لا حلول سحرية … د . خالد جمال .

يرغب معظم الناس، اغلب الناس، بالحلول السحرية التي تنجز معجزات بطرفة عين فتحقق الرخاء والثروة والبحبوحة والسلام والاستقرار والسعادة، يرغبون بان يتحولوا الى الهة فيقولون للشيء كن فيكن، لذلك ترى اغلبهم يعشقون العاب اليانصيب والقمار او اخبار العثور على الكنوز او الحصول على ارث مفاجيء ورغم ان هذا موجود الا انه نادر وغالبا ما ينتهي بضياع ومأساة.
على الصعيد الشخصي وعلى النطاق العام، ليس هناك حلول سحرية ولا معجزات لتحقيق مآرب لأصحاب الطموح الى الأفضل، بل على العكس الأمور معقدة تتألف من مجموعة من العناصر وتخضع لعامل الزمن، انها تماما كالمطر الذي ينهمر رويدآ رويدآ على الارض فيخصبها ويفيد زرعها وليس الى الفيضان الذي يقلع الأرض وما تحتها وما فوقها ويبقيها كالهشيم.
لم يحدث اي شيء في التاريخ الا على هذا النحو، حتى الرسائل السماوية، التي تستند الى نصوص ربانية وافعال بشرية معصومة، اخذت طريقها على هذا النحو، فلم ينزل القرآن الكريم على الرسول دفعة واحدة بل على مدى سنين وكانت لمعظم ايآته اسبابها. ولم يحدث الانتصار الاسلامي كوميض برق بل اخذ جهدآ وتعبآ، انتصارات وهزائم،زلات وعقبات، تقدم وتراجع. وان كان اعجاز هذا الأمر يظهر في قصر المدة نسبيآ بين نزول الرسالة وتحقيق الانتصارات التاريخية للاسلام في الفتوحات وغيرها.
هذا ما حصل ايضآ في النهضه الاوروبية التي تدين البشرية لها بما وصلت اليه حاليا من تقدم وتطور. وان سعى مجموعة مختلفة من العلماء الى ابراز عامل واحد لهذة النهضة الا ان الحقيقة بان هناك عوامل مختلفة تضامنة جميعها من اجل تحقيق هذا الانجاز وان كنا لا ندرك الية العلاقة بين مختلف هذه العوامل. هل هو سقوط الاندلس وما نتج عنه من هجرة للعقول، ام هو هزيمة الكنيسة الكاثوليكية بعد الحركة اللوثرية في الاراضي الواطئة وبعد هزيمة الارمادا الاسبانية امام الانكليز. هل هو اكتشاف اميركا وتراكم الثروات في اوروبا. هل هو الثورة العلمية او الاكتشافات الهندسية والصناعية كمحرك الاحتراق الداخلي. هل هو تغير طبيعة العمل وظهور الطبقة البرجوازية. هل هو ثورات العمال والفلاحين ومطالبهم بتحسين ظروف الحياة. وغيرها وغيرها الكثير ولكن على مر الزمن.
وفي العودة الى منطقتنا التي تعاني بما هو بغنى عن التعريف. تحدث المفكر السوري ياسين الحافظ عن لحظة (الفوات التاريخي) مع هزيمة مشروع محمد علي باشا لوراثة الخلافة العثمانية، وعلى صحة او عدم دقة هذا التحليل فلا شك انا نعاني فواتآ تاريخيآ على كافة الصعد يمنع هذه المنطقة من الانخراط في صعود هذا الكون الى مكان أفضل واهم ما نعاني منه اننا مازلنا نستخدم القديم ليدلنا على الجديد مع انه فشل مرات عدة. وما زلنا ننتظر المعجزة وكن فيكون وهو ما لن يحدث ابدآ.


