خاص التحري نيوز

خاص : التفاف شمال لبنان حول المقاومة يحبط أهداف عدوان “البيجر”

كتب المحرر السياسي في موقع ” التحري نيوز ”

 

لأنّها من صلب المقاومة، ولها على دربها شهداء رحلوا.. ولأنّها على قدر الوطن كما كانت دومًا، أي ثلمٍ حلّ في أرجائه لطالما سمعت صدى صوته فلبت نداءه.. أي جرح في أنحائه لطالما داوته وطبّبته.. واليوم في مصابه استنفرت عاصمة الفيحاء طرابلس من جديد؛ وكأنّ ما حلّ بالضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت والجنوب والبقاع أصابها في الصميم..

لقد حشدت كل طاقاتها وكل قدراتها لتكليم جراح المدنيين وألآمهم الذين أصيبوا بالعدوان الإرهابي الأخير المتتابع على يومين، في تفجير جيش الاحتلال “الإسرائيلي” أجهزة “البيجر” و”اللاسلكي” في أيدي حامليها.

لم يكتفِ شمال لبنان ببيانات الشجب والإدانة والاستنكار، فالمصاب جلل والوقت لتشغيل خطط الطوارئ، وليس لمواقف رفع العتب العابرة.. لذلك؛ عبّر الشمال، بمدنه وقراه، فوق كل الطوائف والمذاهب وأحبط كل المؤامرات التي حاكها الغرب لعشرات السنين، كما كسر كل الحواجز المناطقية والسياسية، وراح بكل أطيافه يسعى لبذل الغالي والنفيس للملمة جراح إخوانه في الضاحية والجنوب والبقاع ولمنع العدو “الإسرائيلي” من النفاذ للاعتداء بين نسائج الوطن للاعتداء مجددًا على لبنان..

على الفور؛ جنّدت طرابلس وعكار وزغرتا، وسواها من قرى الشمال، مستشفياتها كلها لاستقبال المصابين، ووجهت نداءات فورية لكل الممرضين والأطباء لتنظيم حملات للتوجه إلى بيروت للمساعدة بإسعاف الجرحى، في وقت كانت تستقبل فيه المراكز الصحية حملات تبرع بالدم؛ فغصّت مشافي الشمال (طرابلس، المنية، عكار، زغرتا، المخيمات الفلسطينية..) بأبنائها المنتظرين أدوارهم على أبوابها في مشهد تضامن وطني قلّ نظيره. وبدت تجلياته واضحة في الصور القادمة من أمام مسشتفى الخير في المنية، ومن الطريق الجديدة في بيروت أو في صورة النائب طوني فرنجية، وهو يشارك بحملة التبرع بالدم للمصابين بالعدوان، والتي نظمها تيار المردة في زغرتا.

بالتزامن مع توافد طواقمها الطبية والتمريضية إلى بيروت، لنجدة إخوانهم في الوطن ووقف نزيفهم، ومع الإقبال الكثيف للمتبرعين بدمائهم وسط تأكيدهم الوفاء لمن قدّم دمه على طريق القدس.. كان لقرية حبشيت العكارية نصيب من عرس الشهادة الذي امتدّ على مساحة لبنان، فزفت شهيدها الغالي حسن أحمد محمد، في وقت تداعت الاتحادات العمالية (اتحاد نقابات العمال والمستخدمين، اتحاد النقل البري للترانزيت في الداخل والخارج، نقابة عمال مرفأ طرابلس) جميعها لوقفة تضامنية مع أهالي الضاحية والجنوب دعمًا وإسنادًا لضحايا الغدر الصهيوني، وذلك عند مدخل مرفأ طرابلس. وجهت في ختامها رسالة إلى الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله وقيادة المقاومة، عبّرت فيها عن دعمها لكل خطوة يقوم بها، ودعته إلى الرد القاسي؛ لأن هذه الجريمة تطال الوطن، ولا يجوز أن تمر من دون عقاب.

كما لأنّ شمال لبنان هو بحجم الوطن، ولأنّ من كينونته وصميمه وقلبه النابض المشرق بالحياة، كان لا بدّ للضاحية الجنوبية لبيروت أن تردّ له التحية بالتحية وبأحلى منها، فترى اليافطات التي عُلقت على طريق محلة الأوزاعي، والتي تشكر أهل النخوة في طريق الجديدة وصيدا وطرابلس مبتدئة بعبارة “بعمره الدم ما بصير مي”، ومذيلة بعبارة “كلنا مقاومة”، وحدها كفيلة بإحباط أهداف العدوان “الإسرائيلي” الوحشي على أهل المقاومة وبيئتها، فهو بالتأكيد لم يحسب حسابًا يومًا بأنّ ما أقدم عليه من هجوم بربري وهمجي سوف يقوي المقاومة، ويشدّ عضدها وعودها، ويحقق أوسع التفاف وتضامن وطني حولها، عبر مؤازرتها من كلّ الفئات والشرئح الشعبية بأطيافها كافة وحماية ضهرها لكسر أيادي العدو الآثمة لترتسم بذلك صورة من صور الاستراتيجية الدفاعية الشعبية عن لبنان.. كلّ لبنان.

 

 
زر الذهاب إلى الأعلى