خاص التحري نيوز

على الهامش … د . خالد جمال .



نولد على الهامش، ونحيا على الهامش، ونموت على الهامش. يتحكم فينا اصحاب النفوذ، ومهما كان الهامش واسعا ، الا ان اصحاب النفوذ كثر. قد يكون احد المتنمرين في المدرسة ، او استاذا فاشلا، او ناظرا صاحب اعاقة.قد يكون بلطجي الحي او احد اصحاب السوابق ممن يفرضون الخوات ،وقد يكون المخفر او ظابط الامن المناوب، قد يكون صاحب مولدات الكهرباء ،او صاحب محطة البنزين او مورد الغاز او صاحب السوبر ماركت، قد يكون المختار او رئيس البلدية او نائب المنطقة او وزيرا حمله الاقوياء الى كرسي الوزارة.قد يكون قريبا صاحب مال او تاجرا صاحب علاقات او طبيبا يهوى المال ،قد يكون كل هذا معا مجتمعا ، وقد تكون الترتيبات الاجتماعية التي وضعت عائلتك في دونية مزمنة ، مع وهن مزمن وامراض نفسية واعاقات جسدية . المهم ان الهامش على تنوعة يشكل الوقود اللازم لاصحاب النفوذ لارضاء رغبة او تحليل نزوة او اختبار مكانة.
وكما في الافراد كذلك في الدول ، هناك دول على الهامش ، وهناك دول في المركز ، هناك دول ضعاف وهناك دول متنمرة ومسيطرة ،هناك دول صغيرة وهناك دول كبيرة ،هناك دول مستضعفة وهناك دول ذات نفوذ .وقد ينشب صراعات وحروب من اجل النفوذ والمصالح ،فتكون الضحية الدول الضعيفة او الصغيرة. معايير الدول الضعيفة عديدة ولكن اهمها هو انها لا تتحكم باستقرارها وامنها ولا بمواردها ،وتزدحم فيها الخلافات على المصالح وتحتدم الصراعات ،على المنافع الصغيرة التافهة ، وهي مشاريع حروب اهاية ونزاعات تغذيها الدول الكبرى او البلطچية ،حدودها سائبة وقرارتها متأرجحة مع مصالح الدول القوية.اما الدول القوية فيحكمها دستور وسلطة موحدة متفقة على الاهداف والمصالح، تتناوب السلطة والكلمة العليا للمؤسسات ،تخضع فيها العسكر للسياسة التي بدورها تخضع لمصالح البلاد العليا والحس السليم ، حدودها واضحة وامنها مستتب ،تقل فيها الهوامش وتزيد فيها اصحاب المنفعة والغايات السامية.

زر الذهاب إلى الأعلى