خاص التحري نيوز

الامتحانات تحت النار: أصوات الطلاب تصرخ وسط الغارات… جويل خالد طبو ..

طبو: الحائزة على ماجستير إدارة مؤسسات تربوية و أخصائية في علم القيادة من جامعة هارفرد

اليوم، عاش طلاب الجنوب اللبناني لحظات من الخوف والرعب أثناء أدائهم للامتحانات الرسمية. هذه اللحظات لا يمكن السكوت عنها، حيث تحول المكان المخصص للعلم والمعرفة إلى مسرح للهلع والذعر. مما يطرح تساؤلات جدية حول قرار وزير التربية بإجراء الامتحانات في ظل هذه الظروف الصعبة.

 

الخوف في قاعات الامتحان:

 

تخيّل نفسك طالبًا في جنوب لبنان، تدرس بجد وتستعد للامتحانات الرسمية التي ستحدد مستقبلك. لكن بدلاً من التركيز على الأسئلة، تجد نفسك تواجه أصوات الغارات والذعر الذي يسيطر على الأجواء. هذا ما عاشه الطلاب اليوم. صراخ وخوف في قاعات الامتحان، لحظات مرعبة تعيشها قلوب صغيرة لم تتوقع أن تُختبر بهذه الطريقة القاسية.

 

موقف وزير التربية:

 

الوزير المعني، الذي من المفترض أن يكون رمزًا للتربية والتعليم، اتخذ قرارًا بإجراء الامتحانات متجاهلًا الأوضاع الأمنية المتدهورة في الجنوب. هذه الخطوة ليست فقط قرارًا إداريًا خاطئًا، بل هي فعل عدواني يتجاهل حقوق الأطفال في التعليم الآمن ويعرضهم لمخاطر نفسية وجسدية. التربية، يا سيادة الوزير، ليست فقط معلومات تلقن في الكتب، بل هي حماية الطلاب وضمان سلامتهم أولًا وقبل كل شيء.

 

خطأ وزيري التربية والثقافة:

 

ليس وزير التربية وحده المسؤول عن هذه الكارثة، بل يشاركه في ذلك وزير الثقافة. الثقافة والتربية يجب أن تكونا يدًا بيد لضمان مستقبل أفضل للطلاب. هذه الامتحانات، في ظل الظروف الراهنة، تعتبر جريمة بحق الأطفال والأهالي في الجنوب. فهل يمكن تصور أن تُجرى الامتحانات في مناطق تتعرض للقصف؟ بالطبع لا. هذا الإجراء يظهر قلة وعي وإدراك لواقع الحال ومعاناة الناس.

 

التحديات والأخطار التي تواجه الطلاب:

 

الطلاب في الجنوب يواجهون تحديات وأخطارًا لا يمكن تجاهلها. القصف والخوف يزرعان في قلوبهم رعبًا لا يمكن نسيانه بسهولة. يجب أن يكون هناك تدابير وإجراءات تضمن لهم السلامة قبل التفكير في الامتحانات والعلامات. التصرف بغير ذلك هو إجحاف بحق هؤلاء الأطفال الذين يعيشون في منطقة تعتبر جزءًا لا يتجزأ من لبنان.

 

الدعوة لإلغاء الامتحانات في المناطق المتأثرة:

 

من الأولويات الأساسية لوزير التربية يجب أن تكون إلغاء الامتحانات في المناطق التي تتعرض للأعمال العسكرية. الطلاب والأهالي في الجنوب يعيشون حالة من الرعب المستمر، وأقل ما يمكن تقديمه لهم هو تأجيل الامتحانات حتى تهدأ الأوضاع. هذا هو الحل الوحيد العادل الذي يراعي حقوق الإنسان والأطفال في التعليم الآمن.

 

الخاتمة

 

اليوم، نحن أمام موقف يستدعي وقفة جادة من جميع الجهات المعنية. أصوات الطلاب وصرخاتهم يجب أن تُسمع وأن تؤخذ بعين الاعتبار. ما حدث اليوم هو إجرام بحق الطلاب وأهاليهم، ولا يمكن أن نغض الطرف عنه. العلامات والامتحانات ليست حلاً في ظل هذه الظروف، والحل يكمن في ضمان الأمان والسلامة أولًا. علينا جميعًا أن نتحرك لإنصاف هؤلاء الأطفال وضمان حقوقهم في التعليم في بيئة آمنة ومستقرة.

 

 
زر الذهاب إلى الأعلى