وزير التربية والقرار الذي قد يجر إلى الفتنة … جويل خالد طبو.

طبو: الحائزة على ماجستير إدارة مؤسسات تربوية،و أخصائية في علم القيادة من جامعة هارفرد
يشهد لبنان في عام 2024 أوضاعًا أمنية صعبة نتيجة للتصعيد الحربي، ما أدى إلى توتر في نفوس المواطنين عامة والأطفال خاصة. ورغم حالة الخوف السائدة، فإن وزارة التربية لم تتخذ إجراءات مناسبة تتماشى مع هذه الظروف الصعبة، بل أصر وزير التربية على إبقاء المدارس مفتوحة وكأن شيئًا لم يحدث، متجاهلًا ما يعانيه الأطفال من خوف وقلق في ظل الأوضاع الراهنة.
هذا الموقف أثار استياء الأهالي الذين يرون أن هذا القرار يعكس لا مبالاة واستخفافًا بسلامة الطلاب وصحتهم النفسية.
ويمكن القول إن الاستمرار في إعطاء الدروس كما لو أن البلاد تعيش في ظروف طبيعية، يعكس غياب المسؤولية من الوزارة والمدارس، لا سيما المدارس الخاصة التي تواصل عمليات التعليم ليس حرصًا على تعليم الطلاب، وإنما لضمان استمرار تحصيل الأقساط.
هذا النهج القاسي أثار استياء الكثيرين الذين يرون في ذلك جريمة تربوية واجتماعية في حق الأطفال، فهم يعيشون لحظات من الرعب والخوف، وبحاجة إلى عناية خاصة وإجراءات تراعي وضعهم النفسي، لا تجاهل حاجاتهم النفسية بغرض تحقيق مكاسب مالية.
ويبدو أن الوزير يفتقر إلى الحنكة والقدرة على اتخاذ قرارات حاسمة تلبي حاجات المواطنين في وقت الأزمات، مما يجعله يبدو غير مسؤول عن سلامة الطلاب. ومن المؤسف أن يُترك الأهالي والأطفال وحدهم في مواجهة تداعيات الوضع الأمني من دون إجراءات تخفف من حدة الصدمة أو تحد من حالة الهلع المنتشرة بين الأطفال.
وهنا كان بإمكان الوزير أن يلجأ إلى حلول عملية تراعي الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. على سبيل المثال، من الممكن أن تؤجل الوزارة العام الدراسي لفترة معينة حتى تهدأ الأوضاع، مع خطة لتعويض المواد الدراسية عبر تقليل عدد العطل المدرسية أو تكثيف الحصص التعليمية لاحقًا، ويُمكن تقليص العام الدراسي أو تكثيفه في فترة زمنية قصيرة (أربعة أشهر بدلاً من عام كامل) كحل مؤقت، إذا ما كانت سلامة الطلاب واستقرارهم النفسي أولوية حقيقية.
لكن المؤسف أن المسؤولين المعنيين لم يظهروا أي استجابة عملية للتعامل مع الوضع الحالي، وكأنهم يعرقلون أي مبادرة إنسانية أو تربوية تُخفف من وطأة الأزمة.
وفي الختام، فإن الأزمات التي يشهدها لبنان ليست عذرًا للتخلي عن مسؤولية الوزارة تجاه الطلاب. فالتقصير الواضح من الوزير في حماية الطلاب وتوفير بيئة آمنة للدراسة يعكس انعدام المسؤولية وغياب الاستجابة السريعة في الأوقات الحرجة، ويُنتظر من الوزارة أن تتحمل دورها في تقديم حلول عملية وواقعية تضمن سلامة الأطفال وتدعم العائلات في مواجهة هذه الظروف، إضافة إلى أمر مهم ومقلق في آن معا، وهو الاشكالات التي بدات على الارض من خلال الاعتصامات التي ينفذها طلاب واهاليهم للمطالبة بإخراج النازحين من مدارسهم، وهو أمر بغاية الخطورة وينذر بخطر قد لا يحمد عقباه، في حال حصل تصادم بين الأهل والنازحين، ما سيضع الوزير ومن معه في دائرة المحاسبة وتحمل مسؤولية أي نقطة دم تسيل في هذا الاتجاه.


