خاص التحري نيوز

مبارك لـــ”جعجع” .. زعامة “قرنة معراب”

خاص ( التحري نيوز)

تمخّض جبل لقاء معراب فولد فأرًا، حشد رئيس حزب “القوات اللبنانية” جعجع كل طاقاته، سخّر كل إمكاناته ومنظوماته السياسية والإعلامية، وجّه الدعوات لعدد كبير من النواب والشخصيات، في باله أن ما يدغدغ أحلامه بات قيد التحقق، زعامة المعارضة باتت في جيبه لا يوجد من “أعدقاء” الأمس في الساحات الأخرى من ينافسه: الرئيس سعد الحريري مغيّب قسرًا، ورئيس “الاشتراكي” وليد جنبلاط شبه منكفئ..، الفرصة سانحة أمامه ليتصدّر الواجهة، ويعتلي كرسي الزعامة..
لكنّ رياح اللقاء سارت بما لا تشتهي سفن معراب، أشرعة المعارضة كسّرتها أمواج المصالح الضيقة، ولم تعد صالحة، والكلّ قفز من المركب قبل غرقه، بات جعجع منفردًا يصارع وحده طواحين الهواء.
كان متوقعًا فشل اللقاء قبل انعقاده، كثيرون أعلنوا عدم المشاركة حتى النائب السابق فارس سعيد، والذي كان بالأمس القريب لا يغادر موائد معراب، قاطع اللقاء، لم يغفر لجعجع ترشيحه زياد حواط في جبيل بديلاً عنه في آخر انتخابات نيابية، وغيره كثر تحفّظوا، وآخرون أُحرجوا فأرسلوا ممثلين عنهم، فلا زعامات حضرت ولا حضور رسمي، حتى صقور اللقاءات المعارضة سابقًا، ومنهم الرئيس فؤاد السنيورة والوزير مروان حمادة، والنائبان السابقان مصطفى علوش وأحمد فتفت اعتذروا عن الحضور، ليقتصر اللقاء على كتلة نواب القوات (الجمهورية القوية) وبعض النواب لا يتجاوز عددهم أصابع اليدين، بما مجموعه ٢٧ ـو ٢٨ نائبًا يكادون بكلهم وكلكلهم لا يضاهون اجتماع كتلة نيابية واحدة.
ولِيكتمل النصاب، وتمتلئ المقاعد بالحضور جيئ ببعض المصفقين من الراسبين في الانتخابات أو بعض مسؤولي “القوات” ورؤساء أحزاب، يمثلون أنفسهم وربما زوجاتهم او سائقيهم، فحسب..
وتعويضًا عن المعتذرين؛ هبطت على اللقاء شخصيات درجة عاشرة واكتمل النقل بالزعرور بوجود جوقة مطبّلين يدورون في فلك “القوات” منهم: إيلي محفوض. هذا؛ في ما ظهر أن جعجع لا يمون حتى على رئيس حزب “الكتائب” سامي الجميل الذي غاب عن اللقاء، وأرسل نائبه ميشال خوري ممثلاً عنه، كذلك فعل الرئيس السابق ميشال سليمان، فأرسل إلى اللقاء ممثلاً عنه وعن “المعادلة الخشبية”.
غابت الشخصيات المسلمة الممثلة؛ فاقتصر اللقاء على حضور مسيحي ضيق، فلم تحضر أي شخصية من الطائفة الشيعية. كما خيّب أهل السنة آمال جعجع باستقطابهم إلى صفه، فقاطع ممثلو الطائفة اللقاء باستثناء ثلاثة نواب، وهم: أشرف ريفي ووضاح صادق وفؤاد مخزومي. كذلك قاطع الحزب “التقدمي الاشتراكي” الاجتماع حفاظًا على موقفه المتمايز ورفضًا لسقوف معراب العالية.
مع كل هذه الهزالة؛ تبجّح المجتمعون أنهم يمثلون أكثرية الشعب اللبناني؛ مع أنهم لا يمثلون ربع المجلس النيابي الحالي وعدد أصواتهم مجتمعين لا يوازي ربما صوتي نائبين أو ثلاثة من كتلة أخرى.. نعلم أن “حكيم معراب” كان راسبًا في الرياضيات ونتائجه كانت مخيبة، وأقل من المعدل- كما هي رهاناته الدائمة- لكن كيف فات باقي الحضور دقة الحسبة والحسابات؟
غياب المسلمين عن اللقاء لم يكن وحيدًا؛ فحتى المسيحيون قاطعوه، الأرمن غابوا عنه، والتيار الوطني الذي يمثل نصف المسيحيين في الحد الأدنى، وكتلة فرنجية وآخرون مستقلون ونواب كاثوليك وأرثودكس..، ما يعني أن النواب والأحزاب المجتمعة لا تمثل ربع المسيحيين، عدا عن أولئك الذين غابوا متذرعين بداعي السفر، أو أولئك الذي لديهم حسابات رئاسية مع باقي مكوّنات الوطن، مثل النائبان نعمة إفرام وميشال معوض، ففضلا الغياب شخصيًا وإرسال مندوبين ووجوه غير معروفة على الساحة.
أراد جعجع اللقاء للاستعراض للقول “الأمر لي”، وإظهار قوته وقدرته على حشد المعارضين. فكان نقيض ما أراده، وظهر الحضور فيه بأنهم قلة قليلة تغرّد خارج السرب الوطني، وبدل ان يستعرضوا عضلاتهم السياسية في مواجهة المقاومة أفادوها، بعدما بان حجمهم على حقيقته، واتضح أنهم لا يضاهون اجتماعًا كشفيًا لقادة فوج من أفواج كشافتها، وأن أغلبية الشعب اللبناني تسير خلفها في دعم غزة وردع العدوان عن لبنان.
هذا الحضور الهزيل؛ جعل البيان الصادر عن المجتمعين بلا قيمة لا يساوي الحبر الذي كتب فيه، كونه مجرد تكرار ممجوج لمواقف جعجع و”قواته”، ما وضع الأخير في إحراج شديد، وممّا لا شك فيه أنه خرج من اللقاء ليلعن الساعة التي فكّر فيها بعقد هكذا لقاء.
في المحصلة؛ لقد بيّن اللقاء مدى حماقة مناهضي المقاومة وجمهورها الذين يبحثون عن دور لهم، فيصرون على محاولة إثبات وجودهم، بينما تنشغل هي بمقارعة مشاريع الشرّ والاحتلال في المنطقة، و”ما قاريتهم” وفقًا لتعبير رئيس حزب “الأحرار” النائب كميل شمعون.. لطالما كانت عاقبة جعجع ورهاناته الهاوية لكنه لا يأخذ العبر أبدًا.. واليوم من جديد قادته أحلامه بزعامة المعارضة إلى “سحسوح” محكم من حلفائه الذين اتضح أنهم لا يبايعونه زعيمًا عليهم، فانتهى اللقاء الذي حشد له جعجع وأزبد وأرعد به بالإطاحة بجبهة المعارضة التي توعدت بها “القوات”، وليذكرنا بلقاء قرنة شهوان في العام 2001..، من هنا بات لزامًا علينا أن نبارك لجعجع إرتقاء زعامته من قلعة معراب الى “لقاء قرنة معراب”.

زر الذهاب إلى الأعلى