خاص التحري نيوز

على مخدة بيضاء …. د . خالد جمال ..

 

من كان يصدق بان احد احفاد الرقيق الزنوج، الذين احضروا قسرا من افريقيا، ليعملوا كعبيد في حقول القطن الاميركية، سيضع رأسه السوداء على المخدة البيضاء ، لمخدع رئيس الولايات المتحدة الاميركية، في البيت الابيض، الذي يدير شؤون الكون. بل من كان يصدق بان احد احفاد المستعمرين الهنود، سيضع رأسه الملونة، على المخدة البيضاء لعشرة داونينغ ستريت ، مقر الحكم في المملكة البريطانية المتحدة ،وفي قلب لندن.
انها تغييرات عميقة وجذرية ، تحدث في عالم ما بعد العولمة ،
في المجتمعات الغربية ،ولكن لنكن اكثر تحديدا ،تحدث في اميركا وبريطانيا ،لتؤكد بان هاتين الدولتين قد تجاوزتا في تجليتاهما السياسية الكثير من مخلفات الماضي ،الاجتماعية والاقتصادية واهمها السياسية. لم يحدث هذا في اي دولة اخرى ،ناطقة بغير الانكليزية ، كفرنسا او المانيا او الدول الاسكندنافية ،وطبعا ليس في اليابان او روسيا او الصين ،هذا دون ان نذكر دول العالم الباقية .
اذا كانت الامبريالية على زعم لينين ،هي اعلى درجات الرأسمالية ، فان هذه المجتمعات الانجلوسكسونية المليئة بالمواطنين من كل الالوان والحضارات ، هي ارقى المجتمعات البشرية وقد تجاوزت اليمين واليسار ،الاشتراكية والرأسمالية ،التقدم والتخلف ،الايمان والالحاد ،الفقر والثراء ،واخذت بذراعي الاقتصاد الحديث المبني على التقنيات ،والحرية والليبرالية الى مستويات اخرى ، لم يستوعبها العالم الأخر بعد.
كان ضاحي خلفان ،رئيس شرطة دبي ، المدينة الحديثة في شبه الجزيرة العربية يقول ،هل سنستيقظ يوما لنجد(توني) رئيسا لحكومتنا ،وهو يعبر عن القلق من التغييرات الديمغرافية التي تصيب دول الخليج العربي ،رغم كل القوانين والاجراءات .
في فيلم فورست غامب ،ينقل مخرج الفيلم صورا متكررة لاجداد بابو ،(الممثل الاسود الذي هو الشريك المفترض لفورست في صيد القريدس)، وهم يقومون بخدمة طبخ القريدس لاسيادهم البيض ، ثم يتبع ذلك صورة والدته التي اصابها الثراء ،وقد اختارت امرأة بيضاء لتقوم بطبخ القريدس لها. كتعبير عن تغير الثروة واصحابها ،وتغير القيم.
انه عالم متغير ومركب ،يمضي على اقدام عولمة تدمر الخلافات السابقة ويصنع عالما جديدا ،يسمح لمن شاء اذا ملك القدرة ان يريح رأسه على مخدة بيضاء ،واكثر ما يتجلى هذا في دول الغرب الناطقة بالانكليزية ،وسيحلق بهم الاخرون متأخرين.

زر الذهاب إلى الأعلى