خاص التحري نيوز

التخلف التقني … د . خالد جمال…





(التقنية الإيرانية مثل الخطاب الإيراني يعود الى الستينيات) فتحت لي هذه الجملة التي كتبها الصديق طلال الرفاعي، على الفايسبوك، المجال واسعاً لمجموعة من الملاحظات، ولكن قبل ذلك سأروي لكم ما حدث مع مدير شركة جنرال موتورز الأميركية، حين قام بزيارة أحد مصانع السيارات في روسيا أيام الإتحاد السوفياتي، إذ انه وبعد أن أنهى جولته في المصنع ووصل الى كتاب التشريفات، كتب فيه جملة واحدة (اشتروا حصاناً أحسن لكم).
اما الملاحظات فهي ما يخص طائرة الرئيس الإيراني الراحل ابراهيم رئيسي وكيفية تحطمها، وكيفية تعامل السلطات الإيرانية مع الوضع الناجم عن الحادثة.
لقد أظهرت هذه الحادثة ضعفاً شديداً في التقنيات الإيرانية، والتي رغم زعمها التطور والتقدم في سلاح الجو، لم تستطع ان تؤمن طائرة حديثة، للرئيس الذي من المفروض ان يكون محظياً ومحصناً بأحدث المعدات والأجهزة من أجل توفير الأمن والأمان له في حله وترحاله، وإذ بنا نجده يستخدم طائرة تعود الى أيام الشاه، (ما قبل العام ١٩٧٩)، ولم تخضع لأعمال الصيانة بالشكل المطلوب، مما دفع ظريف وزير الخارجية الإيراني السابق الى اتهام الولايات المتحدة، بأنها مسؤولة عن مصير الرئيس البائس، بسبب العقوبات التي فرضتها على إيران. والأمر المثير للعجب ان الحرس الثوري الإيراني كان كل يوم يتبجح، بالقدرات العجائبية لسلاح الجو الإيراني والمسيرات والصواريخ، وهو ما ثبت فشله بشكل فظيع.
لقد فشلت ايران، فيما اتبعته ليلة الحادثة، في تحديد مكان سقوط الطائرة، واضطرت الى الاستعانة بالأتراك الذين يملكون القدرات المناسبة، بما فيها الرؤية الليلية، ولقد استطاعوا في وقت قصير العثور على مكان حطام الطائرة، رغم انهم لا يتبجحون بقدراتهم الفائقة، لأنهم يعلمون بان هناك دولاً تملك تقنيات أحدث مما يملكون. تصوروا لو ان أمرا شبيها حدث لرئيس الولايات المتحدة الاميركية، خلال تنقله، ما كان حدث، لقد صور لنا احد الافلام السينمائية، طائرة الرئيس الأميركي، وما فيها من قدرات تقنية هائلة من أجل الحفاظ على حياة الرئيس، فاذا كان ما عرضوه يبدوا مذهلاً  الى هذا الحد، فكيف بالذي لم يعرضوه.
للحقيقة أقول بعد هذا الفشل الفظيع، للإدارة والجيش والتقنيين الإيرانيين، في التعامل مع حادثة مقتل رئيسي وعبداللهيان والفريق المرافق، أجد من الأفضل القول بأن العمل كان مدبراً، وان كل هذا الفشل الذي واجهته إيران إنما هو محضر ومخطط له، أو نعود الى قول الصديق طلال في بداية المقال حول التخلف في الخطاب والتقنيات معاً، يعني هيك مظبطة بدا هيك ختم.

زر الذهاب إلى الأعلى