خاص التحري نيوز

لا تصٱلح … د. خالد جمال .

مدبرة منزل اهل زوجتي من النيبال،تعمل لديهم منذ ١٤ عاما،تدير كل شيء وتدبر كل شيء،من البستان الى الحديقة الى المطبخ الى الثياب،الى اخره.لم اسمعها يوما تتذمر وطلباتها بسيطة،تخدم الجميع زوارآ وضيوفا بكل رحابة صدر .وما يميزها وجه ،كلما نظرت اليه تشعر بالسعادة،هل يمكن الانسان رغم ظروفه الصعبة ان يتصالح مع نفسه الى هذا الحد؟(غربة عن الاطفال والزوج ،وكدح في الليل والنهار براتب متواضع).وكلما نظرت اليها تغار من انسجام روحها مع تفاصيل وجهها.وتتمنى لو انك ملكت بعض ميزاتها.ترى من السيد ومن الخادم.
منذ ان خط كليب على الصخر بحبر دمه جملته الشهيرة (سالم لا تصالح )بعد ان طعنه جساس انتقاما لسهمه في ضرع ناقة خالته الجليلة،ومرورا بلأأت قمة الخرطوم الشهيرة (لا صلح لا تفاوض لا استسلام)ونحن لا نعرف كيف نتصالح مع تاريخنا.ابقينا الدماء في الاقنية والشعارات في الابواق،والاذاعات والصحف، وابقينا كل العويل وكل الشتائم على مدار الساعة ،تدور بين الشوارع والأحياء والقبائل والدول ،كل يغني نفس اللحن القديم رغم الالات الموسيقية الجديدة،وكل يشحن نفس الاحقاد رغم اختلاف الوسائط.
لا ادرك من اين نستطيع ان نجلب السلام الى نفوسنا بالتصالح معها دون ان نكسرها ونكسر الرغبة في التطور.ولا ادري من اين نجلب التصالح مع تاريخنا الذي ما برح يأكل من حاضرنا ومستقبلنا ،فهو تاريخ عنيد تمرس على نطح الحقائق كالتيس حين يقترب غريمه من انثاه.لكني ادرك انه من دون التصالح مع الذات ستكون الحياة المآ يوميا وهو ما نعيشه. ودون التصالح مع التاريخ فنحن لن نتقدم الى الامام.

زر الذهاب إلى الأعلى