من يحكم هذا الكون … د . خالد جمال .

هل تعرفون احدا يصنع سياسة عالمية في هذا الكون غير الولايات المتحدة الأمريكية. لها الفعل ولباقي الدول ردات الفعل من الامتعاض الى التململ الى الاحتجاج الى التأييد والتهليل والتصفيق. قد تسمح الولايات المتحدة لبعض الدول بادوار محلية او اقليمية ولكن ضمن الخطوط التي ترسمها والدهاليز التي تبنيها فكل الابواب تفتح باذنها فهي التي التي تحمل سلسلة المفاتيح. تسمح لهم بالدوري المحلي ولكن المونديال فقط لها.
لا يحكم الكون بالارادة فقط كما فعلت الولايات المتحدة بعد التخلي عن مبداء نيلسون بالحياد. ولا بالقوة العسكرية وحدها رغم اهميتها القصوى ولكن بالقدرات الكامنة في المجتمع على تنوعها من اقتصادية وثقافية وفنية وتقنية وعلمية. يحكم بالقيم التي تملكها وبالرسالة التي توجهها وبالخطاب الذي يحملها. يحكم بامال واحلام وطموحات البشر التواقة الى الحرية والعدالة.
انها ليست حالات نادرة ان يوجه الكون دولة عظمى، فعل مر التاريخ برزت حضارات استطاعت ان تسير العالم وفق منظورها وما القول الشهير بان (كل الطرق تؤدي الى روما) الا تعبير واقعي عن قدرة الدول العظمى على توجيه العالم الى الوجهة التي ترغب بها. ولكن الولايات المتحدة حالة استثنائية(منذ انهيار الاتحاد السوفيتي) بسبب التراكم الكبير للتقدم الانساني على كافة الصعد لدرجة بلغ معها علم البشر قدرة علي التحليل النفسي والاجتماعي لمختلف الشعوب والحضارات ودراسة كيفية التعامل معها وفق حاجات ومصالح الدولة العظمى.
ولا نقول بان اميركا تملك كل الحلول لكل المشاكل. بل انها عملية مستمرة للتجارب والاختبارات قد تنجح وقد تفشل ولكنها تملك المبادرة وتملك القرار للاقدام او الانسحاب وفق حاجاتها وحسب قدرتها. دون ان ننسى بان هذه الدولة العظمى نفسها تقع تحت تأثير الكون المباشر؛ كوجود لوبيات تمثل مصالح وحاجات القوى المختلفة. وغير المباشر كتأثيرات الطبيعة وما ينتج عنها من تهديدات بيئية وصحية وغيرها.
تتضايق الولايات المتحدة من الدول التي تسعى لممارسة سياسة عالمية وفي الوقت الحالي يكاد الأمر يكون محصورا بالصين ومحاولاتها التغلغل بكافة القارات وبمشاريع مختلفة، يساعدها في ذلك حيوية بشرية وتعداد سكان هائل وتقدم تكنولوجي ملحوظ. لذلك ترى بان الولايات المتحدة تضع اغلب جهدها في محاولة افشال هذا التقدم الصيني على الصعيد العالمي وما نراه الأن من حروب وتهديدات وتحالفات يقع في هذا السياق.
برأي الشخصي يبقى نموذج الحياة والمعيشة والثقافة الاميركي ،هو السلاح الأقوى الذي تملكه هذه الدولة العظمى، فلن تجد اي شخص في هذا الكون سواء اكان غنيا او فقيرا الا وهو مسكون بهاجس الحلم الاميركي(American dream) ولن تجد احد مهتم بالحلم الصيني او غيره. واذا كنا نختلف حول قيمة ودور التأثير الثقافي فلنتذكر دور الفاتيكان في تدمير المنظومة السوفيتية ولنتذكر استهزاء ستالين بالفاتيكان حين سأل وكم يملك الفاتيكان من المدافع الثقيلة.؟


