خاص التحري نيوز

خاص : المقاومة إنجازات في الداخل والميدان … هكذا اجهضت الاستثمار داخليا.

 

كتب المحرر السياسي في موقع ” التحري نيوز”

 

استعادت المقاومة عافيتها بسرعة واستوعبت الضربات المؤلمة التي تعرّضت لها منذ اغتيال قائدها وأمينها العام السيد حسن نصر الله.. وقائع الميدان والاحصاءات والارقام وأعداد البيانات اليومية حول نوعية المواجهات والصليات الصاروخية بالتزامن مع ترسيخ المعادلات الجديدة كلها أكدت وتؤكد أن المقاومة بألف خير وأن بنيتها التنظيمية متماسكة من رأس الهرم الى آخر مجاهد يقاتل على الحافة الامامية.. هذا ما تخبرنا عنه التحامات المجاهدين اليومية مع الجيش “الاسرائيلي” وتصديهم الباسل المتواصل لتوغلاته البرية وتكبيده خسائر فادحة، والمعنويات العالية عندهم عبرت عن نفسها برفضهم الانسحاب من نقاط ساقطة عسكريًا وإصرارهم على هزيمة العدو ومنعه من تحقيق أي تقدم ميداني.

هذه الاندفاعة والروحية القتالية العالية، منبعها الاساس شعور كل مجاهد في أرض الميدان أنه معني بالثأر من العدو…، بذلك انقلب السحر على الساحر، فبدلاً من أن تكون عملية تفجير “البيجرات” وأجهزة اللاسلكي وما تبعها من اغتيالات وصولاً للامين العام وما رافقها من حرب نفسية شرسة وتهجير مئات الآلاف، وضغوط دولية هائلة، بدلا من أن تكون وسيلة لاستسلامها وتراجعها بالقبول بوقف اطلاق النار وفصل جبهتها عن غزة، كانت شحنة دافعة للمقاومين بجرعات معنوية عالية.

منذ كلمة نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم الأخيرة، بدأت ترتسم معالم جديدة للحرب الدائرة، بعدما استباح الجيش “الاسرائيلي” على مدى أيام الاجواء اللبنانية وعربد وهجر ودمر، ما جعل بعض المرجفين يسارعون للانبطاح، والاستسلام امام هول العاصفة الصهيواميركية، فيما ذهب آخرون أبعد من ذلك بكثير، فسعوا لاستثمار أجواء العدوان على لبنان سياسيًا بالحديث عن “إعادة التوازن” و”تغيير وجه لبنان”، وصاروا يتحينون ما أسموها “فرصة تاريخية” وانطلقت تسريبات عن مخططات اقصائية والغائية لاضعاف المقاومة ودورها وحتى تمثيلها..، وبمجرد أن دغدغت طموحات رئاسية لوّح بها الغرب احلام البعض، ساروا بالروزنامة التآمرية الدولية على المقاومة.. وتناسى هؤلاء بنود الطائف واستعجلوا الانخراط بمخططات انقلابية خطيرة تجر البلد الى أتون حرب أهلية، فكان لقاء معراب الانعزالي، سبقه لقاء نواب المعارضة في البرلمان، بعنوان “إنقاذ لبنان”، بالتدويل والقرار 1559، وانتخاب الرئيس، دون أن يأتي أحدهم بكلمة إدانة واحدة للعدوان “الاسرائيلي”.

توقيت “لقاء معراب” و”مؤتمر المعارضة” مريب ومشبوه، إذ بدا كأن هؤلاء يقدمون أوراق اعتماد للخارج ويتحركون وفقًا لأمر عمليات اميركي “اسرائيلي”، فهل من الصدفة أن تأتي هذه التحركات لمحاصرة المقاومة وطعنها في ظهرها بعد ايام قليلة من دعوة نتنياهو اللبنانيين لتحرير لبنان من حزب الله، وبعد إبلاغه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بأن ما أسماها “الإجراءات الإسرائيلية” ضد حزب الله، “تخلق فرصة لتغيير الواقع في لبنان”، واتفاق الطرفان على “تعزيز الحوار بشأن هذه المسألة”، وكذلك بعد سلسلة تحركات ولقاءات عقدتها السفيرة الاميركية “ليزا جونسون” مع نواب وقوى سياسية طلبت فيها منهم “الاستعداد لمرحلة سياسية جديدة سيشهدها البلد قريبًا ليس للحزب مكان فيها بعدما باتَ ضعيفاً جداً”.

