خاص التحري نيوز

خاص : أرقام صادمة عن خسائر الاحتلال الاقتصادية.



كتب المحرر السياسي في موقع ” التحري نيوز”


أكثر من 220 يومًا على حرب الإبادة الجماعية في غزة، و”اسرائيل” لم تحقق فيها أي نصر عسكري، بل أكثر من ذلك تورطت في مأزق استراتيجي عميق على مستويات وأبعاد عدة منها، وأبرزها البعد الاقتصادي، بشقيه العسكري والمدني، لا سيما في ظل توقعات البنك المركزي “الإسرائيلي” بأن تصل التكلفة الإجمالية للحرب قرابة 64.4 مليار دولار خلال الفترة 2023 و2025.
تكاتف جبهات مساندة غزة لا سيما في لبنان واليمن والعراق ووقوفها الى جانب المقاومة الفلسطينية وأبناء غزة، ساهم بشكل كبير في إدخال كيان الاحتلال في نفق اقتصادي ومالي مظلم، بدت مؤشراته جلية من خلال تسجيل العجز الأكبر للمرة الاولى في ميزانية “إسرائيل” في هذا القرن، بعدما تسببت الحرب بانكماش الاقتصاد “الإسرائيلي” وتضرر حركة الصادرات والواردات والاستثمارات، ما إنعكس مزيدًا من الأعباء المالية وخفضًا في تصنيف “إسرائيل” الائتماني لأول مرة من قبل وكالتي “موديز” و”ستاندرد آند بورز”.
ففي شق الاقتصاد العسكري، بدا واضحًا أن كلفة خسائر العدو المادية كبيرة، تجلى ذلك بتدمير وتضرر عدد كبير من آليات جيش الاحتلال ودبابات الميركافا (سعرها 7 ملايين دولار)، ما بات يهدّد بتسريح نحو 10 آلاف “إسرائيلي” وإغلاق 200 مصنع ..، بالاضافة الى إسقاط طائرات الاحتلال المسيرة الباهظة الثمن (هيرمز قيمتها بين 2 و6 مليون دولار)، ما اضطر العدو للاستغاثة بواشنطن التي خصصت جسور جوية وبحرية لمد “تل أبيب” بالأسلحة وبالمساعدات المالية (10 مليار دولار ثم 26 مليار دولار)، كل هذه التقديمات السخية من الادارة الاميركية لـ”اسرائيل” ليست سوى شراكة في العدوان ومحاولة لإنقاذ “اسرائيل” من الغرق والفشل العسكري عبر محاولة سد العجز الاقتصادي الذي أوقعتها الحرب في شرائكه.    
بلغة الأرقام، استحوذت نفقات الحرب على ثلث حجم الإنفاق “الإسرائيلي”..، الترجمة الفعلية لذلك ظهرت في بلوغ كلفة التصدي للرد الايراني خلال ساعات ليل 14 نيسان المليار دولار، فكيف إذا ما أضفنا اليها خسائر منظومات الدفاع الجوية (تكلفة الصاروخ 50 الف دولار) من بداية العدوان، وعدد المسيرات التي أُسقطت والمقدرة بعشرات ملايين الدولارات، وتحول “أسطورة الميركافا” التي يتباهى  بها العدو الى خردة، ما حطّم سوقها وأرقام مبيعاتها..، واضطر “إسرائيل” نفسها ببداية الحرب وبسبب الحاجة العملية إلى إلغاء صفقات تاريخية لتصدير المئات منها من طراز “مارك 2 و3” إلى جيوش أوروبية ما تسبب بخسارتها عشرات ملايين الدولارات. فضلاً عن أن حجم الإجرام “الاسرائيلي” في غزة بحد ذاته كان كفيلاً باتخاذ بعض دول العالم (كولومبيا..) قرارات جريئة بتعليق صفقات الأسلحة مع “اسرائيل”، وكل ذلك أثر بتداعياته على “إسرائيل” التي ستتراجع مبيعاتها العسكرية جراء الحرب، بعدما كانت تحتل المركز العاشر ضمن قائمة أكبر مصدري الأسلحة خلال الفترة من عام 2018 إلى 2022. 
