خاص : هذا ما كان يخشاه العدو من بقاء الشهيد عفيف حيا…

كتب المحرر السياسي في موقع ” التحري نيوز”
أفلس جيش العدو كليًا بعدما نفذ بنك أهدافه العسكرية، وعجز عن التوغل برًا على مدى خمسين يومًا من دون أن يحقق مبتغاه؛ فبالرغم من هول الغارات والضربات المؤلمة بقيت المقاومة ثابتة متجذرة في الأرض راسخة كالجبال، لم تنكسر إرادتها أمام حجم الهجمة العدوانية وواصلت ضرباتها في عمق العدو مفشلة عدوانه ودافعة إياه للدوران في حلقة مفرغة.. هذا ما جعله يُفرغ حمم حقده على المدنيين العزل والأبنية المدنية الخالية في الضاحية؛ وعلى الإعلاميين محاولاً إسكات صوت المقاومة الصادح بالحق والكاشف لكل أباطيله وحروبه النفسية والتهويلية على بيئة المقاومة.
اغتيال المسؤول الإعلامي الناطق بلسان المقاومة الحاج محمد عفيف والطاقم الإعلامي المعاون له، قبل يومين، لا يعدّ إنجازًا للعدو بالمعنى العسكري. وذلك لأسباب عدة؛ ومنها أن عمل هذا الفريق عمل إعلامي- علاقاتي بحت، وهو موجود بطبيعة الحال بحكم وظيفته وتكليفه الجهادي المقاوم بين الجسم الإعلامي اللبناني وعلى تواصل لحظوي معه بكل شرائحه.. هم بين الناس يديرون عملهم، ويتنقلون علنًا قوتهم في إيصال صوت المقاومة وبياناتها وليس لديهم ما يخفونه.. من هنا شكّلت تلك الاغتيالات للطواقم الإعلامية واستهدافات مبانيها دليلًا على عجز العدو في الميدان وخشيته من وصول الصورة الحقيقية للعدوان وخسائره المتراكمة، ودليلًا على مدى نجاح الإعلام المقاوم بمواجهة العدو وفضح ارتكاباته وتعرية فبركاته.
اغتيال الحاج عفيف ومعاونيه ليس فقط لا يعد إنجازًا؛ بل هو جريمة بالمعنى القانوني.. كونه يعدّ استهدافًا للمدنيين وللإعلاميين وفقًا لمعيار القانون الدولي الذي يفترض أنهم محصنون بحرية العمل الصحفي في لبنان والعالم. لكنّ العدو، مع ذلك يضرب مجددًا القوانين الدولية ويغتال الإعلاميين على مرأى العالم أجمع، بعدما كان استبق الأمر باستهداف عدد من الإعلاميين والمصورين التابعين لوكالات وقنوات فضائية عالمية بعدما أوجعوه في نقل الصورة الحقيقية لاعتداءاته ومجازره ولتصدي المقاومة لقواته في الميدان، كما استبق الاغتيال أيضًا تعمده استهداف مباني قناة “الصراط” و”إذاعة الرسالة” و”قناة طه للأطفال”.
لقد شكّل الحاج محمد عفيف منذ استشهاد السيد حسن نصر الله انموذجًا حيًا للإعلام المقاوم الذي استطاع تحدي العدو وتكذيب سردياته الإعلامية. وهذا ما تجلى في ثلاثة مؤتمرات صحافية؛ عقدها تحت تهديد المسيّرات والطائرات الحربية، حيث خرج من بين الركام في قلب الضاحية ونفض غبار العدوان محولاً إياه الى هزيمة بعدما نجح بتحدي حكومة العدو وتسليط الضوء على حجم جرائمها ناسفًا كل استعراضاتها الإعلامية، فاستحق عن جدارة لقب الاستشهادي الذي أطلقه البعض عليه.
عفيف الذي يعدّ من جيل المؤسسين لحزب الله، في المجال الإعلامي، تنقّل على مدى أكتر من أربعين عامًا بين مواقع إعلامية عدة؛ أبرزها مدير الاخبار والبرامج السياسية في قناة المنار، كما كان المستشار الإعلامي الدائم لسماحة الأمين العام ومن الدائرة المقربة جدًا منه.. خاض مع حزب الله كل حروبه، وأسهم من مواقعه المتعددة بصياغة ونقل رسالة الحزب الإعلامية ومواجهة الحروب النفسية والدعائية الحربية للعدو وفضح ارتكاباته واعتداءاته.. لمع نجمه بقوة بعد استشهاد الأمين العام القائد السيد حسن نصر الله يوم أخذ بصدره ثقل المواجهة الإعلامية، فتصدّر الشاشة ناطقًا باسم المقاومة ومدافعًا عنها مطمئنًا أنها بخير وعافية وقوتها لم تمسّ، وأوصل الرسائل لمن يعنيهم الأمر في الداخل والخارج وعزز معنويات البيئة المقاومة..
مع كل ذلك؛ لم يستطع الحاج محمد عفيف أن يبتعد كثيرًا عن سيده وقائده.. طال فراقه؛ فاستعجل شوق لقائه والالتحاق به.. رحل العفيف بعدما أدى تكليفه، وهو الذي لم يفارق الجبهة الإعلامية ولم يعرف طعم النوم للحظة واحدة منذ بدء الحرب. رحل الحاج محمد عفيف.. لكنّه قدم باستشهاده أنموذجًا حيًا يحتذى في الإعلام المقاوم، ثبت فيه كيف يمكن أن يكون صوت المقاومة صادحًا يعلي صوتها ويوصله إلى أرجاء الدنيا مكملاً لصوت أزيز بندقيتها و”شخرة” صواريخها وهدير مسيّراتها.. فكان حقًا أيقونة الإعلام المقاوم.


