خاص التحري نيوز

خاص : من البوسنة الى غزة..”الحاج محسن” في كل عرس نصر وشهادة  

كتب المحرر السياسي في موقع ” التحري نيوز”

للحاج “محسن” كما كان يحب أن يسمونه باع طويل في الجهاد والمقاومة وصلت أصداؤه الى البوسنة والهرسك.. فمنذ ثمانينات القرن الماضي والحاج محسن شكر يسير على طريق القدس.. حتى حانت الساعة وإستشهد على طريقها بعد أن قضى ريعان شبابه وربيع عمره يعبّد هذا الطريق بدماء رفاقه الى أن خالط الشيب لحيته وغزاها دون أن يترك السلاح والميدان حتى الرمق الأخير من حياته..
مع إنطلاق أولى رصاصات المقاومة كان الحاج فؤاد حاضرًا وفاعلاً في كل عرس نصر وشهادة.. كان من مؤسسيها من البدايات.. قاوم محاولات إدخال لبنان في العصر “الاسرائيلي” خلال اجتياح بيروت عام 1982 في معارك خلدة وكلية العلوم ومناطق أخرى من بيروت..، وبدا منذ أيامه الأولى استشهاديًا وقائداً لم يتخرج أو يتدرّج في القيادة، ويوم سؤل عن هوية رفاقه الذين يقاتلون الاحتلال “الاسرائيلي”.
لاحقًا إنطلق الحاج محسن من بيروت الى الجنوب، فأسس مع رفاق دربه لتحرير عام 2000 عبر عمليات نوعية منها عملية الأسيرين في كونين عام 1986، ليشغل فيما بعد موقع قائد عمليات المقاومة الاسلامية في لبنان لسنتين، ثم قاد مجموعة المقاومين، الذي ذهبت عام 1992 الى البوسنة والهرسك لنصرة المستضعفين، وبقي عامين هناك، وبعد عودته عين قائدًا للوحدة العسكرية عام 1995، ومساهمًا في التخطيط والتنفيذ وبناء القدرات، خصوصًا القوة البحرية والقوة الجوية، ومسؤولاً عن القوة الصاروخية والقوة البحرية التي استهدفت البارجة الحربية “ساعر” في حرب تموز 2006، الى أن عين معاونًا جهاديًا مركزيًا، وأدار جبهة الاسناد لغزة من لبنان منذ طوفان الاقصى في 8 تشرن الاول اوكتوبر 2023 حتى تاريخ استشهاده.
سجل حزب الله الحافل بأعياد التحرير والانتصارات كان للشهيد القائد فؤاد شكر نصيبًا وافرًا فيها، فالكاريزما والهيبة التي كان يمتلكها والتي تأسر كل من يلتقيه أهلته ليكون قائدًا فذًا .. فقد كان هاجسه وطموحه الدائم فلسطين وتحرير القدس، التي كانت لا تفارق أفكاره ومسار جهاده وعمله وكان يعبّر عنها في كل لقاء، وفي هذا يقول عارفوه إن عقله كان استراتيجيًا وأنه كان خبيرًا عسكريًا من الطراز الرفيع، همه وشغله الشاغل دومًا إزالة “اسرائيل” من الوجود، حتى يشعر محدثيه أن ذلك سهل المنال، فتخاله يجري جولة أفق يجول بين طيات الأحداث وتطورات المنطقة يصول ويجول في مدن فلسطين وأزقة القدس ويرسم معالم وملامح المستقبل النصر القادم على أجنحة الشهداء.. ينقل عضو المجلس المركزي في حزب الله الشيخ حسن البغدادي عن القائد شكر الذي وصفه بـ”اللطيف الجاد” قائلاً:”لن أنسى ذات يوم حين قلت لي: سوف نعمل على تحرير فلسطين شبراً شبراً وقريةً قرية، وكان هذا الكلام قبل التحرير”، ويضيف البغدادي :”بعد الإنتصار في أيار ٢٠٠٠م زادت هذه القناعة وتعاظمت هذه الإرادة وزاد هذا الأمل، وإن شاء الله سوف يتحقق هذا الأمل وهذه الأمنية التي أسّست لها وعمِلت عليها”.
كان السيد محسن صاحب دراية وحكمة وإحاطة واسعة بالعدو يقرأ كيانه ككتاب مفتوح، بكل ما يحويه من تجمّعات استيطانية وأصول وأعراق متنوعة وعاداتها ومناطق صناعية وزراعية، إضافة الى طبيعة المستوطنين في كل منطقة، وكان قادراً على الإحاطة الكلية بالمنظومة العسكرية “الإسرائيلية” وتقسيماتها وتعداد مكامن ضعفها وقوتها، وأهم القواعد والمواقع والمطارات العسكرية فيها، لكن الأهم أنه كان واثقًا ثقة كاملة ينظر بنظرة ثاقبة ويحسم ويجزم بلغة جادة أن المقاومة تمتلك كل القدرة على ضرب كل هذه الأهداف، رهن إصبع سماحة السيد.. وبقي شوكة في خاصرة العدو حتى حقق أمنيته بالشهادة التي كان يحلم بها رافضًا فكرة الموت على الفراش بعد كل هذا العمر من النضال والمقاومة..

 

 
زر الذهاب إلى الأعلى