خاص التحري نيوز

خاص : هذا ما فعله حزب الله في الشمال … اضطرابات ودعوات للانفصال

.


كتب المحرر السياسي في موقع ” التحري نيوز” .

مستوطنو الشمال  “يائسون” يعيشون هذه الأيام أسوأ كوابيسهم، حالة الهلع والهستيريا يتردد صداها مع كل صلية صاروخية أو مسيّرة للمقاومة تعبر أجواء مستوطناتهم، صراخهم يعلو أكثر فأكثر وعويلهم بات مدويًا في وسائل الاعلام العبرية، الى حد لم تستطع حتى حكومة بنيامين نتنياهو تجاهله فتعاملت معه ولو عبر زيارات استعراضية للأخير ووزرائه الى الشمال في ليلة ظلماء بعيدًا عن أعين قادة المستوطنات، أو من خلال اجترار “فاشوش” التهديدات الفارغة، بهدف تهدئة روع المستوطنين الغاضبين في الشمال.     
شهادات المستوطنين ورؤساء مجالس مستوطنات وكبار الجنرالات والقادة العسكريين والسياسيين التي تعكس رعب الشمال، باتت شبه يومية، فهي من جهة تظهر إزدهار تجارة أدوية الأعصاب في “اسرائيل” جراء فقدانهم لما تبقى من أعصابهم، ومن جهة ثانية تلقي الضوء على كيفية توسع دائرة النار وارتفاع أعداد نازحي الكيان باتجاه الوسط، وحالة القلق، بعدما أدخلهم حزب الله في نفق مظلم، عبّر عنه أحد المستوطنين بالقول:” إن “الحكومة سلّمت المفاتيح (للأمين العام لحزب الله، السيد حسن) نصرالله، ونسيتنا”.  
في البدء وبعد انطلاق جبهة المساندة من لبنان عقب طوفان الاقصى، كان خط النار بين 3 و5 كلم، لكن تعنت العدو في مواصلة عدوانه على غزة، جعل كرة النار تتدحرج رويدًا رويدًا حتى بلغت صفد ثم عكا ونهاريا واليوم وصل الحديث عن دوي صفارات الانذار في حيفا، كل ذلك أدخل حكومة العدو في مأزق إعالة نازحي الشمال من جهة، والتخفيف من هول “رهاب حزب الله” لدى من تبقى منهم من جهة اخرى، سيما أن انتقاداتهم اللاذعة لحكومة كيانهم بلغت حدّ اتهامها بترك الشمال يحترق، وبيع الشمال، وهذا ما برز مرارًا على ألسنة رؤساء السلطات في مستوطنات الشمال الذين عبروا عن استيائهم، من تجاهل حكومة الاحتلال لما يجري في الشمال، وتحدثوا عن تحول مستوطناتهم الى حزام أمني، كما لوحوا وهددوا بالانفصال عن “اسرائيل” و”إقامة دولة الجليل”، وفي ذلك دلالة بالغة الأهمية لحجم المأزق الوجودي الذي وضع فيه حزب الله كيان الاحتلال.
رعب الشمال، بدا واضحًا وجليًا من خلال الفيديوهات التي تنتشر على “السوشيال ميديا” والتي تظهر المستوطنون وهم يهرولون هربًا بحثًا عن ملجأ يأويهم مع كل صافرة إنذار أو هدير مسيرة، مع العلم أنهم يمتلكون ملاجئ فيها كل وسائل الرفاهية، بينما في المقابل، لا يجد أهالي القرى الحدودية جنو لبنان ملجأ واحد في قراهم، ورغم ذلك لا يزالون يتحدون جيش الاحتلال ويشيّعون شهداءهم على مرمى حجر من مواقعه، ولا يهلعون ولا يهابون صواريخه ولا طائراته، مهما عربدت وحاولت خرق جدار الصوت لإخافتهم وإبعادهم عن قراهم لأنهم يؤمنون بضمانة المقاومة وواثقون بقدراتها على ردع العدو وإيقافه عند حده، ولأنهم يعلمون أن كل هذه العربدات ناجمة عن تخبط جيش الاحتلال وحكومة الكيان ومحاولتهم القول لمستوطني الشمال بأنهم يقومون بما يجب أن يقوموا به.
حجم قلق مستوطني الشمال وخشيتهم يبدو جليًا أيضًا من خلال التشخصيات الخاطئة التي تكررت وأفضت الى دوي صفارات الانذار جراء الاشتباه بهدف لا وجود له، أو من خلال إطلاق صواريخ اعتراضية في الأجواء على أهداف يتبين لاحقًا أنها وهمية، كما حصل مؤخرًا في عكا وكريات بيئليك وفي حيفا، كما يظهر الارتباك “الاسرائيلي” بإطلاق صواريخ “القبة الحديدية” مرات متعددة على أسراب من الطيور، وكذلك بفشل قبته الحديدية وطائراته الحربية في اعتراض مسيرات المقاومة، التي أظهرت قدرة فائقة على التملص من كل المنظومات الدفاعية والوصول الى أهدافها بدقة ولو على بعد عشرات الكيلومترات. 
حرائق الشمال في عدد من المستوطنات وبالأخص كريات شمونة، وعجز حكومة وجيش الاحتلال عن التعامل معها، عزز صراخ مستوطني الشمال بعدما التهمت النيران نحو 1200 دونم، ووصلت الى منازلهم ما أفقدهم الشعور بالأمن، فإذ بهم ينظرون الى أحد أشجار البطم الأطلسية المعمّرة وهي تحترق في محمية “نفتالي” فيرونها تعكس مصيرهم في الشمال وفي كل فلسطين المحتلة.

زر الذهاب إلى الأعلى