سياسة

ماذا لو رفضت توصية المجلس دولياً؟

 

على عجل اجتمع المجلس النيابي نزولاً عند طلب رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي أراد غسل يديه من الرشوة الأوروبية لإبقاء النازحين في لبنان حتى العام 2027 مقابل مئتين وخمسين مليون يورو عن كل عام.

هذه الهبة – الرشوة سارع ميقاتي إلى التأكيد أنها غير مشروطة، وهي تأتي في سياق المساعدات السنوية التي يحصل عليها لبنان، بعد توسيع نطاقها لتشمل الجيش وقوى الأمن الداخلي.

المجلس إجتمع وكل طرف سياسي أدلى بدلوه، مزايدات من هنا وأخرى من هناك، ومشادّات كلامية بات اللبناني معتاداً عليها، إذ تشكّل “رشة البهار” على مضامين الكلمات المعروفة التوجّهات سلفاً والرتيبة دائماً. وانتهى الاجتماع بإصدار توصية من تسعة بنود، تؤكد على أن لبنان ليس بلد لجوء وعلى مفوضية اللآجئين القيام بواجباتها والتزام القوانين التي توطّن طالبي اللجوء السياسي في بلد ثالث، انسجاماً مع الاتفاقية الموقعة مع الدولة اللبنانية بهذا الخصوص، بالإضافة إلى تقديم الملفات الخاصة بالنازحين والتنسيق مع مكتبها في دمشق لتسهيل عودتهم.

ومن ضمن التوصيات الالتزام الكامل بتطبيق القوانين التي تنظم دخول وخروج السوريين والإقامة في لبنان وتطبيق قانون العمل اللبناني والقوانين الضريبية والرسوم البلدية.

زحمة السوريين تطال السجون اللبنانية مع نحو أكثر من 35% من النزلاء السوريين، من هنا تأتي التوصية بتسريع تسليمهم إلى السلطات السورية.

ويدعو البند الخامس المجتمع الدولي والهيئات المانحة لمساعدة الحكومة في تخصيص الامكانيات اللازمة للأجهزة العسكرية والأمنية من أجل ضبط الحدود البرية والتنسيق مع الجانب السوري للمساعدة في حصر حركة الدخول والخروج بالمعابر الشرعية بين البلدين بالإضافة إلى دعوة أجهزة الأمم المتحدة كافة والجهات الدولية والاوروبية المانحة اعتماد دفع الحوافز والمساعدات المالية والانسانية للنازحين على الأراضي السورية بهدف تشجيع عودتهم إلى ديارهم.

الاستفادة من قرار خطة التعافي المبكر الصادر عن الأمم المتحدة العام 2021، ورد كنبدٍ من بنود التوصية لتسريع العودة الى الداخل السوري عن طريق المساعدات لتأهيل البنى التحتية من دون تعرّض الدول المانحة لعقوبات قانون قيصر.

ومن ضمن التوصية إبلاغ الدول والهيئات العاملة بملف النزوح بأن لبنان لم يعد يحتمل جعله سداً أمام انتقال النازحين الى بلدان أخرى، وأن مهمته لن تكون حماية حدود هذه الدول من النازحين الراغبين بالانتقال إليها. وتختم التوصية التي شُكلت لتنفيذها لجنة وزارية – أمنية برئاسة الرئيس ميقاتي للتواصل والتنسيق مع الجانب السوري بهدف تسهيل وتسريع العودة وقف جدول زمني محدد، بتأكيد التزام الحكومة بهذه التوصية وتقديم تقرير دوري كل ثلاثة أشهر إلى المجلس النيابي حول مراحل تنفيذ ما تضمنته.

من وجهة نظر القانون الدستوري، يمكن للمجلس النيابي إصدار توصية للحكومة لكنها تبقى غير ملزمة، إلّا إذا نالت أصوات غالبية أعضاء المجلس النيابي عندها تكتسب صفة الإلزام المعنوي والاعتباري فقط لأنها صادرة عن ممثلي الشعب.

وفي المحصلة هذه التوصية بما تضمنت جيدة وتشبه موافقة أهل العريس على العرس بانتظار موافقة العروس وأهلها، فماذا لو لم يوافقوا؟ هل يكون ميقاتي قد أدّى قسطه للعلا وانتهى البيان؟

زر الذهاب إلى الأعلى