خاص التحري نيوز

بين اوكرانيا وغزة ،اوروبا تبحث عن هوية… د . خالد جمال

كان يمكن ان نعنون ،بين بوتين وترامب وخامنئي ،اوروبا تبحث عن هوية ،ولكن القصد هو ان ندمج السياسي والاخلاقي ،او نفصلهما ، لنصل الى حقيقة ما جرى ويجري في اوروبا ، خاصة بعد انتخابات الاتحاد الاوروبي الاخيرة. والسؤال المطروح هو كيف يمكن لمجتمعات كانت تتظاهر ،على مدى الاشهر الخمس الاخيرة ، شجبا للعدوان الاسرائيلي الغاشم على غزة ،كيف يمكن لهذا المجتمعات ان تصوت لليمين المتطرف في كثير من دول الاتحاد الاوروبي ،وهو اي هذا اليمين ،ان كان يشبه احدا فانما يشبه نتنياهو وعصابته المتطرفة؟ لا بد لنا اذا اردنا ان ندرك الجواب ،بان نقوم بالفصل بين السياسي ،الذي يمس الاوربيين ،في احساسهم بتوهن هويتهم ،وفي معاشهم اي اقتصادهم واسلوب حياتهم ،وبين الاخلاقي الذين يدفعهم الى ادانة اعتداء غاشم على النساء والاطفال ،بكثافة لم يروا مثلها كثيرا او لها مقارنا ،فباقي المظالم في الشرق كانت ناجمة عن حروب اهلية ، كما في السودان الان .
كل حرب او مشروع حرب في العالم ،هو في الوقت عينه مشروع لجوء او لجوء الى دول اوروبا الغربية ،اولا واخيرا لتميزها بالعدالة ،في النظرة اليهم ،ولكن هذا قد يتغير اذا استمرت الضغوط على الاتحاد الاوروبي.واذا استثنينا السودان ،فان الحروب في العالم والتي تهدد اوروبا بالهجرة ومخاطر اخرى ،يقوم بها ثلاثة اطراف ،روسيا وايران واسرائيل.

يخشى الاوروبيون من احتمال تغير قادم في الولايات المتحدة ،وهي الدولة المسؤولة عن حفظ امنهم وحدودهم منذ الحرب العالمية الثانية ،فاذا انكفأت اميركا سيكون على اوروبا ان تعيد النظر في خياراتها وسياساتها الاستراتيجية ،وخاصة تجاه من يهدد امنها مباشرة كروسيا وايران. وهذه مسألة ليست سهلة وتحتاج الى ان تقوم الدول الاساسية في الاتحاد الاوروبي الى اعادة النظر في بنيتها العسكرية والتمويل والتحضير للمجابهة على جبهات اجنحتها الشرقية والجنوبية.
بقي ان نضيف ، ان الانتخابات حافظت على التيار الوسطي في المقدمة ، حيث حصد الاغلبية في معظم دول الاتحاد الاوروبي ،ونأمل ان لا يفقد هذا الموقع اذا ما زادت الضغوطات الخارجية والدخلية ،ونتمنى ان يعي المهاجرون دورهم ،لكي لا يفقدوا الامتيازات التي حصلوا عليها بمجرد وصولهم الى دول الاتحاد.

زر الذهاب إلى الأعلى