قلعة الثورة … د . خالد جمال

اختلف ستالين وتروتسكي، وفيما اختلفا عليه، كان الأخير يريدها ثورة مفتوحة عالمية، بينما كان ستالين يرغب في أن يجعل من الاتحاد السوفيتي “قلعة الثورة الاشتراكية” التي تحفظ المبادئ وتدافع عنها عند الضرورة، خلف الأسوار العالية والسميكة والمحصنة. انتصر ستالين في هذا الصراع، ثم أُتيح له بعد الحرب العالمية الثانية أن يمد نفوذ الثورة ليشمل دول أوروبا الشرقية وعدداً آخر من الدول في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. كانت المهمة الأهم هي الحفاظ على “قلعة الثورة الاشتراكية”، والتي كانت في مكان ما امتدادًا لحضارة وإمبراطورية عظيمة، هي روسيا، التي استمر نفوذها وسيطرتها التاريخية، ولكن بلباس آخر، إيديولوجي مختلف وطريق مختلف. ومع ذلك، عممت اللغة الروسية وآدابها وثقافتها على حساب باقي الحضارات والثقافات. وعندما انهارت “قلعة الثورة الاشتراكية” لأسباب عديدة، ليس هنا مجال ذكرها، لكن يكفي أن نشير إلى أخطرها وهو العامل الاقتصادي، انهارت الأطراف وتشتت، أو يمكن أن نقول إنها عادت إلى طبيعتها الأولى متحررة من النفوذ والسيطرة الروسية.
أما “قلعة الثورة الشيعية” فهي إيران، التي تملك امتدادًا في الإقليم، عسكريًا ودينيًا ومذهبيًا. وعقيدتها أنها تمهد لعودة إمام العصر والزمان، المهدي المنتظر، ويعبر عنه وكيله على الأرض، الولي الفقيه. و”قلعة الثورة الشيعية” مستعدة لكل شيء، بما في ذلك القتال حتى الموت والتضحية حتى الفناء من أجل الحفاظ على هذه القلعة. وبعد احتلال العراق، أُتيح لها أن تمد نفوذها إلى الإقليم متسلحة بالعقيدة والميليشيات الطائفية التي لا ترفض لها طلبًا. و”قلعة الثورة الشيعية” هي امتداد في مكان ما لحضارة عظيمة، حكمت عبر التاريخ دولًا وأقاليم، وامتد نفوذ لغتها وثقافتها وحضارتها إلى الإقليم، ألا وهي الحضارة الفارسية، التي استطاع العرب المسلمون من تغييرها بالكامل، ومن هنا نفهم بعض الكره والحقد المكنون تجاههم.
لكن هذه “القلعة الشيعية” أضعف بكثير من “القلعة الشيوعية”. فهل تنتصر؟ أم يكون مصيرها مشابهًا، تقريبا لنفس الأسباب؟


