خاص التحري نيوز

كيف يكون الانتظار؟ … د . خالد جمال .

يكون الانتظار فأسا ،حادا وقاطعا .يكون الانتظار متسائلا ،اين وكيف ومتى؟ يكون الانتظار مترقبا ،يعلم النتائج ولكن لا يطيق تكة الساعة .يكون الانتظار مؤلما ولكن مليئا بالامل.يكون الانتظار حارقا ،تدور معه حدقات العيون ،يكون الانتظار عقيما ،كما في الموت السريري. يكون الانتظار شغوفا ،كما في المختبر .يكون الانتظار يأسا ،امام غرفة العمليات .يكون الانتظار خائفا ،لنتائج الامتحانات .يكون الانتظار قلقا ،كوالد امام غرفة الوضع. يكون الانتظار حالما ،كما في نهايات الروايات.
وها نحن ننتظر ،جميعنا الضربة الاسرائيلية ،بصمت وقلق وشبه عجز ،بألم ووجع وخوف ،بهدوء يسبق الزئير ، ومخاض يسبق الزعيق ، وتمتمة تسبق الصرخة.
ونتسأل هل سيضربون المطار والمرفئ؟ الجسور والطرقات ؟ محطات المياه والكهرباء؟هل سيضربون بيروت والمدن الأخرى ؟ هل سيدمرون محطات الاتصالات واعمدة الارسال ؟ كيف سيكون حال المدنيين والسكان العزل ؟ اسيكون مصيرنا شبيه بغزة ؟ ام انها ضربة فقط للانتقام ولاثبات الوجود وللعودة الى قواعد الاشتباكات ؟
العالم يوقف رحلاته ،ويدعو الى رحيل رعاياه ،واللبنانيون المغتربون يتدفقون الى الوطن غير آبهين ،لا بالضربة ولا بالعدوان ولا بالانتظار ،ترى هل فهموا قواعد اللعبة وقواعد الخصام وطريقة الصدام ،ام انهم فقط ملوا من الحروب ،وقرروا ان يتحدوا الجميع بالفرار الى ارض الخصام.
كيف سيرد حزب الله ؟ هل سيزيد التصعيد ام يميل الى الحد من الاضرار ،هو ايضا من المنتظرين ،ويهدد بانه سيرد على اي تجاوز للخطوط الحمر ،وخرق لمبادئ رست عليها القواعد منذ عشرة اشهر.اي منذ عملية الطوفان ،التي لم ينتظرها احد ،فكانت كالعاصفة المفاجئة او الفيضان المباغت ،الذي اطاح بكل القواعد الحربية والعسكرية ، فكان الرد الاسرائيلي وحشيا قذرا دمويا ،اودى بحياة عشرات الالاف ودمر المستشفيات والمدارس ومراكز الايواء والبيوت السكنية ،وكل ما يتحرك على وجه غزة.وهي ايضا كانت تنتظر ،ولكن لا احد كان يتوقع.
ننتظر بخوف ،ننتظر بقلق ،ننتظر بحرقة ،ولكننا ننتظر بأمل تجاوز كل هذه الامتحانات باقل خسارة ممكنة.

 

 
زر الذهاب إلى الأعلى