خاص التحري نيوز

خاص : المقاومة تتفوق في الميدان.. وتحول غزة مقبرة للغزاة

خاص ( التحري نيوز )

ثمانية أشهر مضت على بدء العدوان “الاسرائيلي” على قطاع غزة، لم يحقق فيها جيش الاحتلال “الاسرائيلي” أي هدف من الأهداف التي حددها للحرب، فلا هو استعاد أسراه ولا تمكن من القضاء على حركة “حماس”، بل على العكس من ذلك، أظهرت المقاومة الفلسطينية، بمؤازرة جبهات المساندة في لبنان واليمن والعراق تفوقها الميداني، وتمكنت من إلحاق الخسائر الفادحة بالجيش “الاسرائيلي” ومستوطناته، كما أظهرت قدرتها على التكيف مع تطورات الجبهة في كل الساحات، إن على صعيد تغيير تكتيكاتها العسكرية، وفق مقتضيات الحاجة العملية، أو توسيع رقعة استهدافاتها، كلما أقدمت حكومة الكيان “الاسرائيلي” على توسيع اعتداءاتها على غزة، كما حصل مؤخرًا مع انطلاق العدوان على رفح.
تفوق المقاومة الفلسطينية في غزة بكافة فصائلها، تثبته الوقائع.. فبالرغم من كل الدمار والهمجية والوحشية التي تعرّض لها القطاع المحدود المساحة والتي توازي ما بين 5 الى 6 قنابل نووية، بهدف كي الوعي وكسر إرادة الغزاويين لدفعهم للانقلاب على المقاومة والتخلي عنها، بقي أهل القطاع صامدين ثابتين الى جانب مقاومتهم، التي ثبتت في الميدان، وواصلت تسديد ضرباتها لجيش الاحتلال، وإغراقه في وحول غزة، فتنوعت ضرباتها وتطورت من تهشيم “أسطورة الميركافا” بقذائف الياسين وعبوات الشواظ، واستهداف الجنود داخل المباني بقذائف TPGالمضادة للتحصينات، بالتوازي مع ضرب مستوطنات غلاف غزة، وصولاً الى “تل أبيب” بالصواريخ، الى عمليات مركبة أكثر تعقيدًا يجري التخطيط لها مع ما يتطلبه ذلك من جهود مضنية تتوزع بين رصد واستطلاع وتفخيخ، واسناد، واستخدام اختصاص سلاح الهندسة، وقد أظهرت المقاومة الفلسطينية في هذا المجال قدرتها بامكانات يسيرة وضئيلة على الابداع واجتراع المعجزات، وهو ما برز في عمليات استدراج قوات الاحتلال الى مباني ومداخل أنفاق مفخخة، وتفجيرها بهم.
مجددًا أثبتت المقاومة الفلسطينية تفوقها وأنها صخرة صلبة عصية على الاقتلاع من جذور القطاع، وبدا واضحًا أن الاحتلال لم يتعلم من دروسها التاريخية شيئًا، ولا يزال يعيد الكرة مرة بعد مرة..، والدليل أن مخيم جباليا الذي انطلقت منه انتفاضة الحجارة عام 1987، عاد هذه الأيام بعد 37 عامًا ليفضح عجز جيش الاحتلال، ويلقنه بعد ثمانية أشهر من العدوان درسًا جديدًا، حينما تمكن المقاومون من استدراج قوة صهيونية الى عين نفق وقاموا بالاشتباك معها وتفجير مدخل النفق وأسر جنود واغتنام أسلحتهم..
أتت هذه العملية النوعية بعد ثمانية أشهر من بدء العدوان بمثابة ضربة على رأس حكومة نتنياهو، لكونها:
اولاً- دحضت كل ادعاءات جيش الاحتلال حول الاقتراب من القضاء على حماس، فالعملية النوعية نفذت شمال غزة ما أعاد الاحتلال الى نقطة الصفر الذي بدأ منها، بعد كل هذه المدة.
ثانيًا – أظهرت عملية المقاومة أن العدوان الوحشي الذي زعمت أن غايته استعادة الاسرى كبّدهم المزيد من الاسرى وحتى القتلى في صفوف جنوده، وهذا ما يعزز الورقة التفاوضية لدى حماس في ملف الاسرى.
ثالثًا – تركت العملية أثر معنوي كبير عند أهالي الاسرى والمستوطنين بعدما شعروا مجددًا بأن حكومة كيانهم تكذب عليهم ولا تنوي استعادة أقرباءهم.
رابعًا – تبين أن المسار العسكري الذي سلكته “اسرائيل” لن يعود الاسرى من خلاله الا جثث هامدة.
خامسًا – أثبتت العملية عجز الجيش “الاسرائيلي” عن حسم الحرب أو تسجيل أي انتصار يذكر في غزة.
مرة جديدة أوقعت المقاومة الفلسطينية في غزة، جيش الاحتلال وحكومته في مأزق عسكري واستراتيجي، وثبتت أن لها اليد الطولى، وأنها تمتلك زمام المبادرة، وأن الميدان ميدانها، والوقت لصالحها وليس في صالح أعدائها، الذين يتخبطون ولا يملكون تصورًا لليوم التالي، لعلمهم وليقينهم بأنهم لا يتحكمون بمفاصل اللعبة في غزة وأن جيشهم غير قادر على البقاء فيها، والا سيتحول جنوده وضباطه كالإوز في مرمى “حماس”، وستتحول آلياتهم الى نعوش، في مقبرة الغزاة غزة.
لقد جرّب جيش الاحتلال كل المجرب في غزة، فلا نفعه سابقًا لا “الرصاص المصبوب” (عام 2008)، ولا “عامود السحاب” (عام 2012)، ولا جرف “الجرف الصامد” (عام 2019 ) المقاومة من غزة، فهل “السيوف الحديدية” قادرة اليوم على اقتلاعها والقضاء عليها، وهي صاحبة القضية المشروعة، وتمتلك في الميدان الارض وتحتها، ولديها تفوق وعزيمة وإرادة لا تنكسر؟!.

زر الذهاب إلى الأعلى