أميركا مرة أخرى … د . خالد جمال

مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، الساعة الرابعة فجراً بتوقيت بيروت، انطلقت الاحتفالات في بعض المناطق اللبنانية احتفالاً بهذا الأمر، وبدأت محاولات العودة إلى قرى الجنوب اللبناني من قبل الأهالي المشتاقين إلى أرضهم، رغم تحذير حزب الله وحركة أمل بأن العودة ما زالت مبكرة ويجب انتظار التوجيهات في هذا الشأن.
المهم في هذا الأمر، أي الاتفاق، أنه مؤقت ويحتاج إلى عناية واهتمام في تنفيذه لكي لا تحدث خروقات وتجاوزات تؤدي إلى انهياره وفشله، وهو ما لا تريده جميع الأطراف، وخاصة الطرف اللبناني. يجب رعاية هذه الهدنة حتى تبلغ مرحلة الاتفاق النهائي بعد شهرين من الآن وفقاً لما هو متفق عليه.
إذن، لبنان ما زال يحصل على مظلة أميركية تمنع انهياره الكامل وتوقف تشتته وتمزقه. أما كيف تتجلى هذه المظلة الأميركية، رغم استمرار إعلان الإدارة الأميركية الحرص على أمن وسلامة إسرائيل، فهو أن ورقة الاتفاق أميركية، والمفاوض أميركي، ومانح الضمانات المختلفة أميركي، والمشرف على التنفيذ أميركي، والمتعهد بتوفير الترتيبات اللبنانية الداخلية أميركي. فهل يحق لنا بعد كل هذا أن نطمئن قليلاً إلى أن مصير البلد يمضي برعاية قوية ومتينة من الولايات المتحدة الأميركية؟
لقد فعلتها أميركا قبل ذلك، رغم اختلاف وجهات النظر حول طبيعة التدخل الأميركي وفقاً لمتطلبات أيديولوجية مختلفة: فعلتها عام 1958 عند ما يسمى “ثورة شمعون” بالتدخل العسكري المباشر، وفعلتها عام 1982 بعد الاجتياح الإسرائيلي عندما رعى فيليب حبيب اتفاق خروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان، وفعلتها عام 2005 بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري عندما وجهت إنذاراً غير قابل للرفض إلى القوات السورية بضرورة مغادرة لبنان فوراً، وهو ما حدث دون تلكؤ. واليوم، مرة أخرى، تثبت أميركا أنها ما زالت تريد لهذا الكيان اللبناني أن يظل حياً ويستمر.