هذا من حيث التوقيت، أما من حيث الشكل، فـ”لقاء معراب” أتى نسخة طبق الاصل عن لقاء سابق فاشل، انعقد بغياب الجناح الاسلامي بكافة أطيافه الشيعي والدرزي والسني، ليقتصر الحضور الاسلامي على نائب واحد (اشرف ريفي)، فيما الحضور المسيحي تمثل فيه بالصفين الثاني والثالث من الاحزاب الحليفة لجعجع.. فغاب عنه نواب تحالف “قوى التغيير” (ميشال الدويهي، ومارك ضو، ووضاح الصادق)، والنائب المستقل بلال الحشيمي، ورئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، والنواب السابقين: أحمد فتفت وفارس سعيد ومصطفى علوش، وحزب “الكتلة الوطنية”، فيما كلف رئيس “حركة الاستقلال” ميشال معوض، النائب السابق جواد بولس بتمثيله رغم تواجده في لبنان.

اللقاء الذي دعي اليه ليكون وفق الدعوة “لقاءً وطنيًا جامعًا لإنقاذ لبنان”، انتهى بصورة لقاء حزبي “قواتي” معظم الحاضرين فيه مجرد “كومبارس” ووجوه غير معروفة، وبدل أن يخرج اللقاء في مضمونه ببيان سياسي شامل، وخريطة طريق للانتقال بالبلاد إلى مرحلة جديدة وفق ما خطط القيمين عليه خرج بصورة هزيلة، معبرًا عن خيالات جعجع “المليشياوية” و”الانعزالية”، ولعل هذا ما دفع حتى الاعلام السعودي الداعم له للتبرؤ منه ومن لقائه، فاستبقته صحيفة “الشرق الاوسط” بمطالبة “رئيس القوات” بـ”الانفتاح”، معتبرة أن معالجة الخلل وتصويب العلاقة بين قوى المعارضة من مسؤوليته، وبذلك شهد شاهد من أهله حول إنعزال “ساكن معراب” ليس عن الواقع اللبناني فحسب، بل عن حلفائه حتى.

وبذلك فإن كل ما طرح من عناوين وشعارات “اصلاحية” و”انقاذية” كبيرة للبنان، أتى بيان “لقاء معراب” معاكسًا له ليظهر من جديد أن القلة التي حضرته لا تملك أي طرح أو مبادرة محلية بقدر ما ترهن نفسها للخارج وتراهن عليه بأن يتخلى عن مصالحه وكأنه خدام لديها أو جمعية خيرية حلالة أزمات لبلدها واستحقاقاته ولا مطامع او مصالح له فيه، وبذلك ظهر أن طرحهم الوحيد هو “التدويل” وبمعنى آخر، الاستقواء بالخارج لفرض ارادتهم وتحقيق طموحاتهم الشخصية والرئاسية على حساب باقي شركائهم في الوطن ومصالحه السيادية العليا، بهدف وضع اليد عليه واعادته الى زمن الحرب الاهلية والتناحر على الهوية لاختلال التوازن الطائفي والمذهبي.

 

استعجل العدو ومن خلفه الغرب حصاد النتائج السياسية للعدوان “الاسرائيلي” على لبنان بمجرد اغتيال الامين العام لحزب الله ظنوا أنهم قضوا على الحزب وانه لن تقوم له بعد ذلك قائمة.. باشروا على الفور مخططهم الانقلابي ففشل وأجهض قبل ان يولد.. وكانت النتيجة أن انكسر العدو على أعتاب عيتا ومارون وكفركلا والعديسة والناقورة، وعجز عن فرض “معادلة الليطاني”، أما المقاومة فعادت بثباتها وقوتها لترسم معادلات “حيفا مقابل الضاحية”، و”تل ابيب” مقابل بيروت”، وظلت تدك قواعده العسكرية على طول الحدود ولمسافات كبيرة.. وعادت الهداهيد ومعها بيانات التهديد والفيديوات وصور الاعلام الحربي وملخصات ميدانية عن غرفة عمليات المقاومة.. ومؤتمرات اعلامية لرصد حملات التحريض والرد عليها وكشف مخططات التواطؤ الاعلامي.. فكان أن بانت المقاومة عن بعض من قدرات أذرعها القيادية والعسكرية والاعلامية، ومدى التنسيق وقوة التحكم والسيطرة لديها، وبذلك فضحت وعرّت أدوات الغرب الداخلية، مجهضة محاولاتها البائسة للاستثمار بالعدوان، وترسيخ معادلات سياسية جديدة، وأجبرت العالم على تحريك أروقته الدبلوماسية من جديد، بعدما اعادت نتنياهو وحكومته الى المربع الاول وتبين فشل كل رهاناته وتبخر ما حاول تصويره انجازات عسكرية.

 

 
زر الذهاب إلى الأعلى