خاص التحري نيوز

إدارات مدرسية تلجأ إلى القمع بدلاً من الحوار… جويل خالد طبو .




  طبو … الحائزة على ماجستير إدارة مؤسسات تربوية.
و أخصائية في علم القيادة من جامعة هارفرد

في عالم يتسم بالتنوع والتعددية، يعتبر التعليم منارةً أساسية لتشكيل مستقبل الأجيال وتحقيق التقدم الاجتماعي والاقتصادي. ومع ذلك، تظهر تحديات متزايدة تهدد عملية التعلم، من بينها انحراف بعض إدارات المدارس عن سبل التفاهم والحوار، لتلجأ بدلاً من ذلك إلى القمع والتعسف.

في هذا السياق، يبرز دور الإدارات المدرسية كمنظومة أساسية في توجيه وتنظيم عملية التعليم، ومن ثم يأتي تفاعلها مع الطلاب والمعلمين كعنصر حيوي في بناء بيئة تعليمية صحية ومثمرة. ومع ذلك، يشير العديد من التقارير والدراسات إلى وجود بعض الإدارات المدرسية التي تتبنى سياسات قمعية تعكس عدم الاحترام لحقوق الطلاب وتقوض جودة التعليم.

أحد أبرز الأمثلة على هذا النوع من التهديدات هو استخدام بعض الإدارات المدرسية للقوة الجسدية أو العقاب الجسدي كوسيلة للتأديب، دون أخذ الاعتبار للسياق الثقافي والاجتماعي وحقوق الإنسان. هذا النهج غير البناء لا يفقد فقط ثقة الطلاب في النظام التعليمي، بل يؤدي أيضًا إلى تشويه العلاقة بين الطلاب والمعلمين وتعكير صورة المدرسة كمكان آمن ومحفز للتعلم.

ومن الجدير بالذكر أن الحوار والتفاهم يعتبران أدوات أكثر فعالية في تحقيق الانضباط والتأديب في البيئة المدرسية، حيث يسمحان ببناء علاقات قائمة على الاحترام والثقة بين جميع أفراد المجتمع المدرسي. إن إشراك الطلاب في صنع القرار ومنحهم المسؤولية يعزز من مشاركتهم وانتمائهم للمدرسة، وبالتالي يحد من حدوث سلوكيات مخالفة.

لمواجهة هذا التهديد، يجب على السلطات التعليمية والمجتمع المدني العمل معًا لتعزيز ثقافة الحوار وحقوق الإنسان داخل المدارس، وتوفير التدريب اللازم للمعلمين والإداريين لتعزيز مهارات الاتصال والتعامل مع التحديات السلوكية بطرق بناءة ومبتكرة.

بالنهاية، يجب على الجميع أن يعملوا معًا لضمان أن تكون المدرسة بيئة آمنة ومحفزة للجميع، حيث يمكن للطلاب التعلم والنمو بحرية وبدون خوف من التعسف والقمع.

زر الذهاب إلى الأعلى