خاص التحري نيوز

المسيحيون خارج اللعبة … د . خالد جمال 

 

في قلب الحرب، وفي المعركة التي تدور رحاها فوق الأرض اللبنانية، تدور معركة أخرى موازية دبلوماسية لإنجاز اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله ومن يمثل، بإشراف ورعاية من الولايات المتحدة الأميركية. بينما يُصر الطرف اللبناني على الالتزام بالقرار 1701، تحاول إسرائيل التملص منه وإضافة نقاط تضمن لها حرية العمل الأمني والعسكري في لبنان، برا وبحرا وجوا، استباقًا لأي خلل قد تراه في عملية تنفيذ الاتفاق.

 

ولكن من هو الطرف اللبناني العلني الذي يقوم بالتفاوض؟ إذا استثنينا حزب الله ومن خلفه إيران، فإن فريق التفاوض اللبناني عمليًا هو ترويكا إسلامية يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري (المفاوض الرئيس، وصلة الوصل مع حزب الله) وتضم في صفوفها الرئيس نجيب ميقاتي الذي يقدم أفضل أداء يمكن أن يقوم به رئيس حكومة تصريف أعمال، ووليد جنبلاط الذي لا يحمل أي صفة رسمية غير كونه زعيمًا تاريخيًا للطائفة الدرزية. فهل المفاوضات تدور بين إسرائيل وممثلي الطوائف الإسلامية في لبنان؟ وأين المسيحيون مما يجري؟ وإذا حدث وتضمن الاتفاق بنودًا سرية لرعاية مصالح الأطراف، فمن يضمن مصالح المسيحيين؟

 

لا شك أن عدم انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية هو خلل كبير وبنيوي، حرم المسيحيين من الاشتراك في تقرير مصير لبنان بعد الحرب وأثنائها. وأكثر من ذلك، لقد تم اختطاف انتخاب موقع الرئاسة وجعله رهينة الأحداث وكيفية تطورها. وفيما يؤكد الدبلوماسيون على الحاجة إلى التوافق بهذا الشأن، فإن التساؤل المطروح هو: توافق بين من ومن؟ إسرائيل وإيران أم أميركا وإيران أم العرب وإيران؟ وإذا افترضنا أن الحرب قد تؤدي إلى اختلال المعادلات الداخلية، فمن يمثل الرئيس؟ المهم في الموضوع أن المسيحيين غير مشاركين في طاحونة التفاوض التي تدور رحاها، على ما تبقى لهم من أرض، يحلمون بأن تصبح وطنًا، بعد أن شككت الجغرافيا والتاريخ بماضيه.

 

حاول سمير جعجع في بداية الحرب أن يجمع المسيحيين تحت راية موحدة بقيادته، وبغض النظر عن أمانيه وطموحاته الشخصية، فإنه حاول أن يواكب التغييرات التي تجري في البلد، ولكنه فشل. أولًا لأن الشكل كان نافرا، وثانيًا لأن جميع القوى المسيحية غير مستعدة لتقديم أي تنازل يخفف من حظوظهم في موقع الرئاسة.

 

يجب الاستئناس برأي المسيحيين، ويجب إدخالهم إلى مشهد التفاوض ولو من أجل الصورة، والخوف كل الخوف أن يزدادوا في انعزالهم إلى الإصرار على التقسيم، بشكل يذكرنا بالأزمة القبرصية

 

 
زر الذهاب إلى الأعلى