الجميع في مأزق … د . خالد جمال .

هل تنجح مبادرة الرئيس الاميركي بايدن ، في ايقاف الحرب الدائرة في قطاع غزة ، وايقاف امتدادتها في المنطقة؟ سنعرف الجواب قريبا ، ولكن الامور تشير الى امكانية نجاحها ، لسبب رئيسي وهو ان جميع الاطراف المشاركين بالحرب او المعنيين بها يعانون من مأزق.
اول المعنيين هي اسرائيل ، لانها لم تستطع رغم كل ما فعلته من ايغال في العدوان والوحشية، منذ ثمانية اشهر الى الأن، من القضاء على حركة حماس ،او استرجاع الاسرى ، وهما الهدفين الذين حددتهما لانهاء العمليات العسكرية .بالاضافة الى ذلك فان المجتمع الدولي الذي تعاطف معها في البداية ، عاد وتغير الى ادانتها ، بعدما بلغ عدد القتلى والجرحى ارقام فلكية ، وبعدما ادانتها المحكمة الدولية ، واعلان عدد من الدول الاوروبية الاعتراف بالدولة الفلسطينية ، دون ان ننسى الرأي العام العالمي الذي يتظاهر في الشوراع على مدى الشهور الماضية ، هذا بالاضافة الى الصراع داخل اسرائيل على شكل الحرب واولياتها.
حماس ايضا في مأزق ، وهي ارادت تحرير القدس ، فاذا بقطاع غزة قد دمر فوق رأسها ، ورغم مقاومتها الشجاعة ،الا ان مطالبها في المفاوضات لا تتجاوز حدود العودة الى الوضع السائد قبل الحرب .
الدول العربية في مأزق وتخشى التململ الشعبي ، وتخشى ان تخسر اتفاقياتها مع اسرائيل ، وتخشى اخيرا توسع الحرب التي قد تمسها بشكل او بأخر.
ايران المشغولة بالانتخابات الرئاسية في مأزق ايضا ، حيث انها لم تستطع ان تقدم شيئا ملموسا لغزة وحركة حماس ، رغم انخراط اذرعها بمناوشات وخاصة في جنوب لبنان ، وهي واذرعها تتعرض لاعتداءات موجعة ومؤلمة من قبل اسرائيل ، وقوات التحالف الدولي في العراق والبحر الاحمر.
الحكومة الاميركيية التي هي على اعتاب انتخابات رئاسية في مأزق ايضا ، ويحتاج بايدن الى اعادة تجميع القوى الديقراطية على تنوعها ، واظهار قدرته كرئيس اقوى دولة في العالم ،على وقف التدهور واعادة الاستقرار الى المنطقة ، بعد اتهامات اخصامه له بالتردد والضعف.
المجتمع الدولي في مأزق ، بعد ان ظهر انه لا يقدر على حماية المدنيين من القتل والابادة او التعرض للتهجير والجوع .
قد تنجح مبادرة بايدن لأن الجميع لم يعرف النجاح وانما يعاني من مأزق.


