خاص التحري نيوز

ترامب ونهاية الغرب كما نعرفه … د . خالد جمال .

قبل ان اطلع على مقالة مارتن وولف ، كبير محللي فيننشال تايمز، بعنوان القومية تهدد العالم، والتي ارسلها لي على الواتس اب، الصديق الاستاذ سالم شلق. قبل كل هذا كنت اتساءل عن من له مصلحة في هزيمة الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية القادمة في الولايات المتحدة الأميركية، مع قناعتي بان كل ما يجري في العالم حالياً من حركة سياسية، ومشاحنات اقتصادية، وتوترات عسكرية وامنية وحروب انما مصدره الانتخابات الاميركية القادمة.

كل هذا الماء يأتي من ذلك النبع في تلك المغارة، ولكنه ماء معكر ، يملأه الطين ومهتاج ومضطرب ويفور كأنه مليء بالغاز ، فما السبب وكيف نفسر موقف الدول الاخرى من الانتخابات الاميركية القادمة.

اولاً يجب ان نشير بان هناك موجة يمين متطرف، وحمائية، وانطوائية، وقومية متعصبة، تنتشر في كل دول العالم، من روسيا الى ايران الى دول اوروبا، التي افرزت انتخاباتها الاخيرة، نتائج تدلل على ان هناك ردة فعل على الليبرالية الغربية، بسبب مشاكل عديدة ، ليس اولها موضوع الهجرة ، ولا اخرها الاجراءات الخاصة بالبيئة والتي تأثر بها الكثير من العاملين وخاصة في القطاع الزراعي.

وثانياً يجب ان نجزم بان كل هذه التغييرات لا يمكن ان تحدث التأثير الملائم الا اذا ضربت الولايات المتحدة الاميركية ، لتأخذ مداها وابعادها الحقيقية. ولنشحذ الخيال القريب الى الواقع، ولنفترض ان ترامب اذا فاز في الانتخابات قرر ان يوقف الحماية التي تؤمنها اميركا لدول اوروبا، وتحديداً من روسيا، او ايقاف الحماية لدول مثل اليابان وكوريا الجنوبية واستراليا وتايوان، وتحديداً من الخطر الصيني. او ايقاف الغطاء الامني لدول الخليج وتحديدا من الخطر الايراني. فماذا سيكون عليه شكل العالم تحت عنوان، اميركا اولا، وكيف ستحفظ اميركا الترامبية مصالحها، طبعا بالقطعة وليس وفق المبادىء الاخلاقية والانسانية وحقوق الدول، المتعارف عليها منذ زمن.

وثالثاً ستسعى كل هذه الدول الى اعادة ترتيب امورها وفق المستجدات، وطبعا سيحدث تقارب بينها وبين الدول التي تهددها، وفق الظروف واذا سمحت الظروف، وسندخل في دوامات من التعصب والكراهية والعنف والصراعات، وسيمتلىء قلب الانظمة الديكتاتورية والفردية والتعسفية بالحبور.

يبدو سيناريو سيئاً جداً، ولكنه قد يفسر العديد من المواقف غير المفهومة، ومنها موقف ايران ،من الصراع في العراق، واليمن ولبنان.

ان كان من شعار يجب ان يرفع في هذه الايام ، فهو (يا ليبرالي العالم اتحدوا).

 

 
زر الذهاب إلى الأعلى