أما في شق الاقتصاد المدني، كشف تقرير لوكالة “بلومبيرغ” الأمريكية مؤخرًا أن خسائر الاقتصاد “الإسرائيلي” جراء الحرب بلغت (16 مليار دولار)، وتحدث عن ارتفاع العجز المالي بما يفوق توقعات حكومة الاحتلال (7٪ )، وارتفاع الإنفاق بنسبة 36٪ تقريباً في الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، وانخفاض الإيرادات بنسبة 2.2٪. هذه الاحصاءات الدولية، تقاطعت مع تقارير “إسرائيلية” أوجزت الخسائر اللاحقة بكيان الاحتلال: 
1 – فقدان الشيكل بين 5 و10% من قيمته.
2 – توقُّف الإنتاج في عدد كبير من القطاعات الاقتصادية.
3 – شلل في قطاع السياحة وخسارة موسم التزلج في جبل الشيخ بعدما كان إجتذب خلال العام السابق 400 ألف زائر.
4 – نزوح ربع مليون مستوطن بتكلفة إيواء تجاوزت 1.8 مليار دولار.
5 – انخفاض رحلات مطار بن غوريون الى النصف تقريبًا (من 70 ألفاً إلى 38 ألفاً).
6 – تضاعف الهجرة (من 4.3 ملايين الى نحو 10.1 ملايين ).
7 – كلفة الحرب حتى نهاية أذار أكثر من 73 مليار دولار.
8 – ارتفاع تكاليف ديون “إسرائيل” إلى 62% من الناتج المحلي الإجمالي.
9 – تسجيل عجز تراكمي في الموازنة منذ بداية 2024 بقيمة 7 مليارات دولار.
10 – أضرار مباني ومنشآت مستوطنات “غلاف غزة” بحوالي 405 ملايين دولار.
11 – أضرار غير مباشرة وتعويضات لمتضرري الغلاف بقيمة 3.35 مليارات دولار.
12 – تضرر أكثر من 500 منشأة في الشمال بصواريخ حزب الله بكلفة 540 مليون دولار.
13 – تخصيص 6 مليارات دولار كتعويضات للمدنيين المصابين.
14 – 1.1 مليار دولار كلفة خدمة الاحتياط بسبب التغيب عن أماكن العمل.
15 – زيادة النفقات 38.1% من بداية 2024 مقارنة بالربع الأول من 2023.
16 – خسائر قطاع البناء حوالي 40 مليون دولار يومياً ما كبد المصارف خسائر كبيرة.
17 – ارتفاع تكلفة الشحن والتأمين وتراجع الواردات الإسرائيلية بنسبة 10 إلى 15% بسبب هجمات أنصار الله اليمنية .
18 – انهيار سوق السيارات الإسرائيلي بسبب هجمات أنصار الله التي تعتبر أحد أبرز مداخيل ميناء ايلات (85% ).
هذا غيض من فيض ما حل بكيان الاحتلال جراء تداعيات العدوان على غزة، سيما أن جميع وكالات التصنيف (موديز – فيتش- “ستاندرد آند بورز”) كشفت عن توقعاتها بحصول عجز في الميزانية “الإسرائيلية”، وحتى محافظ البنك المركزي “الإسرائيلي” نفسه قدَّر ببأن الخسائر المحتملة للحرب في غزة خلال الأشهر الأولى من العام الحالي 2024، ستتراوح بين 50 و65 مليار دولار..، والسؤال :”ماذ سيحل بـ”اسرائيل” إذا ما شهدت تفعيلاً لحركة المقاطعة الدولية، كأن توقف تركيا مثلاً التبادل التجاري معها، أو إذا ما توسعت الحرب وأدت الى قطع خطوط الغاز التي تصلها بمصر والأردن، مع ما تنتج عن ذلك من خسائر تتراوح بين 30 و40 مليار دولار..علمًا أن انتهاء الحرب وبدء عمليات الإحصاء الحقيقيية للاضرار الاقتصادية في كيان الاحتلال، ستكشف عن أرقام وخسائر مضاعفة.؟!

زر الذهاب إلى الأعلى