خاص التحري نيوز

هيبة الدولة على المحك … عمر ابراهيم




تفاوتت آراء المواطنين كعادتهم في لبنان بين مؤيد ومعارض على  الخطة الامنية التي انطلقت في بيروت والهادفة كما هو معلوم إلى مكافحة ظاهرة الدراجات النارية المخالفة بالدرجة الاولى، وقد تجسد هذا الاعتراض بتحركات غاضبة من أصحاب الدراجات ومواجهات أمام احد مخافر الدرك .
وفي استطلاع سريع لمواقع التواصل الاجتماعي يبدو واضحا أن هناك شريحة كبيرة من المواطنين تدعم  قرار الداخلية، خصوصا ان لبنان شهد في الآونة الأخيرة تفلتا أمنيا كبيرا لجهة تزايد السرقات وعمليات التشليح وإطلاق الرصاص والاشكالات المسلحة، ومن المفارقات أن معظم هذه الأحداث أبطالها كانوا يستخدمون الدراجات النارية ، وهو ما دفع ربما الداخلية إلى اتخاذ هكذا قرار والتشدد في تطبيقه .
لا يختلف اثنان على أهمية تطبيق القانون وحفظ الامن، لكن بالمقابل هناك تساؤلات كثيرة تطرح لعل ابرزها، لماذا غابت الدولة كل هذا الوقت عن تطبيق القانون على أصحاب الدراجات لجهة الزامهم بتسجيل دراجاتهم وحيازة دفتر سوق فضلا عن شروط السلامة؟
ومن الأسئلة أيضا التي كانت تثير الشكوك، لماذا لم تجبر الدولة التجار الذين يستوردون هذه الدراجات على عدم بيع اي آلية قبل إتمام المعاملات القانونية، وهل هناك من عقد صفقات وحقق مكاسب على حساب مواطنين جزء كبير منهم باتت الدراجة النارية لهم الوسيلة الوحيدة للتنقل والوصول إلى اماكن العمل ومنهم كما تابع معظم الشعب اللبناني الاشكال مع احد عناصر الجيش أثناء محاولة مصادرة دراجته، وهو ما يفرض على المعنيين الاسراع في تسهيل عملية تسجيل الدراجات ، حتى لا تكون هناك اي حجة على الدولة؟.
هذه الأسئلة بطبيعة الحال تبقى مشروعة في بلد كلبنان، لكن الأهم من كل تلك التساؤلات هو استفاقة الأمن على هكذا قضية حساسة، على أن العبرة في الخواتيم،  وإن كان وزير الداخلية بسام المولوي سيتابع خطته ام أنه سيتراجع بعد سحب الغطاء السياسي عنه على وقع حالات الاعتراض الشعبية التي ستنتقل من منطقة للى اخرى ، وهو ما سيؤدي حكما إلى ضرب ما تبقى من هيبة الدولة.
ويمكن القول ان هذه “الهيبة ” متوقفة على نجاح الخطة في بيروت، فإن استكملت فسوف تنسحب حكما على بقية المناطق، وفي حال كانت الغلبة لاصحاب الدراجات الذين قد يحصلون على غطاء سياسي،  فإن لذلك تداعيات كبيرة قد يصعب مع المستقبل معالجتها.

زر الذهاب إلى الأعلى