خاص التحري نيوز

الحارة البرانية … معقل زعيم دولة المطلوبين تعيش خطرا أمنيا… عمر ابراهيم




من معقل للمدافعين عن المظلومين وعن حق أهلها بالعيش بكرامة الى بؤرة للتوتر الامني  وساحة حروب مفتوحة لتصفية الحسابات الشخصية وفرض النفوذ
هكذا تبدلت مسيرة الحارة البرانية في طرابلس الحافلة بـ”الثورات” ضد الحرمان والاهمال وظلم السلطة السياسية في الحقبة الزمنية الممتدة من عام 1958 (ثورة شمعون) حتى العام 1974 (دولة المطلوبين)، الى منطقة تعيش حالة فلتان امني حصد على مدار السنوات الماضية قتلى وجرحى وما زال يهدد أمن من بقي فيها سعيا وراء عيش كريم .
قصة هذه الحارة الواقعة في عمق المدينة على تخوم مجرى نهر ابو علي ( سوق البالة)  ، لم تنته فصول التهميشم والحرمان فيها  مع تبدل رجالات السلطة والظروف السياسية، وهي استمرت وان باشكال وعناوين مختلفة وصولا الى يومنا هذا
ويمكن القول ان قضية الحرمان في الحارة البرانية، ليست وليدة اليوم، فهي إرث لتاريخ طويل امتد على مر العقود بأوجه مختلفة، منه ما هو طبيعي ومنه ما هو سياسي، وفي كلا الحالتين روايات تحكي قصصاً عن معاناة هذه الحارة، التي تشهد عليها أدراجها المتآكلة وجدرانها ومنازلها وكل معلم فيها، والذي لايختلف شكلاً ومضموناً عن سائر أحياء طرابلس  المهمشة والمتداخلة مع بعضها البعض ضمن ما يسمى حزام البؤس والحرمان، وقد شكلت على مر العقود خزاناً للفقراء وبعض الوافدين اليها من عكار والضنية.
ففي العام 1957 قضى طوفان نهر ابو علي على جزء من واجهة الحارة البرانية المطلة على النهر وتسبب بتشريد مئات العائلات إلى داخل المدينة القديمة ولاحقاً إلى منطقة المنكوبين، لتبدأ حكاية هذه الحارة التي تحولت بفعل الاهمال الرسمي إلى ملاذ استقطب كل اطياف المجتمع الفقير، الذين جمعتهم همومهم الاجتماعية ومشاكلهم الاقتصادية، وشكلت عنواناً لمواجهات عسكرية عديدة وحالات تمرد خاضتها مع سائر الاحياء الملاصقة لها منذ العام 1958 مع انطلاق شرارة ما يعرف بـ”ثورة شمعون”، حيث لجأ اليها العديد من المسلحين وقاتلوا الى جانب ابنائها، لتكتمل المسيرة وتختتم مرحلتها الأولى في العام 1974 بعد اعتمادها كمركز من قبل زعيم “دولة المطلوبين” آنذاك احمد القدور كخط دفاع ثان لحركته “ونضاله” تحت لواء الفقر وشعارات الإنماء غير المتوازن.
اليوم تعود قصة هذه الحارة الى الواجهة حيث يقطن فيها مئات العائلات وبعتاش القسم الأكبر منهم من سوق ( البالة) المقام على سقف نهر ابو علي ضمن مشروع الإرث الثقافي الذي تكثر حوله علامات الاستفهام بعد أن زاد من مشهد الحرمان في المنطقة بدلا من أن يسهم في تطويرها كما كان مقررا ، حيث تم سقف هذا النهر من أجل المساهمة في الحركة السياحية قبل أن يتحول إلى سوق شعبي وهنا تكمن المشكلة.
هذا السوق الذي تشير كل المعطيات الى وجود أكثر من ألف بسطة داخله، بات عنوانا لكل الاشكالات التي تشهدها هذه الحارة، حيث تتكرر المشاكل فيه او بسببه ما يؤدي إلى سقوط جرحى وقتلى .
وربما جاء  خبر مقتل الشاب محمود الترك ) 16 عاما) قبل أكثر من شهر ، وما تخلل بعدها من إشكالات وسقوط جرحى ليعيد فتح ملف هذه الحارة ويطرح تساؤلات عن سبب غياب الدولة وعدم وضع نقاط ثابتة فيها او محاسبة المتورطين قبل أن تتفاقم الأمور وتخرج عن السيطرة مما قد يؤدي إلى حصول ما لا تحمد عقباه.

.

زر الذهاب إلى الأعلى