خاص التحري نيوز

الدولة والثورة … د . خالد جمال .



اختلف ستالين وتروتسكي على مجموعة من القضايا ، ولكن اهمها على الاطلاق كان ان تروتسكي يؤمن بان الثورة مستمرة ، وعليها ان تتمدد في المحيط وفي العالم ، بينما كان ستالين يؤمن بان عليه ان يبني قلعة الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي ، دون ان نتغافل عن دعم الاحزاب الشيوعية في كل دول العالم. انتهى الخلاف بفرار تروتسكي من روسيا ، ولجوئه الى اميركا اللاتينية ، حيث قتل بعد فترة بضربة هرواة على رأسه. شهد ستالين قيامة الاتحاد السوفياتي العظيم ، وتحول الثوار الى اجهزة الدولة البيروقراطية ، التي تنفذ اوامر الحزب والقائد دون اي تردد او تشكيك ، ولكنه مات ، ومنذ لحظة موته انقلب عليه الجميع ، ونسفت طريقته واساليبه والاهم افكاره نسفا ، بينما افكار تروتسكي مازالت حية وتتابع حتى في رأس الدول الرأسمالية ، بما فيها الولايات المتحدة الاميركية ، التي له فيها مؤيدين واتباع طريقة.
اختلفت الطريقة بين الرفيقين كاسترو وغيفارا ، اراد الاول اعادة بناء دولة اشتراكية في كوبا ، تصمد في وجه الامبريالية الاميركية ، الجالسة بعظمة عبر المحيط ، بينما اراد الثاني استمرار تحرير دول اميركا الاتينية من السيطرة الاميركية . قتل غيفارا في معركة صغيرة في احد غابات بوليفيا ، واستمر كاسترو بالزعيق خلف الميكروفونات عن عظمة الاشتراكية ، التي دفعت نصف الشعب الكوبي الى الهرب الى الولايات المتحدة ، ووصل الامر باشتراكيته انه لم يجد من يأتمنه عليها الا شقيقه الاصغر راوول الذي ما زال مستمرا في بناء الاشتراكية .
غريب كيف ينتهي مصير الاشتراكية حين تتحول الى ملكية وراثية كما حصل ويحصل في كوبا وكوريا الشمالية.
نأتي الى الأعظم ، الى الوجع اليومي الذي نعاني منه ، ايران التي بنت الدولة الثيوقراطية الاسلامية التي يحكمها رجال الدين ، وعلى رأسهم الولي الفقيه ، ونشرت في نفس الوقت ثورتها في العالم العربي وخاصة دول الجوار ، برعاية الحرس الثوري ،وفيلق القدس والميليشيات الشيعية العربية ، واينما حلت هذه الثورة حل الخراب والقحط والدمار ،وهذا دفع جهاد الزين في احد مقالاته في جريدة النهار ،الى توصيف معبر وهو ان البحر يزدهر بينما البادية جدباء ، وان كان لم يقل ذلك حرفيا ، فان ارض الثورة في العراق وسوريا ولبنان ،تكاد تكون كاملة ،وكأن الجراد قد مر عليها ، والان نرى بركاتها في غزة ،على الرغم من ان حماس سنية.
لا نعلم كيف سينتهي كل هذا ولكن لنأخذ العبرة من الاتحاد السوفيتي وما حل به.

زر الذهاب إلى الأعلى