خاص التحري نيوز

القضية الفلسطينية تواجه خطر التصفية النهائية … د . خالد جمال

في مواجهة حل الدولتين ،الذي تنادي به الدول العربية والاسلامية ، وتحث المجتمع الدولي على تبنيه ودعمه ،تملك اسرائيل مشاريع اخرى ، فهي تعتبر ان اقامة دولة فلسطينية هو امر غير واقعي ، وهي تسعى بعد الانتهاء من غزة ،الى اتادة السيطرة على الضفة الغربية ،والقضاء على ما تبقى من رموز السلطة الفلسطينية. وهكذا تحولت غزوة طوفان الاقصى ، من طريق لتحرير فلسطين الى درب للقضاء النهائي عليها.
وهل يمكن ان يحدث تصفية نهائية للقضية الفلسطينية؟
قبل ان نجيب دعونا نراجع الخريطة الحالية لواقع القوى ،التي تخوض صراعا حولها ،اي فلسطين . من ناحية هناك واقع فلسطينين مزري :غزة مدمرة وتلفظ انفاسها الاخيرة وتم التخلص من معظم قادة حماس وكوادرها الرئيسة ،والسلطة في حالة وهن وترهل وتعجز عن ابراز اي قدرة على الصمود . دول المواجهة كما كانت تسمى ،او دول المحيط ،اما لا تستطيع ان تتدخل لاسباب عدة واهمها الاتفاقيات من اسرائيل ،كاتفاق وادي عربة مع الاردن او اتفاقية كامب دايفد مع مصر ،او بسبب الحروب الداخلية والاحتلالات كسوريا او بسبب الانهيار الاقتصادي واختفاء الحيوية منذ سيطرة قوى الامر الواقع كلبنان . اما الدول العربية الاخرى فهي اما غارقة في حروب اهلية كاليمن والسودان وليبيا والصومال ،واما تخاف على استقرارها كحال باقي الدول.
وفي المقلب الاخر هناك حكومة صهيونية متطرفة في اسرائيل ،وضعت نصب عينيها تصفية ما تبقى من القضية الفلسطينية ،تمتلك قدرات عسكرية وامنية هائلة ،وهي امتلك بعد عملية حماس الاخيرة عذرا وحجة لارتكاب ابشع انواع المجازر واعنفها عبر التاريخ . وهناك قيادة اميركية منحازة بالكامل لاسرائيل وخاصة بعد قدوم ترامب ،الذي كان سابقا قد عبر عن مواقفه المؤيدة لاسرائيل سواء عبر صفقة القرن ،او نقل السفارة الى القدس او ضم مرتفعات الجولان . وهناك مجتمع غربي يبدي مهادنة لكل رغبات اسرائيل وتجاوزا لكل عيوبها واخطائها ،وهو محكوم بعقد تاريخية لا يمكن تجاوزها ،ليس اقلها عقدتي الهلوكست والعداء للسامية. يبقي ان نشير الى موقف ايران واذرعها ،الذي عن قصد او غيره يقدم المادة والاعذار ،لعدوانية اسرائيل وتوحشها.
اظن انه من الواضح ان حكومة اسرائيل ترى انه الوقت المناسب للقضاء على القضية الفلسطينية وعلى الفلسطينين ،وان لم تحدث معجزة فان هذا ما سيحدث.

 

 
زر الذهاب إلى الأعلى