خاص التحري نيوز

«عزازيل» … د. خالد جمال !!!.

هو أحد أسماء إبليس وفق الكاتب يوسف زيدان، وهو اسم كتابه الذي حصد جائزة «بوكر» للرواية العربية في العام 2009، والذي قرأته في نسخته السابعة عشرة، والصادرة عن «دار الشروق».

و«عزازيل» يؤدي في الكتاب دور الوسواس الخنّاس، الذي يوسوس في عقل «هيبا» بطل الرواية والسارد لمذكراته، التي سُجلت على الرقائق الثلاثين التي عُثر عليها في «الخرائب الاثرية شمال حلب».

«عزازيل» يدفع «هيبا» للكتابة عن مرحلة مهمة في تاريخ المشرق، سادت فيها عوامل فكرية واجتماعية ودينية وخلافات، ظاهرها عقائدي وأساسها سياسي ويستخدم كل الذرائع الممكنة للحصول على امتيازات والبقاء في السلطة، واستخدامها من أجل المحافظة عليها.

من الاسكندرية في مصر حتى انطاكيا في سوريا مروراً بالقدس (أورشليم)، يمضي «هيبا» شارحاً ومفصلاً درب جلجلته التي نقلته من طلب الرحمة الالهية، كما في أول كلمات الرقيقة الاولى، الى الانعتاق والحرية كما في آخر كلمات الرقيقة الثلاثين. ويشرح باسهاب اللحظة التي سبقت قدوم المسلمين العرب بعقيدتهم الصلبة.

أربع نساء

في الرواية أربع نساء أساسيات شاركن في البطولة وشكلن عناوين رئيسية، اولهن والدته التي تخلت عنه بعد مقتل والده الوثني وزواجها من أحد قاتليه المسيحيين المتعصبين في ريف مصر القديمة، ومن هنا حجم البغض الذي يحمله تجاهها.

ثانيتهن اوكتافيا الوثنية الحسناء التي كاد بسببها ان يتخلى عن طموحه في دراسة الطب والرهبنة في الاديرة.

وثالثتهن هيباتا عالمة الاسكندرية الجليلة والفاضلة والتي كانت تلقي المحاضرات في العلوم على أصحاب الشأن والمكانة، والتي عكست بقايا الفكر الاثيني الحر والتي جعل اسمه (هيبا) المذكر ترجمة لاسمها (هيباتا) المؤنث، والتي سحلها غوغاء المسيحيين في شوارع الاسكندرية حتى تَقَشَّرَ جلدها ثم احرقوها.

ورابعتهن مارتا الهاربة من ظلم الفقر والجهل الى رحمة الحب الذي لم يستطع، بسبب ضعفه وتردده، ان يوفّره لها. لقد كانت المرأة عند «هيبا» هي الحياة بكل رموزها من سعادة وتعاسة وخيانة ووفاء وحكمة وضعف.

أربعة رجال

في الرواية ثلاثة اساقفة ووالد «هيبا». الاخير قُتل وهو ينقل السمك الذي اصطاده للكهنة الوثنيين، على يد المسيحيين المتطرفين أمام ناظريه.

والاساقفة هم الذين دارت بينهم قضية الصراع الاساسية، اي طبيعة المسيح ووالدته.

وهم أسقف العاصمة (القسطنطينية) «نسطور»، المتنوِّر والعالم الحريص على البعد عن الخرافات والذي يريد ان يفرّق بين الاله وانعكاس روحه في المسيح البشري (الطبيعة الواحدة).

واسقف الاسكندرية (كيرلس) الذي لا يتورع في استخدام اي اسلوب مهما بلغت قسوته وبشاعته، من أجل الحفاظ على سلطته وسطوته والذي يؤكد ان المسيح هو الله وقد تجسد (الطبيعة الثلاثية).

واسقف انطاكية «يوحنا» الذي حسم الموقف، في مجمع «افسوس»، لصالح الاسقف «كيرليس» ومعتقده بعدما كان طوال الوقت مؤيداً «لنسطور» وما يعنيه ذلك.

… وشيطان واحد

«هل أسقي نفسي سماً لاخلص مما بي؟» يسأل «هيبا» «عزازيل». «هل جننت (يجيب) الموت لا معنى له، كل المعاني في الحياة، (ويضيف) ليس من حقك ان تميتني بموتك قبل الاوان». «وكيف احيا وقد جرى كل ما تعرفه (يسأل هيبا). «تحيا يا هيبا لتكتب فتظل حياً حتى حين تموت في الموعد واظل حياً في كتاباتك.. اكتب يا «هيبا» فمن يكتب لن يموت ابداً» (يجيب «عزازيل»).

∎ كلمة «عزازيل» لم تذكر الا في كتاب واحد للحلاّج واسمه «الطواسين» من اصل فارسي هي جمع ساطين، ومعناها الازل والالتباس (لأبي مغيث الحسين بن منصور الحلاّج، وهو من أهل «البيضاء»، بلدة في فارس، ونشأ في واسط بالعراق وقتل عام 309م).

 

 
زر الذهاب إلى الأعلى