خاص التحري نيوز

صمت المسؤولين على العنف المدرسي: تواطؤ أم عجز؟.. جويل طبو

طبو: الحائزة على ماجستير إدارة مؤسسات تربوية،
و أخصائية في علم القيادة من جامعة هارفرد

في الآونة الأخيرة، أصبحت قضية العنف المدرسي واحدة من القضايا الاجتماعية الساخنة التي تتصدر عناوين الأخبار وتجذب اهتمام الرأي العام. يعتبر العنف في المدارس ظاهرة عالمية تؤثر على ملايين الطلاب في جميع أنحاء العالم، وتتجلى بأشكال متعددة تشمل العنف الجسدي والنفسي والتنمر الإلكتروني. ورغم ذلك، يبدو أن استجابة المسؤولين في كثير من الأحيان لا ترتقي إلى مستوى خطورة هذه المشكلة. فهل يُعزى هذا الصمت إلى تواطؤ مع المتسببين في العنف أم هو تعبير عن عجز مؤسساتي في التعامل مع هذه الظاهرة؟

طبيعة العنف المدرسي وأبعاده:

العنف المدرسي لا يقتصر فقط على الاعتداءات البدنية بين الطلاب، بل يمتد ليشمل الإساءة اللفظية، التنمر الإلكتروني، والتمييز على أساس الجنس أو العرق أو الخلفية الاقتصادية. وتؤثر هذه الممارسات بشكل مباشر على الصحة النفسية والجسدية للطلاب، مما يؤدي إلى تدهور الأداء الأكاديمي، وزيادة معدلات التسرب المدرسي، وارتفاع نسب القلق والاكتئاب بين الطلاب.

دور المسؤولين في مواجهة العنف المدرسي:

تتعدد الجهات المسؤولة عن مواجهة العنف المدرسي، بدءاً من إدارات المدارس والمعلمين، وصولاً إلى الجهات الحكومية والمؤسسات التربوية. وتتمثل مسؤوليتهم في وضع سياسات وقائية، وتوفير برامج دعم نفسي واجتماعي للطلاب المتضررين، وتطبيق عقوبات رادعة بحق المتسببين في العنف. ومع ذلك، يظهر أن هذه الجهود غالباً ما تكون غير كافية أو غير فعالة.

الأسباب المحتملة للصمت:

1. تواطؤ أو تهاون:

قد يتساءل البعض عما إذا كان هناك تواطؤ بين بعض المسؤولين والمتسببين في العنف. قد يكون هذا التواطؤ ناجماً عن الرغبة في تجنب الفضائح التي قد تضر بسمعة المؤسسة التعليمية أو تجنب الإجراءات القانونية التي قد تكون مكلفة ومعقدة. في بعض الأحيان، يتم التقليل من خطورة العنف المدرسي أو إنكاره تماماً لحماية سمعة المدرسة أو الإدارة التعليمية.

2. العجز المؤسسي:

من جهة أخرى، يمكن تفسير الصمت على أنه عجز مؤسسي. قد تعاني الكثير من المدارس من نقص في الموارد المالية والبشرية اللازمة لمواجهة العنف المدرسي بفعالية. غياب التدريب المناسب للمعلمين والإداريين حول كيفية التعامل مع حالات العنف، وعدم توفر الدعم النفسي والاجتماعي الكافي للطلاب المتضررين، يمكن أن يؤدي إلى عجز حقيقي في مواجهة هذه الظاهرة.

3. التعقيدات القانونية:

تعتبر الإجراءات القانونية والتشريعية لمواجهة العنف المدرسي معقدة ومتعددة الأطراف. تتطلب مواجهة هذه الظاهرة تعاوناً وثيقاً بين العديد من الجهات مثل الشرطة، والقضاء، والمؤسسات التعليمية، وهو ما قد يكون صعب التحقيق في ظل البيروقراطية والتعقيدات القانونية.

الحلول الممكنة:

1. تعزيز السياسات الوقائية:

ينبغي على المدارس والإدارات التعليمية وضع سياسات واضحة وشاملة لمكافحة العنف المدرسي، تشمل برامج توعية وتدريب للمعلمين والطلاب، وإجراءات صارمة وفعالة لمعاقبة المتسببين في العنف.

2. توفير الدعم النفسي والاجتماعي:

تعتبر الخدمات النفسية والاجتماعية أحد أهم وسائل دعم الطلاب المتضررين من العنف المدرسي. يجب توفير فرق متخصصة داخل المدارس تقدم الدعم والإرشاد النفسي، وتساعد في إعادة تأهيل الطلاب المتضررين.

3. تعزيز التعاون بين الجهات المعنية:

يتطلب مكافحة العنف المدرسي تعاوناً مشتركاً بين الإدارات التعليمية والشرطة والقضاء والمؤسسات الأهلية. هذا التعاون يجب أن يكون مبنياً على خطط استراتيجية واضحة تهدف إلى حماية الطلاب وضمان بيئة تعليمية آمنة.

4. توفير الموارد اللازمة:

يجب على الحكومات والجهات المعنية توفير الموارد المالية والبشرية اللازمة لتطبيق السياسات والإجراءات الخاصة بمكافحة العنف المدرسي. هذا يشمل توفير التمويل اللازم للبرامج الوقائية والدعم النفسي، وكذلك التدريب المستمر للمعلمين والإداريين.

الخاتمة:

إن صمت المسؤولين على العنف المدرسي هو قضية معقدة تتداخل فيها عوامل متعددة من التواطؤ إلى العجز المؤسسي. ومع ذلك، فإن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب جهداً جماعياً والتزاماً حقيقياً من جميع الأطراف المعنية. يجب على المجتمعات والحكومات أن تضع صحة وسلامة الطلاب في مقدمة أولوياتها، والعمل بجدية على توفير بيئة تعليمية آمنة وخالية من العنف.

زر الذهاب إلى الأعلى