شعبان أو رمضان.. هي تعبير عن واجب أخلاقي وإنساني فطري قبل أن تكون واجبًا قوميًا وإسلاميًا. على هذا الأساس تختبر الدول والشعوب اليوم وتفرز ما بين داعم لغزة وداعم لـ”اسرائيل”، اليوم يسجل الموقف سلاح.. فلتُعتلى المنابر ولتصدح الأصوات عاليًا.. ولتكسر كل الحواجز لإدخال المساعدات والأدوية وحتى السلاح، كي لا نكون بصمتنا شركاء في دماء أهلنا الشرفاء والعزل في قطاع غزة..


