خاص التحري نيوز

خاص : ما هي دلالات انتخاب الشيخ نعيم قاسم في هذا الوقت ؟.

كتب المحرر السياسي في موقع ” التحري نيوز” .

 

لم يمضِ شهر واحد على استشهاد قائد المقاومة الوعد الصادق أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، وعلى شغور أعلى مركز قيادي في الحزب، حتى جاء توافق شورى الحزب على انتخاب سماحة الشيخ نعيم قاسم أمينًا عامًّا له، ليحمل الراية المباركة ويستكمل المسيرة، معاهدًا الله تعالى وروح الشهيد الأسمى والأغلى السيد نصر الله (رض) والشهداء ومجاهدي المقاومة الإسلامية والشعب الصامد والصابر والوفيّ، على العمل لتحقيق مبادئ الحزب وأهداف مسيرته، وإبقاء شعلة المقاومة وضَّاءة ورايتها مرفوعة حتى تحقيق الانتصار.
بيان حزب الله هذا؛ وإن أوجز الكلام بما قلّ ودلّ؛ لكنه حمل في طياته وبين سطوره، ومن حيث الشكل والمضامين، دلالات مهمة جدًا لا يقل وقعها أهمية عمّا تضمنته سطوره، إذ حملت عملية انتخاب أمين عام جديد لحزب الله جملة تحدّيات:
1. أولها؛ أن العملية تمت في أوج العدوان “الإسرائيلي” الوحشي على لبنان، مع ما يعنيه ذلك من خطورة اي اجتماع للشورى لاختيار أمين عام جديد، ومع ذلك جرى الاختيار، وهذا بحد ذاته يمثل تحديًا للعدو.
2. من ناحية التوقيت؛ لم يمضِ سوى شهر واحد على اغتيال الأمين العام لحزب الله، حتى أنتخب الشيخ قاسم أمينًا عامًا جديدًا. وهذا دليل صلابة المقاومة وتعافيها واستيعابها، خلال شهر واحد فقط، لكل الضربات المؤلمة التي تعرّضت لها، والتي لو طالت جيوش عرمرمية لانهارت تحت وطأتها.
3. أتى بيان الإعلان عن انتخاب الشيخ نعيم قاسم أمينًا عامًا جديدًا للحزب ليبين أن ترميم الهيكلية القيادية لحزب الله وملء أخر الشواغر وأعلاها هرمية، قد أنجزت بالفعل وخلال مدة وجيزة جدًا جدًا.
4. عملية الانتخاب جرت وفقًا وعملاً بالآلية المعتمدة في الحزب لانتخاب أمينه العام، بالرغم من العدوان وكل الظروف والتهديدات والمخاطر لم يلجأوا إلى ظروف استثنائية؛ بل جرى الالتزام بالأصول المرعية الإجراء داخل الحزب.
5. تعكس عملية الانتخاب بحد ذاتها أن عملية التواصل بين القيادات العليا في ما بينها مستمرة وبقوة، وكذلك بينها وبين المجاهدين في الميدان. لذلك؛ ذلك يُظهر تطويرًا لأنظمة القدرة والسيطرة الداخلية بموازاة ‏التطورات المهمة على المستوى الميداني.‏
6. يرسل انتخاب أمين عام جديد رسائل طمأنة لللبنانيين، ولبيئة المقاومة خصوصًا، ويبث فيهم روحًا معنوية وأملاً جديدًا وكبيرًا بالنصر القادم وبدحر عدوان الجيش “الإسرائيلي”؛ بإذن الله.
7. الانتخاب جرى في لبنان؛ وهو عملية لبنانية صرفة ما يدحض كل الشائعات والحملات الإعلامية المضادة التي حاولت تصوير الحزب بأنه ضعف أو انتهى، أو أن ثمة من يقوده من خارج لبنان.
8. يؤكد انتخاب الشيخ قاسم أمينًا عامًا جديدًا لحزب الله استمرار المسيرة، وهو يأتي في سياق استكمال وتأكيد ما ورد في رسالة المجاهدين من معاهدة قبل أيام بأنه “لن تسقط لنا راية” مهما غلت التضحيات.
9. ضراوة الحرب القائمة على لبنان ومواصلة المقاومة معركتها في نصرة ومساندة غزة، احتاجت لقائد مخلص كفؤ ذو خبرة طويلة شجاع وصلب في الميدان والسياسة وبارع في التفاوض وكل ذلك وأكثر هي صفات يشهد بها الصديق والعدو لسماحة الشيخ قاسم، والذي تتلمذ على يد الأمين العام الأسبق للحزب السيد عباس الموسوي، وتخضرم إلى جانب خلفه القائد الشهيد الأسمى السيد حسن نصر الله.
قاد الأمين على الدماء السيد حسن نصر الله العمر الأطول من الأربعين ربيعًا لحزب الله؛ حتى اختلطت دماؤه بدماء الشهداء وهو يحفظ الأمانة والوصية الأساس التي أوصى بها من سبقه، أي السيد عباس الموسوي، قبل استشهاده وهي “حفظ المقاومة الإسلامية”. وشاءت الأقدار أن يستشهد، أيضًا، سماحة السيد حسن نصر الله على الطريق والنهج ذاته، ليحلّ مكانه سماحة الشيخ نعيم قاسم، في أصعب وأعقد التحديات، وهو يعلم أن الطريق طريق ذات الشوكة والشهادة، وأن هذه المقاومة قادتها شهداء في الميدان كمجاهديها.. ولكنه لم يتردد وقبل التحدي لتبقى راية المقاومة خفاقة مرفوعة في السماء.

 

 
زر الذهاب إلى الأعلى