خاص : هكذا غرق نتنياهو بين وحول غزة ومعضلة الشمال!

كتب المحرر السياسي في موقع ” التحري نيوز”
تسعة أشهر من العدوان “الإسرائيلي” على قطاع غزة، كشفت معها غشاوة المشهد، وأظهرت عمق مأزق الحكومة “الإسرائيلية” وتخبطها على وقع نصرة المقاومة اللبنانية لـ”حماس”، ما أوقع جيش الاحتلال بين ناري غزة ولبنان..
بين مطرقة قذائف “الياسين” و”الرجوم” وسندان صواريخ ومسيّرات حزب الله، ليغرق جيش الاحتلال جراء ذلك في وحول غزة، فلا هو قادر على تأمين سبل النجاة منها، ولا كل الوفود الدولية الى بيروت استطاعت إنقاذه من وابل ضربات المقاومة اللبنانية الموجعة، والتي تظهر يوميًا في صراخ جنوده ونازحيه من شمال فلسطين التي تعكسها وسائل إعلامه.
لن نعود إلى “رعب الشمال واحتراقه”، للدلالة على حجم ما عانته وتعانيه حكومة بنيامين نتنياهو التي اتهمها المستوطنون بالتخلي عن شمال الكيان الذي تحوّل الى حزام أمني، ما دفعهم لليأس والمطالبة بالانفصال.
نتوقف عند آخر صرخاتهم التي عكسها الإعلام الإسرائيلي بحديثه عن إدخال حزب الله، يوم الأحد الماضي، ربع مليون “إسرائيلي” إلى الملاجئ، وكذلك عند إشارة “قناة 12 العبرية” إلى أن ما يقرب من نصف سكان كريات شمونة يفكرون بعدم العودة إلى منازلهم، وأن 13 % منهم حسموا أمرهم بعدم العودة نهائيًا. كما نقلت القناة نفسها عن مستوطن من كيبوتس “كفار جلعادي”، قوله إن: “إخلاء الشمال خلق معادلة أضرّت بقيم الصهيونية والاستيطان”.
أما على صعيد القدرات، فقد أدى استنزاف المقاومة اللبنانية لجيش الاحتلال بضربات يومية على طول الحدود من شبعا الى الناقورة، وبعمق تجاوز 30 كلم، إلى إفقاد هذا الجيش توازنه على ثلاث مستويات:
أولا – المستوى المعنوي؛ فقد اهتزت ثقة الجيش بقيادته العسكرية والسياسية، بعدما شعر جنوده وضباطه أنهم يموتون لتحيا حكومة نتنياهو ولتستمر الطبقة الحاكمة متربّعة على كراسيها.
ثانيًا – مستوى النقص العددي، والذي أفرزه عدد القتلى الكبير غير المعلن عنه، وعدد الجرحى الأكبر الذي تحوّل جزء كبير منهم إلى معاقين، وجزء آخر من المصابين قدّرته وزارة الحرب “الإسرائيلية” بـ”37% باتوا يعانون اضطرابات نفسيه – بحسب القناة السابعة الإسرائيلية)- كل ذلك يضاف إلى التسرب والتهرب من الخدمة جراء الخوف والخشية على المصير المحتوم بين القتل والأسر، ما دفع بوزير الحرب يوآف غالانت إلى الموافقة على توصية الجيش بإصدار مذكرات استدعاء من الدرجة الأولى لأعضاء القطاع الحريدي، ابتداءً من الشهر المقبل، لتعويض النقص الحاصل في موارد الجيش البشرية مع تعدد الجبهات بين الجنوب والشمال.
ثالثًا – مستوى نقص الذخائر، والذي جعل “إسرائيل” تقف على رجل ونصف بانتظار مدّ واشنطن لها بجسر جوي من السلاح. وهذا ما تكرر مرارًا، خلال 9 أشهر. وجديد ذلك النقص ما ذكرته صحيفة “كالكاسيت” التي كشفت أن الجيش “الإسرائيلي” يواجه نقصًا في قذائف 120 ملم المخصّصة للدبابات، يضاف الى ذلك السؤال الذي سألته وسائل إعلام الاحتلال حول عدد الطائرات الـF35 الإضافية التي يتعيّن على “إسرائيل” شراؤها حتى تتمكّن من إيقاف طائرت حزب الله. وهذا ما يعني، بصيغة أخرى، أن جبهة جنوب لبنان تلقت بصدرها ذخائر الاحتلال وقذائفه نصرة لغزة، وأزاحت عنها حملًا من غارات الطيران “الإسرائيلي” العدوانية.
في الآونة الأخيرة؛ بدأ الإعلام “الإسرائيلي”، يؤكد أن “حماس” ما تزال تسيطر على معظم قطاع غزة- بحسب صحيفة جيروزاليم بوست، وهو ما أقرّ به ما يُسمّى “وزير العدل الإسرائيلي” حاييم رامون بقوله إن: “الجيش الإسرائيلي لمّا يطح بعد بحكم حماس بالرغم من 9 أشهر من الحرب”. وهذا أكدته “القناة 12 الإسرائيلية”، حينما كشفت أن تقديرات الجيش تشير الى أن شبكة الأنفاق التابعة لحركة حماس في قطاع غزة ما تزال ذات كفاءة عالية، وفي جهوزية مرتفعة، وتشكّل خطرًا أمنيًا على “إسرائيل”.
كل هذا يؤكد، بعد 9 أشهر من العدوان الهمجي والوحشي، أن المقاومة في غزة ما تزال بألف خير، وأن مسارعة المقاومة اللبنانية لفتح جبهة المساندة في جنوب لبنان والقتال كتفًا الى كتف الى جانب “كتائب القسام”، شتّت من جهة جيش الاحتلال، ومن جهة ثانية مكّنها من الاحتفاظ بأوراق قوتها وإعادة ترميم وضعها. وهذا ما قضى على آمال نتنياهو وأحلامه وأهدافه بـ”القضاء” على “حماس” وحوّلها إلى كوابيس، كما أفشل مخططاته الدبلوماسية التي يسعى من خلالها، بدعم أميركي وعربي، لتحقيق بالسياسة ما عجز عن تحقيقه بالعدوان والميدان.


