معارك الانتخابات الاميركية … د . خالد جمال .

تخاض المعركة على الأراضي الاميركية، في وسائل الاعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، لكنها تخاض ايضاً في الشرق الاوسط، وعلى الحدود الروسية الاوكرانية، يريد الحزب الديمقراطي ان يثبت ان ما يدعيه ترامب حول ضعفهم وهوانهم هو امر كاذب، وانهم يملكون القدرة ويملكون الارادة لادارة هذا العالم المضطرب.
اثبت الاوكرانيون مرة اخرى، إنهم صلبون ويستطيعون ان يغيروا المعادلات على الارض، وانهم ليسوا لقمة سائغة يعلكها بوتين بروية، بل ان لقمتهم مليئة بالزجاج المطحون والمسامير الحادة، التي ستدمي فم بوتين وتجعله يبصق دماً. قاموا باقتحام الاراضي الروسية في كورسك، واحتلوا حوالي الف كيلومتر، وراحوا يحتفلون وهم يستبدلون الاعلام الروسية باخرى اوكرانية. ولكورسك في الذاكرة الروسية مكانة عظيمة، إذ تعتبر المكان الذي تأكد فيه الانتصار على الفاشية تقنياً، بعد ان تم الانتصار ميدانياً في ستالينغراد. ما حدث ان المخابرات السوفيتية علمت بالحشود الالمانية في كورسك، وعلمت بموعد الهجوم، فقامت على مدى يومين قبل الهجوم بقصف كثيف بصواريخ كاتيوشا الشهيرة على مواقع القوات الالمانية، فكان الهجوم بعدها ضعيفاً وهزيلاً، اي ما يسمى بالعلم العسكري (تنفيس الهجوم)، مما سمح بانتصار القوات السوفيتية، واندفاعهم الى اراضي اوروبا الشرقية عبر اوكرانيا. المهم في الموضوع ان الروس يبدون عاجزين امام هذا الوضع، وعادوا الى التذكير بالنووي، وعادوا الى استدعاء قاديروف والقوات الشيشانية لمحاولة وقف الهجوم الاوكراني، اما المعنويات فحدث ولا حرج.
(تنفيس الهجوم )الذي حدث في معركة كورسك، يجري محاولة تطبيقه الآن في الشرق الاوسط، حيث تسعى اميركا، عبر استدعائها حاملات الطائرات، والغواصات النووية، وطائرات f22، وعبر الضغوط الدبلوماسية الى تنفيس الهجوم الايراني، والقوات التابعة لها في اليمن ولبنان والعراق وسوريا، على اسرائيل.التي تنتظر كما حالنا جميعاً على اجر ونص، ويدها على الزناد، الضربة الموعودة، المتأخرة، المربكة بالحسابات والجداول والمواعيد، فهل ينجح التنفيس.
هكذا تخوض اميركا انتخاباتها، من ادغال روسيا الى مستنقعات الشرق الاوسط، وحتى دهاليز تويتر او اكس لصاحبه ايلون ماسك.


