إدمان على اللايك … د . خالد جمال .

من أقسى ما يمكن ان يواجه الانسان في حياته هو الإدمان، وقد يكون الإدمان بسيطاً وان كان مضراً، كإدمان تناول المنبهات، كالقهوة والشاي ومشروبات الطاقة، او كإدمان تدخين التبغ او إدمان العادة السرية، أو إدمان مشاهدة الأفلام الإباحية.
وقد يكون مدمراً يحمل آثاراً لا يمكن إزالتها بالعلاج البسيط بل تحتاج الى مصحات واهتمام خاص، وعادة ما تكون عواقبها الاجتماعية والمالية خطيرة، وهي شائعة يشترك فيها جميع الأعراق والجنسيات والدول، وتصرف في سبيل علاجها ومكافحتها مليارات الدولارت، وتوضع المخططات وتبني السياسات. ومن أخطر انواع الإدمان هو الإدمان على المخدرات، بأشكالها المختلفة، الحبوب، والبودرة والسوائل، ومن منا لم يسمع مثلاً بحبوب الهلوسة او بالكوكايين والهيرويين، واخيراً انتشر الكبتاغون، الذي تنتشر مصانعه في كل مكان ويهدد الامن الاجتماعي والاقتصادي في عدة دول.
بالاضافة على ذلك هناك الإدمان على الحبوب المهدئة بوصفة طبية، واي عامل في القطاع الصحي، صيدلياً كان ام طبيباً يعلم كم يصرف من مثل هذه الوصفات في الأسواق. ثم هناك إدمان الكحول وهو ايضاً منتشر انتشاراً كبيراً ويشكل تجارة رائجة في صفوف جميع الطبقات، وان كان الأغنياء يدمنون على أنواعه الغالية المرافقة لاحتفالاتهم الدائمة، فان الفقراء يدمنون على الرخيص منها وهو متوفر وبكثرة. ثم هناك الإدمان على القمار والعاب الميسر، والذي تروى الحكايات والقصص حول قدرته على تدمير الأسر ، وتجفيف مصادرها المالية والتفريط بأملاكها، ولا توجد أسرة الا وتعاني من هذه الآفة، التي يسعى صاحبها إلى الربح السريع فاذا به يغرق في الديون وغيرها من المصائب، ويقال ان احساس النشوة عند المقامر في حال الفوز، تساوي عشرة أضعاف النشوة الجنسية.
الغريب في الأمر وربما ليس غريباً ان أنواع الإدمان، تجر بعضها بعضاً، فالقمار يجذب الكحول والمخدرات، وكذلك تفعل الأخرى ايضاً.
في الفترة الأخيرة من القرن العشرين، وبداية الواحد والعشرين، انضم إدمان حديث، إلى اللائحة وهو المرتبط بالألعاب الالكترونية او وسائل التواصل الاجتماعي، فتجد الصغار والكبار مدمنين على البلاي ستايشن او الاكس بوكس، ويمضون الليالي وهم يلعبون مع أقرانهم العاباً خاصة، اصبحت تجارتها من اهم مصادر دخل بعض الشركات الكبرى. وكذلك الإدمان على “الشات” على الفايس بوك أو التويتر، مع تبادل المعلومات، أو تبادل الشتائم. ثم هناك ادمان خاص اسمه ادمان على اللايك، فكل من وضع صورة او شارك معلومة او كتب تعليقاً، يبدأ بانتظار التعليقات واللايكات، ليعلم حجم الإعجاب به وبما انتج، واذا حدث لا سمح الله ان كان العدد قليلاً، فانه يصاب بكل العوارض التي تجتاح المدمنين التقليديين، صداعاً ورعشة ورجفة واكتئاباً وانهياراً في المعنويات والهمة وذهاناً وتشتتاً في التفكير.
ها نحن قد كتبنا، فلا تنسونا من ليكاتكم.


